الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 656 الرجوع إلى "الثقافة"

مع الفكر الأوربي المعاصر, البوذية، كتاب من تأليف كريسماس همفريز

Share

ولد مؤلف هذا الكتاب بمدينة لندن عام ١٩٠١ ، وهو من اسرة انجبت كثيرا من رجال المحاماة ، وقد اشتغل هو محاميا إثر تخرجه من جامعة " كمبردج " ثم أصبح فيما بعد - كما كان والده من قبل - رجلا من رجال النيابة العمومية .

واهتمامه بشئون " البوذية " يرجع إلي أيام شبابه ؛ ففي سنة ١٩٢٤ أسس هو " الجمعية البوذية " بمدينة لندن ، وهي اليوم أقدم وأكبر مؤسسة بوذية في أوربا .

وإليه يرجع الفضل في نشر كل ما ألف في تلك الفلسفة الدينية ، أو الديانة الفلسفية ، ونصيبه هو من تلك المؤلفات ستة كتب . وإليه أيضا يرجع الفضل في نشر مبادئ البوذية الآثني عشر التي ترجمت - حتى اليوم - إلى ست عشرة لغة ، وهي المباديء التي يعمل العاملون على أن تشبع بين الناس كمباديء للبوذية العالمية .

وكتابه الصغير الذي نحن بصدده اليوم ، هو سفر جديد يزاد على ما ألف في الديانة البوذية من أسفار .

وهو سفر يقابل بالمزيد من الترحاب عند الراغبين في معرفة أسرار تلك الديانة .

وهذا الكتاب يستفيد منه القارئ العادي ، كما يستفيد منه الدارس المتعمق . وهو على صفره  كتاب واف شامل ، يمكن اعتبار "دائرة معارف للجيب " عن الديانة البوذية .

و"البوذية " هي فلسفة دينية قبل أن تكون ديانة بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة ، ونظامها القديم هو أول نظام وأعمقه في تاريخ الفلسفتين الشرقية والغربية .

وقد نشأت تلك الديانة الفلسفية ، أو الفلسفة الدينية ، في الهند ، في القرن السادس قبل الميلاد ، وهي لا تزال باقية إلى اليوم في الممالك الأسيوية . وهي إذا قيست بعدد اتباعها

تحدث من أكبر الديانات في العالم .

ومن مقوماتها العظمى تلك الطريقة التي تقوم على التثقيف والتهذيب ، وتعتبر دعائهما رائدا لعلماء النفس في العصر الحديثة.

والتعاليم الأساسية للبوذية القديمة تشبه إلي حد كبير آراء المتقدميين من رجال الفكر الأوربي في القرن التاسع عشر ، ويمكن ان تحسب فلسفة "شوبنهور" و "هارتمان" كأنها آراء منقولة عن البوذية أو مستمدة منها .

وقد سمت البوذية بثقافة كل بلد حلت به ، وهي التي قد نفخت من روحها في الفن الهندي والصيني والياباني .

وعناصر الرحمة والمسالمة التي ركبت في روح تلك الديانة قد كشفت عن نفسها في التسامح مع الأديان كلها ، وفي اتباع سياسة الرفق واللين مع العدو والصديق ، وفي حب الحيوان والمظاهر الكونية ، وفي المساواة بين الرجل والرجل ، وبين الرجل والمرأة ، وفي قول البوذي وهو يحيي القوم من كل لون وجنس : " السلام على جميع الكائنات " .

وقد أحست أوربا بأثر الديانة البوذية أيام الرومان ، وكذلك بدأ الاهتمام بها يزداد في الخمسة والسبعين سنة الأخيرة ، وذلك بفضل مجهود العلماء من الإنجليز والأوربين ، ولكن لا يزال هاك من يسيء فهم تلك الديانة ، ويسمها دين تشاؤم وهروب من الحياة ، ويقول : إن " الترفانا " ( وهي كلمة سنسكريتية ، ومعناها الحرفي : الانطفاء والجمود ، ومعناها الديني : بلوغ مرتبة الصفاء الروحي ، وذلك يقهر رغبات الجسد ) ليست إلا مرادفا للعدم .

