كتاب من تأليف ريتشارد سيمتدز The Making Of Pakistsn By Rishard Symonds.
الباكستان وعدد سكانها ثمانون مليونا هي خامس دولة كبرى في العالم ، وقد قامت على أساب من الوحدة الدينية أكثر مما قامت على الوحدة الاقتصادية أو الجنسية.
وهذا الكتاب هو أول كتاب يبحث بحثا مفصلا في نشوء الباكستان وفي وصف نهضتها وارتقائها منذ تم تكوينها عام ١٩٤٧ .
ومؤلف هذا الكتاب كان يصل في مشروع الاغاثة في إقليم البنجاب أثناء اضطرابات عام ١٩٤٧ ، ثم عمل بعد ذلك مع لجنة هيئة الأمم المتحدة التي بعثت بها إلى الهند والباكستان .
وكتابه هذا صورة صادقة ركبت أجزاؤها إثر زيارات المؤلف لأقاليم الباكستان ، واستمدت حياتها من أبحاثه التي أجراها مع أناس لهم مكانتهم في مختلف البيئات .
وهو يقول في فصل من فصول كتابه جعل عنوانه : "المسلمون في الهند" :
قد يكون المسلمون الأولون الذين جاءوا إلي الهند قد أبحروا من الجزيرة العربية في حياة النبي محمد ( ص ) ؛ ذلك لأن التجار من العرب قد كانوا يعرفون منذ أجيال سابقة على الإسلام الموانئ التي تقوم على سواحل الهند القريبة .
وقد اتخذ بعضهم من تلك البلاد مستقرا له ومقاما . بل قد يبدو أن بعضا من راجوات " مدراس " الذين كانت تقوم ثرواتهم على التجارة البحرية قد كانوا يحضون الشباب من رعاياهم على اعتناق الإسلام وعلى دراسة فنون الملاحة.
وذريات أولئك العرب ومن أسلموا على أيديهم ما زالوا يقيمون في البلاد التي تقع على ساحل " ملبار".
ثم يستطرد فيقول : ولا يظن الظانون أن انتشار
الإسلام في الهند كان - في الكثير أو القليل - بدافع من الخوف ، ذلك لان الجيوش الإسلامية التي غزت الهند منذ أيام السلطان "محمود الغزنوي" ، كان يصحبها ، بل كان يسبقها دعاة إلى الإسلام قد تحلوا بالجرأة والإقدام ، بل إن كثيرا من علماء المسلمين وصلحائهم قد هاجروا إلى شمال الهند يوم كان " المغول " يغزون قلب آسيا .
ويبدو أن أولئك الرجال الأنقياء قد نذروا لله على أنفسهم أن يحملوا الناس اللذين ظلوا عاكفين علي عبادة الأوثان في تلك الأقاليم الهندية يدخلون في دين الله أفواجا كما يبدو أن الفضل في اعتناق أقوام " البنجاب " الغربية للأسلام لا يرجع إلي السيف ، بل يرجع - أكثر ما يرجع - إلي قوة حجج أولئك الأنقياء الصالحين .
ثم يستطرد المؤلف فيقول : إن الغزاة المسلمين يوم جاءوا إلى الهند لم يجيئوا معهم بنساء ، فكان لزاما عليهم أن يتزوجوا من نساء الهند ، وقد تزوجوا - بزواجهن - عادات الهنود .
ثم يقول المؤلف في هذا الفصل من كتابه : إن السلطان "أكبر" ( ١٥٥٦-١٦٠٥ ) قد أخضع لحكمه كل أنحاء شبه القارة الهندية ما عدا الطرف الأقصى الجنوبي ، وإنه قد حكم " أفغانستان " أيضا وإنه في أواخر عهد حكمه وبعد جدال طال أمده بين علماء المسلمين والهندوكيين والمسيحين ، قد أسس هو ديانة جديدة كان هو شارح طقوسها ، ومفسر آياتها .
ولا شك في أنه كان يزعم بوضعه هذه الديانة أنه يجمع رعاياه كلهم في دين واحد ، ويري المؤرخون من الهنود . ويشايعهم في رأيهم جمهرة المؤرخين من البريطانيين ان " أكبر " هو أعظم أباطرة " المغول " وأكثرهم علما .
