هو في هذا إلي الصواب أم غير موفق ؛ ولكنى أعلم أن أبا العلاء خليق أن يقرن إلي أبيقور في مذهبه الخلقي وفي إعراضه عن اللذات لأنها لا يمكن أن نتاج له كاملة . وهناك هناة كنت أحب أن يبرأبتها الكتاب ، فقد تصور تلميذ أبي العلاء أن الشيخ يمكن أن يكون قاضيا لقضاة وقاض واحد الممرة يكفيها ، وما أحسب أنها قد كان لها قضاة فى عصر أبى العلاء , وقد جري على لسان التلميذ (١) وعلي لسان الشيخ (٢) كلام أهمل فيه النحو بعض الإهمال . وما أظن أن أبا العلاء كان بنصب أو يجر حيث يجب الرفع ، وما أظن أنه كان يقبل من تلميذه أن يضع " من " مكان " ما " وما أشك في أن هذا من خطأ المطبعة ولكنه خليق أن ينبه إليه.
وفي الكتاب ذكر لحيرة المنيت (٣) الذي لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقي ، وما أعرف أن المنبت حائر ، وإنما المنبت مسرف في الإسراع بعرض ناقته للعطب . فلا يغني عنه إسرافه في السرعة شيئا ، فلا حيرة هناك ولا حائر .
وبعد ، فأن في الكتاب فصولا رائعة رائقة ، يجد فيها القارئ من اللذة والمتاع ما لا تغض منه هذه الملاحظات ، ولو لم يكن فيه إلا أنه يمكن القارئ الشاب من الالمام بهذه الآراء التي تصطدم ويشتد بينهما الصراع في حياة العالم الحديث ، وبموقف الأستاذ العقاد من هذه الآراء ، لكان هذا خليقا أن يحمل قراءته مصدر نفع متصل وغذاء للعقل والروح معا.

