الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 664الرجوع إلى "الثقافة"

مع الفكر الاوربي المعاصر, ١ - أعظم قصة في الأدب الإيطالي, ٢ - سحر إرلندة

Share

للكاتب كوهون

إن إهمال الأدباء الإنجليز لشأن أعظم قصة في الأدب الإيطالي هو أمر غير مفهوم عند أدباء الطليان . وذلك القصة هي التي سماها مؤلفها " الكونت الساندرو ما نزوني " ) المخطوبة ( .

ويمكن أن يقاس مدى هذا الإهمال بتتبع تاريخ الترجمة الإنجليزية لتلك القصة ، وهو التاريخ الذي يقص مراحله في بيان موجز الكاتب كوهون colquhoun في ترجمته لتلك القصة عن لغتها الأصلية .

- ويقول العارفون : إن الترجمات التي ظهرت على التعاقب منذ ان ظهرت أول ترجمة لها في العشرة الثالثة من القرن الماضي ، إما ترجمة لم نراع فيها الدقة ، وإما ترجمة ناقصة وإما ترجمة مشوهة .

وكذلك يقولون إن الترجمة التي بين أيدي الناس اليوم تجمع بين هذه العيوب الثلاثة

وقد حاول النقاد الإيطاليون أن يجدوا لهذا الإهمال تفسيرا ، فقال قائل منهم : إن القصة قد ألبسها صاحبها ثوبا من الصراحة فضفاضا ، وقال آخر : إن القراء الإنجليز حسبوها شبيهة بقصص " والتر سكوت " وقال ثالث : إن الأدب الإنجليزي يزخر بميراث ضخم من القصص ، بينما الأدب الإيطالي هو في هذا اللون ظالم غير ضليع ، وقال رابع : إن البريطانيين قد لفتهم شعراؤهم الرومانتيكيون أن ينظروا إلى إيطاليا من نافذتين : إحداهما تطل على الأدب الرومانتيكي ، والأخرى تطل على فن الآثار القديمة ، ولذلك فهم ينظرون إلى " واقعية " مانزوني نظرة ملؤها الحيرة .

والذي لا سبيل إلى إنكاره أن " مانزوني " نسيج وحده ، وهو لاشك أعظم شاعر إيطالي ظهر في عصره .

إذا استثنينا ليوباردي  شاعر إيطالي كان مشوه الخلقة وكان حليف العلل والأسقام منذ طفولته ( .

وقصته المخطوبة تمثل في الأدب الايطالي وفي حياة الأمة الإيطالية دورا يشبه الدور الذي مثلته قصة دون كيشوت ، في إسبانيا .

وقد أتبع كوهون " ترحمته لهذه القصة ببيان موجز عن حياة " مانزوني " وأدبه فقال : إن " ما نزوني " ولد عام ١٧٨٥ بمدينة " ميلان " وأبوه ، أو الأب المفروض أنه والده ) ذلك أن أبوة " ما نزوني " تحيط بها علامات الاستفهام ( كان اسمه " بيترو ما نزوني " وهو من طبقة الأشراف التي لا تعلو في مراقي النيل درجاتها ، وأمه امرأة جميلة كانت من الخاطئين أسمها جوليا بيكاريأ " وهي ابنة رجل من علماء القانون الجنائي المشهورين

ويوم كان الشاعر طفلا انسلت هي هاربة إلى باريس في صحبة رجل من خلانها اسمه كارلو اميوناتي " وهو مصرفي من أثرياء لومبارديا " .

ويبدو أن " مانزوني " قد قضى طفولة معرضة لمهاب الريح ، فنشأت في نفسه خصائص من الهوس الديني ومن الوساوس والمخاوف . غير أنه كان في مختلف المراحل الدراسية طالبا بارعا في أدبيات اللغة اللاتينية ، فلما درس " فرجيل " كان لهذه الدراسة اثر أي أثر في عقله وأدبه . وقد ظل " مانزوني " حياته كلها من الأحرار الثابتين على المبدأ ، ومدافعا من أقوى المدافعين عن وحدة إبطاليا .

وفي عام ١٨١٠ أى بعد زواجه بالفتاة " هتريت بلونديل " التي كانت من أسرة سويسرية تدين بالمذهب البروتستانتي ألقى نفسه مقودا هو وزوجته وأمه إلى اعتناق المذهب الكاثوليكي . وهذا التحول المذهبى كان المعين الحقيقي الذي شرب منه " ما نزوني " شربا رويا في حياته الأدبية ، ولو أنه قد التزم الصمت فلم يبح بسر الظروف والملابسات التي أدت إلى هذا التحول

وما لبث " مانزوني " أن بدأ ينظم القصائد في الموضوعات الدينية . وكانت الآراء التي تضمنتها قصائده آراء عادية معروفة ليس لها صفة العمق .