ولكن بعض المؤرخين المسلمين يصفونه بأنه كان كافرا مرتدا ، وانه استباح المساجد ، وجعل منها مستودعات
البضائع ، وجواسق تعزف فيها الموسيقى ، وأنه حرم على الناس أن يسموا أطفالهم باسم " محمد " وأنه نادى في الناس أن كل مخالفة عن أمر من أوامره سوف يجزي مرتكبها بعذاب جهنم في الآخرة .
وقال المؤلف في فصل من كتابه عنوانه : " المسلمون والقومية الهندية " :-
في عام ١٩٠٥ قام المسلمون بدفعهم الامل المرجو في اصلاح سياسي جديد تقوم به الحكومة البريطانية المؤلفة من حزب الأحرار الذي تربع يومذاك في دست الحكم . قام المسلمون يومئذ باتخاذ خطوتين مهمتين ليصونوا مصالحهم . أما الخطوة الأولى فكانت بقيادة " أغا خان " إذ ذهب على رأس وفد لمقابلة نائب الملك الجديد " لورد منتو " وذلك لإبداء الرغبة في حماية المسلمين حماية خاصة إذا كانت الحكومة النيابية سوف يمتد رواقها ، وطالب الوفد بدوائر انتخابية منفصلة يستطيع المسلمون بواسطتها أن ينتخبوا من يحتلونهم في المجالس البلدية ، والمجالس الزراعية ، والمجالس الإقليمية ، والمجالس التشريعية المركزية ، وهي المجالس التي توحدت وألف بينها عام ١٩٠٩ مشروع إصلاحات " مورلي - منتو "
ثم اخذوا الخطوة الثانية في نفس العام ، إذ قام نواب " وقار الملك " ونواب " دكا " ، فأعدا المدة لاجتماع بعقده زعماء المسلمين في " دكا " ، وهناك كونت العصبة المسلمة
ثم يقول المؤلف في حديثه عن " مولانا محمد على " ( ١٨٧٨-١٩٣٠ ) إنه شخصية من ألمع الشخصيات وأكثرها جاذبية بين زعماء النهضة الإسلامية . وقد تلقى تعليمه في جامعة " عليكره " ثم في جامعة " أكسفورد " . وقد انشأ صحيفته التي سماها " الرقيق " وهي صحيفة أسبوعية كانت تصدر باللغة الإنجليزية . وكانت تطبع عشرين ألف نسخة ، وكان " مولانا محمد علي " رجلا جريئا صريحا لا يعرف أحاييل السياسة ، وكان يحسب علاج الأمور يالمداورة والمصانعة جرائم خلقية تعيب صاحبها وتشينه .
وكانت حياته تستمد قيوضها من منيعين وصفهما هو بقوله :- إذا كان الأمر أمر فريضة من فرائض الإسلام فانا مسلم أولا ، ثم مسلم ثانيا ، ثم مسلم آخرا ، ولا شيء غير مسلم.
وإذا كان الأمر يعني الهند فأنا هندي أولا ، ثم هندي ثانيا ، ثم هندي آخرا ، ولا شئ غير هندي .
وهو بوصفه مسبقا قد ناصر الاتراك ضد الإيطاليين ، وضد أم البلقان ، وبقى هو على ولائه للأتراك طوال الحرب العالمية الأولى ، وفي أثنائها اعتقلته الحكومة ، ولما وقفت رحى الحرب ، خاض غمار معركة الخلافة ، وذلك لكى يستبقى سلطة سلطان تركيا كخليفة للإسلام .
وهو يوصله وطنيا هنديا قد عاون "غاندي" أصدق المعاونة في حركة عدم التعاون ، وفي مقاطعة البضائع الإنجليزية وفي معركة الغزل . وهو لم تفته فرصة أبدا في الكلام ، أو الكتابة ، أو في أن يحل به عقاب السجن في سبيل نصرة حرية الهند ، وكان هو زعيما للمؤتمر الذي عقد عام ١٩٢٤
وفي عام ١٩٣٠ شهد مؤتمر المائدة المستديرة ، وفي كتابه المشهور الذي بعث به إلي رئيس وزراء انجلترا في ذلك الحين . وهو الكتاب الذي كتبه قبل وفاته بيومين . قد أوضح له أنه حتى لو اضطر إلي مخاصمة "غاندي" فهو لابد له من الدفاع عن حقوق المسلمين، وأنه ما لم تجب مطالب المسلمين السياسية فإن الحرب الأهلية في الهند لابد واقعة.
