الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 320 الرجوع إلى "الرسالة"

مغالطة

Share

قلت في الرسالة   (العدد ٣١٤، باب رسالة النقد)  إن هذا  الكتاب:   (مجموعة محاضرات دُرْكايمْ)  لا وجود. وهي    (المجموعة)  التي استند إليها الأستاذ إسماعيل أحمد أدهم فذكر  عدداً من صفحاتها   (أجل!)  رجاوة أن يدل على أنه قرأ فيها هذا  التعبير ثم عاد الأستاذ  أدهم   (الرسالة العدد ٣١٧)  يقول - غير هيَّاب: إن هذه  المجموعة موجودة وهي تحمل اسم  التي طبعت للمرة الأولى عام ١٨٩٥، فمن المجموعة    (كذا!)  الاجتماعية لمكتبة بباريس على أنها  ' ثن زاد فقال: (والنسخة

التي   (يريد: بين)  أيدينا   (يريد: يدينا)  هي الترجمة  الإنجليزية وفيها العبارة مترجمة  والترجمة بقلم. . وراجعنا اليوم نسخة من طبعة  عام ١٩١٢ في الفرنسية، والعبارة وجدناها   (يريد: ووجدنا العبارة)   ترددت أكثر من مرة   (يريد: غير مرةّ ) ) . اهـ كلام أدهم والرد الواضح على هذا أن ترجمة عنوان الكتاب الفرنسى  وما هو بمجموعة كما يدعى الأستاذ أدهم، فقد قرأته على أساتذتي في  السربون غير مرة) هي: قواعد   (أو أصول)  المنهج الاجتماعي    (أي منهج علم الاجتماع) . فأين تعبير   (مجموعة محاضرات) ؟

وترجمة هذا التعبير الأخير: وإن زاغ الأستاذ ادهم فذهب إلى أنه ترجم العنوان الشامل  وهو '   (وماهو بعنوان  الكتاب المذكور قبلُ)  فترجمة هذا العنوان الأخير هي: أعمال    (السنة الاجتماعية)    (وهي مجلّة) . فأين تعبير:   (مجموعة  محاضرات. . .) ؟

وهذا يدل على أحد أمرين كما قلت في مقالي السابق:  فإما أن الأستاذ أدهم لا يحسن النقل من الفرنسية إلى العربية  لرّقة معرفته باللغة الفرنسية، وإما أنه يبتدع المصادر على سبيل  التهويل. وله أن يختار أحد الأمرين، وأنصح له أن يختار الأول  فهو أهون شراً

ومن ذلك كله يتبين أن الأستاذ أدهم يحسن الإيهام من طريق  المغالطة. وهو ممن لا يخشى أن يستكره الحجج على مواضعها  فيجتلبها اجتلاباً. ثم إنه ممن ينحرف إلى ارتجال المصادر ارتجالاً؛  وقد بينت ذلك في المقال السابق من الرسالة وفي مقتطف أغسطس.  ولم أنسى أن الأستاذ أدهم استند إلى الإصحاح الرابع عشر من  دانيال   (العهد القديم)  وكل السفر اثنا عشر إصحاحاً، وأنه استند  إلى الجزء الثالث من   (الفهرست)  لابن النديم، على حين أنه يقع  في جزء واحد؛ ولعل القارئ لم ينس ذلك   (راجع الرسالة  العدد ٣١٤) .

وبعد، فإني لم أكتب هذه الكلمة، متعقباً فيها قولاً  للأستاذ أدهم   (وقد والله سئمتُ تعقب أقواله كلها) ، إلا ليعلمَ  أني لا أزال أعده أجنبياً عن العلم الصرف، بعيداً عن مطارح  الثقة والدقة. فليتروّ وليتحرّز قبل الكتابة وليفطن إلى أن في مصر  وفيمن غاب عنها لأجلِ من له بالمرصاد، مهما لوَّي قلمه وكابر. ولعله يقول إن هذا التعقيب   (شكلي) ، وهو قول طالما يفزع  إليه ويستغيث به. فالذي أعرفه أن الدقة والأمانة في تدوين  المصادر مما يعظم شأنه في جامعات فرنسة وإنجلترا وألمانية وإيطالية  ومصر! وأما علمي بما يجري في جامعة موسكو - حيث تلقى  الأستاذ أدهم صنوف العلوم، كما جاء في مجلة الحديث الحلبية  - فجدّ قليل. (تلال الفوج - فرنسة)

اشترك في نشرتنا البريدية