والمامول أن كتاب "مستر همفريز" يستطيع أن يعفي على آثار سوء الفهم هذا .

وخلاصة هذا الدين أن الروح هي قبس من النور الأسنى ، وأنها بعد الموت سوف تعود إلى المادة مرة بعد مرة ، ولن ينجيها من أسر المادة إلا التأمل اللاهوني فتصفو الروح وتتطهر حتى تصبح صالحة للفناء ، في ذات الإله .

ونحن ملخصون فيما يلى ما جاء في كتاب " البوذية "

تحت عنوان "البوذية اليوم" ، قال الكاتب :

لقد زرت في عام ١٩٤٦ كل الممالك التي تنتشر فيها البوذية ، فأصبحت قادرا علي أن أضم مشاهداتي الشخصية إلى الرسائل التي تبودلت بيني وبين العارفين بأسرار تلك الديانة وإلى الكثير من الكتب التي قرأتها - وهي كتب تبحث في حالة " البوذية " بعد الحرب العالمية الأخيرة - فتثبت عندي ثبوتا قاطعا أن المباديء البوذية لم ينلها وهن أو ضعف في أي بقعة من بقاعها ، إذا استثنينا البلاد الصينية ، كما ثبت أن نفوذ ذلك الدين يزيد زيادة مطردة في بلاد كثيرة ، على أنه لم تبد إلى الآن أية علامة على أن " البوذية العالمية " ، قد أصبحت قوة منظمة ذات أثر عالمي ، ولو أن الصف الذي يلقاه القوم في الشرق الأقصى علي يدي الشيوعية قد يعين على خلق هذه القوة العالمية .

ومما هو ثابت ثبوتا يقينيا أن البوذية ليس من السهل إخضاعها لسيطرة أية منظمة عالمية أو غير عالمية . إذ هي تستند دائما على المجهود الفردي لتثقيف الفرد وتكميله بالعلم والمعرفة .

وهي لا تصبو أبدا إلي السيطرة الدنيوية . حتى لبعد النساك البوذيون الذين يتخذون من السياسة ملهاة لهم وتسلية أنهم قد حطوا من أقدار أنفسهم .

ونظام " البابوية " غير معروف في الديانة البوذية ، وليس لرجال ذلك الدين أي نفوذ دنيوي إلا في بلاد "التبت "

ولذلك فإن التعاون الدولي مقصور عندهم على العناية بتبادل الآراء فما يتعلق " بالعقائد البوذية " وفي أحسن الوسائل المؤدية إلى نشرها وإذاعتها .

وقد أحدثت " البوذية " وسوف تحدث آثارا في العالم الحديث بعيدة المدي . وذلك بالتزامها جانب القوة الروحية . ففي اليابان مثلا تقتني " البوذية " انتعاشا قويا على الرغم من محاولة الأمريكيين باعتناق " المسيحية " . وكان رد اليابانين على هذه المحاولة ان وقفوا على أبواب المعابد البوذية يقدمون لكل زائر لتلك المعابد نسخة من كتاب " المبادىء البوذية " الآثني عشر .

أما في الصين فالبوذية تضمحل اضمحلالا سريما وتشاركها في هذا الاضحلال الديانات الأخرى . ذلك لان الجيل الناشئ من الشباب الصيني معنى إلى أقصى حد بألوان

السياسية الغربية ، وبما يحسبونة آراء غريبة . وفي كمبوديا حيث تتلاقي وتتشابك الأجناس والأديان يلقى الباحث عناء شديدا إذا أراد أن يكون رأيا صائبا في الحكم بانتشار " البوذية " أو عدم انتشارها .

فمن ناحية يري المرء ما يبدو أنه سقوط واضمحلال لكل الأديان وذلك تحت ضغط ظروف الحرب الأهلية . ومن ناحية اخري يري الجمعيات الدينية البوذية يتزايد عددها وتنتشر في كل أنحاء شبة الجزيرة . والظنون من هذا التزايد والانتشار أنهما اثران من آثار الحاجة المتزايدة إلى التغلب على النزعة غير الدينية .