وقال المؤلف في فصل من كتابه سماء " المسلمون كأمة" وهو يتحدث عن المغفور له القائد الأعظم:-
توفى القائد الأعظم عام ١٩٤٨ . وولد في مدينة كراشي عام ١٨٧٦ . وكانت أسرته من أسر التجار الأغنياء ، وفي السادسة عشرة من عمره سافر إلى انجلترا ، وهناك صعد نجمه كمحام من أبرع المحامين . ولما عاد إلى الهند عمل محاميا أمام محكمة "بومباي" حيث درت عليه مهنته الكسب الوفير ، وكان طبيعيا أن يوجه التفانه إلى المسائل السياسية . وتنفذ في السياسة على أصحاب الآراء المعتدلة من رجال المؤتمر القومي .
وفي عام ١٩٠٩ انتخبه مسلمو "بومباي" ممثلا لهم في مجلس الحاكم العام التشريعي حيث لفت إليه الأنظار . وكان أول عضو ظفر لمنتخبيه بمشروع قانوني يحمي حقوقهم .
وكما كان القائد الأعظم من المدافعين عن استقلال الهند فكذلك أصبح في عام ١٩١٣ واحدا من أعضاء العصبة المسلمة ، وقد صار فما بعد رئيسا لها ، وذلك في عهد اتفاقية " لكو " التى عقدت عام ١٩١٦ .
وكانت خطبة الرئاسة التي ألقاها في تلك المناسبة ذات أثر بالغ في مستقبل حياته السياسية ، كما كانت الدعامة التي ارتكز عليها خصومه من الوطنيين الهنود في توجيه تلك التهمة الباطلة ، تهمة التقلب .
ومن أقوالهم يوم قام يطالب - في إصرار بالغ - بدوائر انتخابية مستقلة للمسلمين :-
لقد كنت طوال حياتي السياسية مخلصا أشد الإخلاص كرجل من رجال المؤتمر . وما كنت يوما من دعاة الصراخ الطائفي ولكنه يبدو لي أن تهمة الانفصالية التي تلصق أحيانا بالمسلمين هي تهمة سخيفة كل السخف . وهي تهمة في غير موضعها ، ذلك لأني أري تلك المنظمة الشعبية الكبرى تشق في سرعة بالغة طريقها لتصبح عاملا قويا من عوامل بعث أمة هندية متحدة .
وإن أقلية من الأقليات لها الحق قبل كل شئ آخر أن تحس إحساسا كاملا بالطمأنينة والأمن قبل أن يستثار شعورها السياسي إلي التعاون . وإلى الجهاد المتوحد إزاء المطالب القومية.
والطمأنينة لا تحل في قلوب مسلمي الهند إلا بتوفير الضمانات الكافية ذات الأثر الفعال . وذلك فيما يتعلق بوجودهم السياسي كطائفة لها وجودها ولها كيانها.
ثم يجيء المؤلف بعد ذلك فيقول :
بعد انهيار حركة الخلافة قام القائد الأعظم بإحياء العصبة المسلمة . والفضل يرجع إليه - إلي حد كبير - في وضع البنود الأربعة عشر . وذلك عام ١٩٢٩
ولما انفض مؤتمر المائدة المستديرة بقي هو في انجلترا يمارس المحاماة بعد أن أعيته هذه المؤتمرات المشتركة التي لا فائدة منها ولا ثمر .
ولم يعد إلي الهند إلا في عام ١٩٣٤ وذلك ليهيء العصبة المسلمة للتوجه إلى ناحية الدستور الجديد .
ولو كان القائد الأعظم قد مات عام ١٩٣٧ لذكر . الذاكرون كقومي من القوميين الهنود البارزين ، وكرجل برلماني من الطراز الأول . وفي الحق أنه لا يزال يحيا بهذه الصفة في نفوس أهل بومباي حيث تقوم في بناية المؤتمر " قاعة جناح " التي شيدت تكريما له أثر معارضته للورد " ولنجدون " عام ١٩١٨ .
ولكن في المدة الواقعة بين عامى ١٩٤٠،١٩٣٧ تبدلت الأمور تبدلا واضحا ذلك لأن " جناح " وكان قد بلغ الستين من عمره - قد أصبح " القائد الأعظم " . ولا شك أنه قد تأثر إلى حد ما بأقوال " إقبال " الذي كان دائم الاتصال به . والذي كتب إليه مرة يقول :
" لا شك عندى أنك على يقين تام بحرج الموقف فيما يتعلق بالهند المسلمة ، وعلى العصبة أن تقرر آخر الأمر إما أن تبقى ممثلة للطبقة العليا من الهنود المسلمين أو لطبقات الجماهير من المسلمين الذين لم يبدوا حتى الآن - ولهم الحق - أي اهتمام بأمرها ".