وكان " مانزوني " يعتقد اعتقادا جازما أن تفضيله للموضوعات المسيحية ولموضوعات الحياة اليومية العادية . وأن انصرافه عن نظم القصائد في الألهات ، وعذارى البحر والرعاة ، كان لونا من ألوان الأدب الرومانتيكي ، وإن يكن الحق الذي لا مرية فيه أن الرومانتيكية كما يفهمها أقوام ممالك الشمال لم تثبت جذورها يوما في الأرض الإيطالية وإن يكن من الحق أيضا أن بساطة قصائده الدينية تذكر القارئ بالكتاب اللاتينيين الذين كانوا يتخذون من اللاتينية الفصحى أداة للتعبير عن أفكارهم وارائهم .

وإذا القينا نظرة إلى الوراء ألقينا أعمال مانزوني " الأدبية الأولى ، إنما كانت تمهيدا لإعداد نفسه لكتابة القصة . فقد نظم قصيدتين من قصائد الماسي التاريخيه ، وجعل عنوان القصيدة الأولى " الكونت دى كارمانيولا ، وقد اقتبس حوادثها من قصة رئيس عصابة مشهور عاش في القرن السادس عشر ، كان مخدوموه من أهل البندقية قد شنقوه . وجعل عنوان القصيدة الثانية ادلتي وقد أدار أبياتها على هزيمة شارلمان للأقوام اللوميارديين .

ويحسبان هاتين القصيدتين من قصائد الماسي تعتبران قصيدتين فائزتين تسمع فيهما صرير الأعواد التي صنعتا منها .

وإذا نظر العارفون إليهما اليوم فإنما ينظرون إلى ما فيهما من وصف رحلة " القس مارتينو ، في جبال الألب التي لم تكن قد وطأتها قدم إنسان من قبل .

وكذلك نشر " ما نزوني " غير واحدة من المقالات رد في إحداها على نقد لأخلاق الطلبان ، جرى به قلم المؤرخ السويسري سيسموندي ) ١٧٧٣-١٨٤٢ ( وهذا الرد كتبه " مانزوني " بوحي من رجال آخرين .

وعالج في مقالة أخرى مشكلة اللغة الإيطالية وهي المشكلة الدائمة التى لقي منها الأمرين .

وفي مقالة ثالثة قص تاريخ مدينة " ميلانو " ويقول العارفون إن هذه المقالات كانت كالهيكل العظمي لا لحم فيه

ولا دم ، بل كانت تنقصها حتى أنصاف الحقائق التي تجعل قراءتها مستساغة إلى حد ما .

كذلك يقول العارفون إن " مانزوني " كانت تملك عليه ليه فكرة ) الصدق وهي الفكرة التى جعلته ينعي على القصة التاريخية أنها تجمع بين الحقيقة والتلفيق .

وكانت حياة " مانزوني " الشخصية كحياته الأدبية حياة عادية غير ملهمة ، وقد قضى أخريات أعوامه متنقلا بين " ميلانو" وبين بيته الريفي في مدينة " بروسوليو " حيث يعنى بالشئون الزراعية .

وعلى الرغم من ولائه لقضية الأحرار في إيطاليا فقد منعه كرهه للانغماس في الحياة العامة ، وللاختلاط بالجماهير ، من أن يلعب أي دور هام في سياسة زمانه .

وقد تزوج مرتين وأنجب أولادا كثيرين . وقد عمر فبلغ الخامسة والثمانين . ولما مات حزن الناس لموته كرجل من الرجال البارزين قد أصبح في ذمة التاريخ . وألف " فردي " لحنا جنائزيا باسم " ما نزوني " واحتفلت الأمة بدفنه احتفالا شعبيا رائعا .

ولنعد إلى قصته المخطوبة فنقول : إن الحبكة في تلك القصة قد اكتملت لها صفة الرواية الرومانتيكية .

وقد اختار " ما نزوني " زمانا لقصته أوائل القرن السابع عشر ، يوم كان الإيطاليون يحيون حياة تخالف المالوف ، وجعل إقليمه لومبارديا مسرحا للقصة . يوم كان ذلك الاقليم يسيطر عليه الأسبانيون ويشنون عليه حربا إن كانت قد تميزت بأعمال البطولة فإنها كانت حربا لاهدف لها ، وقد جلبت على البلاد القحط والطاعون .