وفي " سيام " وهي الدولة البوذية الوحيدة ، يبذل رجال طائفة " السانجها " محاولات قوية للاتصال الأفكار الحديثة ، والعائق لبارغ هذا الاتصال غاية المدى هي اللغة . وذلك فقد لجأ رجال تلك الطائفة إلى " الراديو" ، في بلادهم يستعينون به في إذاعة احاديث أسبوعية . وبفضل الرعاية الملكية في " سيام " تزداد الجمعية البوذية السياسية قوة ونفوذا

أما في " بورما " فإن الموقف معقد بسبب العراك الدائرة رجاء بين الأهلين . ولكن الوعيد والتهديد اللذين تلقاهما " بورما " من جانب الشيوعية قد آثارا الاهتمام بطرق الحياة عند البوذيين كقاعدة يبنى عليها الأمل في شفاء الأمة من عللها وأستقامها .

هذا ولا تزال "البوذية" تتفاعل في " بورما " ولا يزال لها الأثر ابلغ الأثر في حياة أفراد الشعب .

ويمكن أن ينسحب هذا القول على " جزيرة سيلان " على الرغم من أن كثيرا من أهل الرأي في تلك الجزيرة قد قالوا بطريقة مصطنعة العضوية في الكنائس المسيحية .

وتلك الطريقة المصطنعة لقوم على أن المسيحين قد أنشأوا منذ زمان طويل أحسن المدارس وأوفاها بمقاصد التعليم ، فكان لا مفر للأمر ذات المكانة أن ترسل بأولادها إلى تلك المدارس حيث يحصلون على أرق تعليم وأحسنه . وذلك لقاء اعتناقهم - في الظاهر _ للديانة المسيحية . وهم - في أقصي ضمائرهم - بوذيون لا تشوب بوذيتهم شائبة ، إذا استثنينا شائبة العنصر الهندي الذي دخل على عقائد القوم على أيدى الغزاة الفاتحين من الهنود غير الأربين .

أما وقد انتهى عهد الرقابة الأجنبية فإن القوم يتأهبون

لوضع الخطط المؤدية إلى زيادة انتشار التعاليم البوذية . وإلى إعادة الأضرحة والمزارات البوذية إلى ما كانت عليه من قبل

وجملة القول أن " البوذية " في " سيلان " قد استند ساعدها . واهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج ، حتى لقد استطاعت أن ترسل من فائض قوتها رجالا يرفعون أعلامها في سائر أرجاء العالم ، وحتي لقد استطاعت أن تمد أولئك الرجال من أفراد الجماعة " المهابوذية" ، بكل مايحتاجونه من المال .

ونختتم هذا المقال بأن تنقل المبادئ الاثنى عشر للديانة البوذية وهي : -

١ - خلاص النفس هو أول ما يجب أن يسارع إليه كل إنسان ، فإذا أصاب رجلا جرح من سهم مسموم وجب عليه أن لا يؤجل انتزاع ذلك السهم انتظارا لمعرفة اسم الرجل الذي أطلق السهم . أو لمعرفة طول السهم أو كيف صنع .

وسيكون في الوقت متسع للاستزادة من المعرفة أثناء سلوك الطريق . أما الآن فابدأ بمواجهة الحياة كما هي . على أن تتعلم دائما عن طريق التجربة الشخصية المباشرة.

٢ - أول حقيقة من حقائق الوجود هي قانون التغير أو قانون عدم الدوام .

وكل ما في الدنيا ابتداء من القأرة العمياء وانتهاء بالجبل الأشم ، ومن الفكرة المجردة ، إلى الأمبراطورية ذات الطول والعرض . يسير وفق دورة الوجود التي لا تبديل فيها ولا تغيير :- فمولد . فنماء . فذبول . فموت وفناء .

والحياة هي التي لها وحدها صفة الاستمرار ، وهي تسعى دائما أن تكشف عن ذاتها في أشكال جديدة .