وكان المال لا قيمة له عند " جناح " فقد كانت تدر عليه مهنة المحاماة في " بومباي " أرباحا طائلة . وكان لا يبالي كثيرا بوظائف الحكم . فلم يقبل في حياته أية وظيفة رسمية إلى أن أصبح أول حاكم عام لباكستان .
ولا يستطيع ألد خصومه أن يتهموه بأنه كان يتبع هواه يوم تحول إلي ناحية " العصبة المسلمة ".
ولقد كان من صحابته طوال حياته جماعة من رجال المؤتمر من أمثال "خالق الزمان" ورجال من أشرف الأرستقراطيين من أمثال "نظام الدين" ورجال من أذكى رجال السياسة من أمثال "فضل الحق" .
وسوف يبقى الباكستانيون يحبون ذكراه دائما ويعترفون بفضله ، بأنه قادهم وسار في طليعتهم ، وعبر عن رغبات الشعب الكامنة في تكوين وحدة سياسية مستقلة . واضحة المعالم والحدود
ويقول المؤلف في فصل من كتابه عنوانه " مولد الباكستان " :
لما تفاقم الخلاف بين الهنود والمسلمين حول قيام الباكستان قام رجل من رجال المؤتمر القومي البارزين الذين اتصفوا بالشجاعة ورجاحة العقل ، وقد هاله أمر الخلافات المستمرة في الهند ، كما هالته حاجة البلاد إلى حكومة ترضى عنها البلاد في الوقت الذي كانت فيه جيوش اليابان وأسطولها على الأبواب ، قام ذلك الرجل وهو " راجاجويا لاشارى " وهو رئيس من رؤساء المؤتمر السابقين . وكبير وزراء " مدراس " . قام ذلك الرجل في مايو سنة ١٩٤٢ بطرح على بساط البحث أمام لجنة مؤتمر " جميع الهند " مشروعين :
الأول يسلم بنظرية وجود الباكستان . والثاني يهدف إلى تكوين عصبة اتحادية في "مدراس" تكون تابعة للمؤتمر . فلقى الرجل هزيمة منكرة . وأصدرت اللجنة قرارها بأن أي اقتراح يرمي إلي تفكك الهند بمنح الحرية إلى أية ولاية أو وحدة إقليمية بقصد الانشقاق من الاتحاد الهندي أو الحكومة الفدرالية يجب أن ينظر إليه كأنه ضار بأهم مصالح الشعب في مختلف الولايات والأقاليم ، بوصفها وحدة قائمة بذاتها . والمؤتمر لا يستطيع أن يقر مشروعا كهذا ،
وفي جرأة وشجاعة استقال " راجا جويا لاشاري " من المؤتمر. ولما أطلق سراح غاندي من سجنه عام ١٩٤٤ أقنع " راجا جويا لاشاري " بأن يتباحث مع " جناح " علي أساس إيجاد حل يقر الأمور في نصابها . ويوفق بين المؤتمر الهندي القومي . وبين " العصبة المسلمة للهند كلها ".
وجوهر هذا الحل وخلاصته هو أن تتعاون العصبة مع المؤتمر في حكومة مؤقتة ، وأنه بعد وقوف رحى الحرب يعمل استفتاء عام في الأقاليم التي تقطنها أكثرية من المسلمين بقصد السماح لهم في تكوين حكومة مستقلة إذا رغبوا هم في ذلك .
وفي سبتمبر من عام ١٩١٤ فشلت المحادثات التي جرت بين " غاندي و جناح " . إذ لم يقبل " غاندي " أن يسلم بالنظرية القائلة إن المسلمين هم أمة قائمة بذاتها . وكان يرى أنه يجب أولا الحصول علي استقلال الهند . حتى إذا رغبت الأقاليم التي تقطنها أكثريات مسلمة أن تكون - فيما بعد - حكومة منفصلة فإن اتفاقات يجب أن تعقد لتنظيم شئون الدفاع والتجارة والمواصلات والشئون الخارجية والجمارك .
ونظر " جناح " إلي الوجهة التي يولي " غاندي "، وجهه شطرها ، فرأي فيها سلبا لحقوق الباكستان . وأنكر على " غاندي " حق التكلم باسم المؤتمر.