وتتلخص حوادث القصة في أن شابا من نساجي الحرير رزق الفقر كما رزق الفضيلة اسمه رنزو ترامالينو " كان يعيش في قرية بالقرب من مدينة " ليكو " الواقعة على بحيرة " كومو وكان خاطبا لفتاة اسمها " لوسيا مونديللا " وكانت هي إحدى جاراته

وأرسل " دون رودريجو " - وكان رجل سوء - جماعة من السفلة الذين يقتلون الناس لقاء أجر ، أرسلهم يهددون قسيس القرية " دون أبونديو " إذا هو عقد العقد للخطيبين الشابين .

وأعد " الدون " من ناحية أخرى عدته ليخطف الفتاة المخطوبة ، ولكن الخطيبين كانا في رعاية أخ من " الاخوة الكابوشبين " اسمه " كريستوفيرو " فهربت الخطيبة وأمها إلى الدير في مدينة " مونزا " . كما هرب الخطيب " رنزو " إلى مدينة " ميلانو " .

ولسوء الطالع كان الدير الذي هربت إليه الفتاة وأمها تراسه امرأة ذات نسب عريق ، ولكن أهلها أجبروها على الرهبنة . وكان لهذه الراهبة حبيب اشتركت معه في اختطاف " لوسيا " ؟ وقد تم الاختطاف بمعاونة واحد من قطاع الطريق . كان أشد بأسا . وأكثر عنوا من " دون رودريجو " . وهو رجل كان الناس يخافون بطشه ، بل كانوا يخافون أن يذكروا اسمه ، فكانوا إذا أرادوا أن يذكروه أو يشيروا إليه قالوا : " الذي لا يسمى " .

ولكن هذا الرجل العاني ذا البطش الشديد قد فتن برقة " لوسيا " وطيب حديثها . كما فتن بأخلاقها الرضية - أو هكذا شاء له المؤلف - فبدا له أن يغير مذهبه الديني . وبدلا من أن يختطف الفتاة راح يسعى ليظفر بالتحدث إلى رئيس أساقفة " ميلانو " ، كما راح يسعى ليفك أسر الفتاة .

وإلى هنا يبدو أن الأمور تسير في سهولة ويسر ، ولكن الزواج وقد بلغ هذه المرحلة قد أعاقته سلسلة من الحوادث التاريخية التي يقصها " ما نزوني " في تفصيل دقيق . فقد خاض " رنزو " غمار ثورة قام بها الشعب مطالبا بالخبز . واضطر آخر الأمر أن يعبر النهر إلى العدوة الأخرى . ثم أعقب الجوع وباء الطاعون فأصيبت به " لوسيا " و " دون رودريجو " ثم أصيب به الأخ " كريستوفيرو " ثم لحقهما " رنزو " بالمعزل الصحي الذي أقيم بميلانو .

ومات " دون رودريجو موتة شنيعة وشفيت لوسيا " ثم تزوج الخطيبان وعقد زواجهما قسيس القرية " دون أبونديو " ثم استقر بهما المقام ليشقيا - كما شقى الناس من قبل - في تشييد بيت وتدعيم أسرة .

هذه هي الخطوط الرئيسية للقصة ، وهي خطوط لا يجد القارئ فيها شيئا يفسر شعور كثيرين من الإيطاليين بأن " مانزوني " قد أوتى القدرة على التعبير عن خصائصهم

وأحاسيسهم ، وانه يمسك بيده مرآة تعكس ألف منظر ومنظر لحياة أمتهم .

وهناك رأي يقول إن " ما نزوني " قد اتخذ إطار قصته من مادة القصة الرومانتيكية السائدة في زمانه ، ثم ملا الفراغ بمادة هي جد غريبة . وبذلك أصبح رائدا لمن جاء بعده من القصاص الواقعيين .

و " ما نزوني " في سياقه القصصي يبدو واضحا متأنقا . كما يبدو أنه يحشو قصصه بموضوعات لها دلالتها ومغزاها وهو بذلك يلتزم ما كان يلتزمه بوكاشيو ) ١٣١٣ - . ) ١٣٧٥

مثال ذلك أن وصفه لرهبنة " السنيورة " التى أشار عليها أهلها بالرهبانية . هو في ذاته قصة قصيرة من قصص الأدب الكلاسيكي . ولكن " مانزوني " قد زاد فيها وألبسها ثوبا جديدا من التحليل السيكولوجي . وإن القارىء ليرى فيه مشابه من الروائي الفرنسي " بروست " .