والحياة قنطرة عبور . ولهذا وجب أن لا تبني فوقها بيتا . والحياة عملية من عمليات القيض والتدفق . وكل من تعلق بشكل من الأشكال . وتثبت به - بالغا ما بلغ ذلك الشكل من الحسن والرواه -  فإن المتعلق بذلك الشكل سوف تضنيه وتعذبه مقاومة تيار التدفق .

٣ - وقانون التغير ينطبق كذلك على الروح ، فليس هناك طبيعة من الطبائع عند فرد من الأفراد لها صفة الخلود وعدم التغير . وليس يستحمي على التغير إلا الحقيقة الكلية .

وكل أشكال الحياة - ومنها الإنسان - هي أعراض لتلك الحقيقة .

وليس في الدنيا أحد يملك الحياة التي بين جنبيه إلا كما تملك ذبالة المصباح الكهربائي إشعاع التيار الكهربائي الذي يضيئها .

٤- في كل المعاولات لها علل . وروح الإنسان وسجاياه هي حاصل الجمع لآرائه وأعماله الماضية .

والكرما - ومعناها تجدد الولادة - يخضع لحكمها كل من في الوجود . والإنسان هو الخالق الأوحد لكل الحادثات التى تحدث له ولكل اثر من آثار تلك الحادثات ، وكذلك لحالته المستقبلة . ولمصيره النهائي .

وبالرأي الصائب ، وبالعمل الصالح . يستطيع الإنسان أن يطهر قلبه تدريجا . وهكذا بتحقيق وجود ذاته يبلغ الإنسان في الوقت المناسب الخلاص والانطلاق من أسر الولادة المتجددة .

وهذه العملية تستغرق اذهارا تتجدد فيها الحياة على الأرض مرة بعد مرة .

وكل شكل من أشكال الحياة سوف يبلغ - في خاتمة المطاف - درجة الشكل بالعلم والمعرفة .

٥- الحياة وحدة لا تتجزأ ، ولو أن أشكالها الدائمة التغير لا تعد ولا تحصى ، وهي قابلة للعطب والفساد .

وليس هناك - على التحقيق - شئ اسمه الموت ، ولو أن كل الصور إلى فناء .

ومن إدراكنا لوحدة الحياة تنبعث الرحمة . والرحمة هي حاسة المطابقة مع الحياة .

والرحمة توصف بأنها قانون القوانين . وهي التوافق السرمدي ، وكل من يخالف من هذا التوافق سوف يعذب . وسوف يؤخر يوم تكمل ذاته بالعلم والمعرفة .

٦ - لما كانت الحياة كما متصل الأجزاء فإن الخير الذي يصيب جزءا من الأجزاء له اثر على سائر الأجزاء .

والإنسان - لجهله - يظن أنه يستطيع أن يسعي لخير نفسه فينجح . وهذا النشاط الموجه توجيها انانيا مصدر للألم والعذاب .

والإنسان يتعلم - بسبب ما ينالة من عذاب - أن يقلل من دواعي الأنانية حتى يزول سبب تلك الأنانية . وقد علم يوذا أتباعه أربع حقائق هي :

(١) إن العذاب موجود في كل مكان .

(ب) إن الموجب للعذاب هو سوء توجيه الرغبات . (ج) إن العلاج قائم في إزالة الدواعي والأسباب .

(د) أن يسلك الإنسان السبيل السوي ذا الثمانية دروب . وهو سبيل الارتقاء بالنفس المؤدي إلى خلاص النفس من العذاب .

( ٧ ) الطريق ذو الثمانية دروب يشتمل علي : الآراء السليمة أو الفهم الأول ، ثم المقاصد السليمة . ثم النطق السليم ، ثم الأعمال السليمة . ثم الحياة السليمة . ثم المجاهدة السليمة ثم التركيز العقلي السليم وأخيرا اتباع "الطريق " المؤدي - صحيح النظر - إلي المطلوب من كمال العلم والمعرفة .