وبعد أن سرد المؤلف مراحل الجهاد الذي جاهده القائد الأعظم قال : - وفي ١١ من أغسطس سنة ١٩٤٧ انعقدت الجمعية التأسيسية للباكستان في العاصمة المؤقتة كراشى . ونودي رسميا بجناح حاكما عاما في اليوم الخامس عشر من ذلك الشهر .
وكان من أنسب الأمور وألبقها أن يكون رئيس وزرائه " لياقت علي خان " الذي عمل سكرتيرا للعصبة المسلمة طوال الأعوام التي تولى فيها " جناح " رئاستها. وقد كان " جناح "
يسمى " لياقت على خان " ساعده الأيمن طوال أعوام الكفاح من أجل الباكستان .
ويقول المؤلف في ختام الفصل الذي سماه " باكستان والهند " - إن الباكستانين المثقفين يقولون إن كوارث الحرب وويلاتها بين الهند والباكستان ان تكون أكثر سوءا ، وأشد نكبة على اقتصادياتهم من تلك الخسارة التي تقع عليهم إذا خسروا كشمير . ويقول المثقفون من الهنود إن الهند سوف تكون - بغير كشمير - أسعد سياسيا . وأهنأ اقتصاديا إذا كسبت صداقة الباكستان.
وقد يمكن القول بأن النزاع حول كشمير يستطاع أن يسوى . وأن الصداقة يمكن أن تتوثق بين الهند والبا كستان إذا أحست الهند أنها قادرة على أن تبذل شيئا من السخاء ذلك لأن خسارتها إذا حيل بينها وبين كشمير هي أقل من القليل .
ويقول المؤلف في الفصل الذي سماه "المواطن والدولة" قال ( المغفور له ) لياقت على كبير وزراء الباكستان وهو يخطب في جمع حاشد متحدثا عن الاشتراكية الإسلامية : ليس عندنا من الكلمات الإنجليزية التي تنتهي بالمقطع ism إلا كلمة واحدة هي Islamic Socislism ( الاشتراكية الإسلامية ) وهي التي تقول لنا في لفظ موجز إن كل الناس في هذه البلاد متساوون في الحقوق المتعلقة بالغذاء والكساء والمأوي والتعليم والعلاج ، والدول التي لا تستطيع أن تضمن لشعوبها المساواة في هذه الحقوق أن تظفر بالنهوض والتقدم أبدا ، ونحن إذا أردنا أن نسير قدما في سبيل الإصلاح في أية ناحية من النواحي فإننا سنهتدي في نهجنا بهدي الشريعة الإسلامية ، وسنسير على ضوئها .
وقبل أن نقتبس أي لون من ألوان الإصلاح سنعني العناية كلها بأن نستوثق أن لا شئ فيما نقتبسه يتعارض مع ما تقضي به الشريعة الغراء . فإذا قيل إن العقوبات التي فرضتها الشريعة في الجرائم الاجتماعية إنما هي عقوبات صارمة ، إذ هي تقضي بقطع يد السارق عن عمد ، ويجلد الزاني والزانية ؛ فإننا نقول إن هذه العقوبات يمكن أن لا تطبق إلا في ظروف قد لا تقوم إلا في القليل الأقل . فالعقوبة القصوى في جريمة السرقة يمكن أن تطبق في حالة
واحدة وهي التي يثبت فيها أن السارق لم يعمد إلى السرقة بدافع من الجوع ، أما في جريمة الزنا فلا بد لثبوتها أن يشهد على وقوع الجريمة أربعة شهداء
وهو يقول في مختتم كتابه : إن الباكستان قد برهنت على أنها أمة حية ناهضة . وأنها تتبوأ في العالم مكانا عليا ، ولكنها في الوقت نفسه تحس أن كيانها الحقيقي مهدد من ناحية جارتها القوية ،
ذلك لأن الهند تسيطر على كثير من الأنهار الكبرى التي تجري في أغنى أراضي الباكستان ؛ فإذا استولت الهند علي كشمير فإن تلك الأنهار تكون تحت رقابتها وفي قبضة يدها .
والهند كذلك هي السوق الطبيعية لأكثر المواد الخام التي تنتجها البا كستان ، وهي كذلك المصدر الطبيعي لتوريد أكثر ما تحتاجه الباكستان لصناعاتها...

