قلت في العدد ٩٣٤ من هذه المجلة إن الشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي نزيل دمشق حالياً أنه استعمل كلمة (دهس) بمعنى وطئه وداسه وهو استعمال خاطئ إذ الصواب أن يقول دعس كما هو في القاموس، ولكن يظن أن الصافي لا يعترف
بالخطأ في استعمال الكلمات التي لا يقرها علماء اللغة. ولست أدري مرجع ذلك الإضرار! أهو غرور أم اضطراب في الأعصاب؟! فقد قرأت له في العدد (٤١٤٣) من جريدة الزمان البغدادية قصيدة بعنوان (حسناء تسوق حسناء) وجدت فيها كثيراً من الخطأ أحببت أن أنبهه إليها لعله يدركها في المستقبل. وقبل أن أدرج هذه الأخطاء أود أن ألفت نظر صاحب الجريدة السيد توفيق السمعاني إلى أن الشاعر الكبير كما وصفت الجريدة الصافي يجب أن يلم على الأقل بأبسط قواعد اللغة وبالمفردات، فهل من الجائز أن يقع الشاعر الكبير الصافي في هذا الخطأ وهو
قال في مطلع القصيدة:
غانية فاقت على جيلها ... وحق قرآني وإنجيلها
لا يقال فاق عليه بل فاق الشيء وفاقه.
ساقت أتومبيلا رقيقاُ لها ... يجري رجاء وفق مأمولها
لست أدري كيف تكون السارة رقيقة وكيف تجري رخاء إذا كانت حسناؤه تسوقها.
دقيق سير كالغنا ... بأعذب النغمة مقبولها
بالرغم عن سخف هذا المعنى ففيه خطأ نحوي وهو أن يأتي اسم التفصيل بعد أعذب أقبلها أو أكثر قبولاً فتأمل؟!
ثم يقول:
ألطف قد صيغ من جيله ... فيه التي ألطف من جيلها
أنا أعطي جائزة لمن يحل هذه الأحجية غير اللطيفة.
آخر موديل جمال كما ... موديله حلو كموديلها
إن الروى هذه القصيدة الياء والحرف الذي قبله يجب أن يكسر ولكن حرف الدال في الموديل مفتوحة وكذلك أخطأ في قوله:
أحيته نهو الروح حلت به ... يلمس كفيها ومنديلها
حرف اللام في منديلها بعد الروى مفتوحة لأنها معطوفة على كتفيها وهي مفعول لمس، ثم يقول في ختام هذه الأبيات الركيكة التي تشبه نظم المبتدئين لا نظم شاعر كالصافي:
أهوى ركوباً لي في جنبها ... أولا فدهساً بأتومبيلها
إن ركوباً لي تركيب أعجمي إذ لا يقال أهوى الركوب لي بل
أهوى، الركوب لأن كلمة أهوى تغني عن أنا أو لي. أما كلمة جنبها فهي غير شعرية، وكلمة دهس خطأ كما بينت سابقاً إذ الصحيح أن يقال دعس. فهل يرعى بعد هذا التحذير أستاذنا الصافي فلا ينشر إلا بعد الرواية والتنقيح؟ ثم هل ألام إذا ما قلت إن جل صحفي العراق لا يفهمون ابسط قواعد الللغة اللهم ؟ اشهد انا براء من امة لا يعرف أبناؤها تقويم ألسنتهم وهم عرب وليسوا بأعاجم!. بغداد