ولما كانت "البوذية" طريقا من طرق الحياة . وليست نظرية من نظريات الحياة ، فإن سلوك الطريق الذي أسلفنا وصفه لازم لزوما كليا لخلاص النفس . فامتنع عن عمل الشر ، وتعلم أن تعمل صالحا ، وطهر قلبك . وهذه هي تعاليم البوذيين .

(٨) الحقيقة الكلية شئ يحل من الوصف . "وبوذا " - وهو كائن آدمي - قد بلغ غاية الغابات في العلم .

وغاية الغابات في الحياة هي بلوغ تلك المرتبة .

وهذا الحال من " الوعي" وهو " الغرفانا " - ومعناها ازالة حدود "المائية" - ممكن في هذه الدنيا .

فكل الناس . وكل الأشكال الأخرى للحياة منطوون على القدرة على التعلم ، فانظر في سريرة نفسك تكن أنت "بوذا".

(٩) الإيمان المطلوب في البوذية هو الاعتقاد الصحيح بأن خطوات الطريق التى سار فيها "المرشد" يجب أن تخطوها نحن .

وتلك الطريق يجب أن يسير فيها الإنسان بكليته ، وليس فقط بأحسن ما فيه . ويجب أن تشمل المعرفة القلب والعقل . و"بوذا " كان كلي الرحمة كما كان كلي العلم والمعرفة .

(١٠) "البوذية" تعلق أهمية كبري على الحاجة إلى التأمل والتفكر المؤديين بمضي الزمن إلى ترقي الملكات الروحية الباطنة ، وأوقات الصمت التي تفضي في اليقظة الباطنة لازمة للحياة الرصينة المتزنة .

و"البوذي" واجب عليه في كل وقت أن يكون يقظا

رابط الجأش . وأن ينأي بنفسه عن كل الانفعالات ذات الصلة بالمظاهر البراقة الخداعة .

(١١) قال "بوذا " اعمل على خلاص نفسك بمثابرة وجد . و"البوذية" لا تعرف وسيلة تؤدي إلى الحق سوى وجدان الفرد . وذلك وسيلة خاصة بالفرد وحده . وكل إنسان ملاق جزاء ما قدمت يداه . وهذا الجزاء يكسبه المعرفة ، وذلك أثناء معاونته لبني الإنسان على الخلاص .

وليست الصلاة لبوذا أو لأي إله من الآلهة بمانعة أثرا من الآثار عن بلوغ غايته .

والنساك البوذيون هم معلمون ورجال مثاليون يقتدي بهم . وهم - بأية حال - ليسوا واسطة بين الفرد وبين الحقيقة . يجب على البوذي أن يبدي أوفي التسامح مع أتباع كل دين . وانصار كل فلسفة . ذلك بأنه ليس لإنسان أن يبدي رأيا في اختيار الطريق التي يسلكها جاره لبلوغ هدفه .

(١٢) "البوذية" ليست دين تشاؤم أو دين هروب من الحياة . والبوذية كذلك ليست تنكر وجود الله أو الروح ولو أنها تخلع معانيها هي على تلك المصطلحات .

و"البوذية" طريق من طرق الفكر . وهي ديانة ، وهي علم روحي وطريق للحياة . وهو طريق معقول عملي له صفة الشمول ، وقد أرضت "البوذية" في الألفين من السنين الماضية الحاجات الروحية لأناس يبلغ عددهم ثلث عدد الجنس البشري .

و"البوذية" تروق في نظر الغرب ؛ ذلك لأنها دين بغير "مذاهب". وهي ترضي العقل والقلب معا ، وهي تسعى دائية إلى تحقيق وجود النفس . على أن يحاط هذا المسعي بالتسامح مع أصحاب الآراء الأخرى .

و"البوذية" دين يشمل العلم والدين والفلسفة وعلم النفس والفنون وعلم الأخلاق ؛ وهو يشير إلى الإنسان كأنه المبدع لحياته الحاضرة ، وكأنه المسيطر على قضائه وقدره !

اشترك في نشرتنا البريدية