وقد كتب الكتاب وأطالوا في تأثر ما نزوني في ورعه وتقواه بورع اتباع " جانسن " وتقواهم . والآثر الديني بادفي كل ناحية من نواحي الكتاب . ولكنه الدين الذي يفيض إنسانية وتسامحا ، وهو الدين الذي لا يزال قوة لها الآثر الفعال بين العامة من الإيطاليين اليوم .

وإذا كان " الأخ كريستوفيرو " . وإذا كان رئيس أساقفة ميلانو . هما من الشخصيات التى تحوطها القداسة فإن " دون أبونديو " قسيس القرية هو شخصية تمثل الجبن والأنانية ، أو كما يصفه ) ما نزوني " بقوله : " إن دون أبو نديو " " لم يولد وله قلب أسد " أو كما يصف هو نفسه وهو يخاطب ربة بيته يوم نصحت له بأن يشكو أمر مصيبته إلى رئيس الأساقفة : اتظنين ياغافلة أن نصيحتك هذه هي خير نصيحة تنصحين بها لرجل بائس مثلي في الوقت الذي قد تنطلق فيه رصاصة فتصيبني في الظهر ؟ وهل يستطيع رئيس الأساقفة أن يضع الأمر في نصابه ؟

و " ما نزوني " يلبس شخصيتين من شخصيات قصته هما : " بربيتوا " و " أينيز " ثوب الدين الذي يغلب على نفوس الفلاحين الإيطاليين الذين اشتهروا بمراعاة الحرص والحذر في علاقاتهم بأرباب السلطان ، سواء أكان مظهر هذا السلطان في الدنيا أو في الآخرة .

وهو ينطق " أينيز " بقولها : إن من طبيعة الحياة أن يكون في العالم سادة وعبيد . وهي تنصح لابنتها فتقول : عندما تعرفين الدنيا كما عرفتها أنا سوف تستيقنين أن ليس في الدنيا شئ عجيب . فكل العلية من القوم يطوف بهم أحيانا طائف من الجنون . فمن الخير كل الخير أن تدعهم يتحدثون كما شاء لهم الهوى ، وبخاصة إذا كان المرء في حاجة إليهم . وعليك أنت أن تتظاهرى بالإصغاء إليهم في جد ووقار ، وكأنهم ينطقون صوابا .

والصور التي يرسمها " مانزوني للفقراء والمغلوبين على أمرهم ليست بأحسن تصويرا من تلك التى يرسمها للأغنياء وأصحاب السلطان . ولكن مانزوني " يعطف على الفقراء ويبدي عدم ثقته بالأغنياء وبخاصة أولئك الذين يمشون في الأرض مرحا . وهو دائما يضفي على البساطة التي تنطق بها ألسنة الفلاحين لونا محببا .

. أما الوضوح والتأنق اللذان يكتب بهما " مانزوني " فينطقان بأنهما من صنع إيطاليا لا من صنع بلد غريب . فوصفه مثلا لمناظر الطاعون في " ميلانو " حيث يصور الكناسين وهم يحملون المصابين ، أو وهم يتخطون عربات الموتى كأنهم عفاريت من الجن . إن وصفه لهذه المناظر ليذكر المرء بوصف " دانتى " لمناظر الجحيم .

ولقد لقيت قصة " ما نزوني " هذه إقبالا عظيما في إيطاليا ولدي كل المعجبين بالأدب الإيطالي في الخارج . وأكثر المعجبين هو " جوته " الذي كان شبيها بمانزوني في وقوفه على أرض البرزخ الفاصل بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر .

وكما أن للقصة معجبين كما أسلفنا القول ، فإن لها غائين وعلى رأسهم " ستندال ١٧٨٣-١٨٤٢ ( وليس في هذا الشأن شئ غريب . فالقصة تصف أصناف الإيطاليين من الفقراء الشرفاء المجدين الذين كان مانزوني " يشيد بذكرهم والذين هم العمود الفقري في إيطاليا حتى في أيامنا هذه . وهم أولئك الناس الذين كان " ستندال لا يقر لهم بحق البقاء ، كما قال في قصته التي سماها " دبريارما .

وكان أول من عرف قدر مانزوني واشاد ببراعته في الأدب من الكتاب الناطقين بالأنجليزية ، الكاتب الامريكي

إدجار ألان يو " . ) ١٨٠٩-١٨٤٩ ( .

