الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 321 الرجوع إلى "الثقافة"

مقابلات، بين الشعر البدوي والشعر الفصيح

Share

أوردت في مقال سابق بعض استشهادات تشير إلي ما يلمسه المطلع على الأدب العربي من تجانس ومقابلة بين الشعر الفصيح والشعر البدوي . وإلى القارئ شيئا من ذلك

يقول الشاعر :

ما كل من قال القصيد بشاعر

            هيهات يطعن كل من حمل القنا

هكذا يجري هذا البيت مجري الأمثال بليونة وسهولة يسيرتين وبنفس تلك الليونة يجري في الشعر البدوي نفس المثل :

ما كل من مسك الربابات شاعر

                 ولا كل من يركب الفرس خيال

والبدوي بطبعه ينفر ممن يتظاهر بما ليس فيه ، وقد تصل هذه النفرة إلي حد الاحتقار والاستخفاف ، ولذا تعددت أقواله في هذا المعنى . فهو القائل :

ولا كل من لبس العمامة يزينها

وهو القائل أيضا :

ولا كل من نقل القنا يطعن العدا

ولكن البدوي يجيز لنفسه المغالاة في الفخر متي

تأكد من ميزة فيه أو في قومه . وما أجمل قول ابن الرشيد أحد أمراء نجد في القرن الماضي يفخر بشجاعة قومه وقوة بأسهم :

*

من شافنا فى الحلم يقعد من النوم

                ومن شافنا فى لعلم  (1) بطنه يهله (2)

ويضاهي البدوي في هذا المضمار فصحاء الشعراء . يقول عمرو بن كلثوم في معلقته المشهورة :

إذا بلغ الفطام لنا صبي         تخر له الجبابر ساجدينا

ولكن الأمير خلف الإذن . أحد أمراء عشيرة ( الرولة ) المشهورة يفوق في مقالاته في الفخر حين يقول :

صغيرنا لفه على الديد ( ١ ) رضاع

                     سنه شطير ويفصم العظم نابه

ويصل شاعرنا المرقش الأكبر الذروة في الفخر الحماسي حين يقول :

إنا لنرخص يوم الروع أنفسنا

             ولو نسام بها في الأمن أغلينا

فتجاريه في القول عجوز بدوية من قبيلة ( الشرارات ) الأردنية تباهي بالفخر نفسه حين تقول :

الروح عند آركابنا عاد تنباع

         وانبيعها بيعة رخيص الجلابة ( ٢ )

وترق نفس البدوي حين تهتز مشاعرها بالحب فتجاري الشاعر الحضري بشارة الخوري في صوره الشعرية عندما يقول :

قتل الورد نفسه حسدا منـ    ـك وألقى دماء فى وجنتيك

وتجاري شاعرا آخر يقول وقد رأي حسناء تحاول قطف ورد :

فقلت وهل جني ذنبا ؟ أجابت :

                        تعدي سارقا ألوان خدي

ويقول بدوينا الظريف :

سرق حمار الخد ورد وتفاح

                        فميت قطفته قبل يسرق نواليه؟؟؟؟؟؟

ومهما يفسر القارئ هذا البيت فإنه يزيد من روعته فإن شرح القطاف بأنه واقع على الورد والتفاح ( اللذين سرقا

حمار الخد )فهو رائع ! وإن شرح القطف بأنه واقع على الخد قبل أن يسرق بواقي احمراره فهو أروع . ويصوغ الأفوه الأودي سنة من سنن علم الاجتماع في نظم رائع :

لا تصلح الناس فوضي لا سراة لهم

                     ولا سراة إذا جهالهم سادوا

    تبقي الأمور بأهل الرأي ما صلحت

                                فإن تولت فبالأشرار تنقاد

ولكن شاعرنا البدوي وهو واقعى التفكير لا يغمط العقال فضلهم ، ولا يغبن الجهال حقهم ، فيصوغ سنته في  نظمه المختصر حين يقول :

قوم بلا جهال ضاعت حقوقها

                         وربع بلا عقال راحوا قطايع

خير؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ - فلسطين

اشترك في نشرتنا البريدية