ولما استحال ) مانزوني " شخصية تقوم في تمثال ، حج الامجاد لزيارة تمثاله . وكان من بينهم جلادستون ؟ و نيومان "

وكان " مانزوني " يتكلم اللغة الميلانية في بيته وبين أفراد أسرته . وكان يكتب الفرنسية الفصحى في سهولة وطلاقة . ولكنه لم يكن يعرف الإنجليزية ، وإن كان من الثابت أنه كان من أكثر المتحمسين إعجابا بشكسبير الذي عرفه عن طريق الترجمات الفرنسية ، حتى ليبدو أنه مدين في تأليفه لرواية " المخطوبة " بالشئ الكثير لشيخ الروائيين الإنجليز وإمامهم . .

كتاب من تأليف " روبرت جيبيننجز "

في هذا الكتاب ألوان من الإبداع يجعله كتابا محببأ إلى كل قلب . فهو يبدأ بوصفه للأنواع المختلفة من المعاول والفئوس التي كانت تستعمل في جنوب إرلندة .

وهو يقص أخبار القراصنة من البربر الذين أغاروا على مدينة بلتيمور عام١٦٣١ فاسروا الأسرى ونهبوا ديارهم . وهم أولئك القراصنة الذين كانوا يستعينون بعلم الكف ليعرفوا نوع العمل الذي قد يصلح له كل واحد من أولئك الأسرى .

وهو يذكر الأساطير والفنون الشعبية عند سائر الشعوب ، ويذكر ألوان المشابهة وأوجه المماثلة بينها وبين الأساطير والفنون الشعبية في " إرلندة " .

وحب المؤلف لبلاده يبدو في كل سطر من سطور الكتاب . وهو يضمن كتابه كل المعارف التي اكتسبها من سياحاته العديدة . فأعواد القصب التي يتخذ منها سقفا لقاربه الذي يقضي فيه ليلة من الليالي فوق بحيرة من البحيرات ، يذكره بالأعواد المنحوتة في الألواح الحجرية التي كانت تزين يوما ما قصر الملك " سنا كريب " في مدينة نينوي عاصمة " أشور " .

والنوافذ والمراقى المصنوعة من الحديد المخرم التي يراها في بعض بنايات بلده ، وهي النوافذ والمراقى التى اشتهرت يصنعها مدينة البندقية ، تخطر بباله فائدة التقليد والمحا كاة في الفنون .

) البقية على الصفحة التالية (

وهو إذا رأى سياجا من النباتات الشوكية يحيط بسور حديقة من الحدائق طار به خياله إلى جمهورية " شيلي في أمريكا الجنوبية ، فتذكر قصة ذلك الرجل الإرلندي الذي هاجر إلى تلك البلاد وأصبح فيما بعد أول رئيس لتلك الجمهورية .

وإذا سار على الشاطئ المواجه للمحيط الأطلسي سره منظر الطيور ومنها الفنيرة والكروان ومالك الحزين والبط البري .

وهو يقص قصة العراك الذي دار يوما بين صقر من الصقور وبين الطائر المسمى " أبو فصادة " وكيف أن الطائر الصغير كان ينجو من عدوه القوي ، وذلك ببراعته في الحيل الحربية التي كان يستعين بها في طيرانه .

وهو إذا رأى رقص الطائر المسمى بالأطيش في جزيرة  من جزر إرلندة ، تذكر أشباه هذا الطائر ونظرا فوق صخرة من صخور زيلندا الجديدة .

وهو يحدث القارئ عن مدينة " ويكلو " وعن ذهبها

الذي اغرى الغزاة بغزوها ، كما يحدث القارئ عن الأساطير التى تتحدث عن الكنوز المخبوءة .

وفي أساطير القديسين الذين تفيض بهم أرجاء إرلندة يجد المؤلف وجها للمشابهة التامة بين أساطير هؤلاء القديسين وبين الأساطير عند الاغريق ، وهو يرى في دراسة هذين الصنفين من الأساطير فائدة جديدة يستمدها من الأمثال التى تسقى من معين تلك الأساطير .

وهو يحدث القارئ كيف ظفرت بالوجود وكيف تقررت حقوق التأليف وحقوق إعادة الطبع ، وكيف أن المؤلفين جميعا منذ العصور القديمة إلى يومنا هذا ، مدينون في كل بلد من بلاد العالم لارلندة ؛ فهو يقول إن تقرير هذه الحقوق كان على أثر خلاف قام بين اثنين من رؤساء الأديار على نسخة من كتاب " المزامير " وإن ملك " طاهراء " الارلندى هو الذي حسم هذا الخلاف ، وبذلك تقرر هذا الحق . وأصبح واجب التنفيذ . .

مبارك ابراهيم

اشترك في نشرتنا البريدية