الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 316الرجوع إلى "الثقافة"

مقابلات

Share

بين الشعر البدوى والشعر الفصيح

توارد الخواطر فى الشعر فى حد ذاته ظاهرة تستلفت النظر ، ولاسيما إن كان الشعر متبعثا عن بيئات متباينة وفى أزمان مختلفة .

وأجمل وقعا من ذلك فى النفس ، ما يلمسه الطلع على الأدب العربى من توائم ومقابلة بين أبيات من الشعر رددها أمراء الشعر الفصيح ، وأبيات أخرى جرت على ألسنة البدو ورددتها البادية ، ولا تزال .

يقول الشاعر :

وإذا الهموم تكاثرت    دخن عليها تنجلى

ويقول البدوى :

ما دام قهوة وتتن كل الأمور أتهون

وهل غير البدوى من يتذوق التتن والقهوة تذوقا يخرج ، فى بعض الاحابين عن حد الاعتدال ؟ أليس البدوى هو القائل :

والله لولا التتن لولاه لولاه

والله لولا التتن وبين أنا أروحى

أعبى السبيل (1) من التتن وأملاه

واكوبه أنا بالنار يكسوى جرحى

ويقول أمير الشعراء المرحوم شوقى بك على لسان قيس بن الملوح فى رواية مجنون ليلى بصف ذهول المجنون من أثر الحمى الغزلية ، إن صح هذا التعبير :

إذا الناس شطر البيت ولوا وجوههم

تلمست ركبى بينها فى صلانيا

ويضمن بيت المجنون الأصلى :

أصلى فما أدرى إذا ما ذكرتها

اثنتين صليت الضحى أم ثمانيا

ويقول المرحوم تمر العدوان ، وهو أن لم يكن أمير الشعر البدوى فهو أمير العدوان ، ويقول عن نفسه نصف ذهوله على فقد ( وظحه ) زوجته ، مخاطبا قريبه حمود :

فرشت أنا يحمود على الشرق صليت

مدرى على القبلة ولا شمالى

مدرى أنا تيممت ولا توظيت

ولا قريت الحمد ولا بدالى

ويتهيأ لى أن الذى لا يميز بين الوضوء والتيمم أغرق ذهولا ممن " يخربط " فى القراءة وعدد الركعات ، كان الله بالعون ....

ويقول المرحوم شوقى بك على لسان قيس مجنون ليلى :

ولقد أقول لمن يبشرنى

بالخلد ما أنا داخل وحدى

لو أن ليلى بالنسيم معى

أو فى الجحيم تساويا عندى

وبنفس تعبير أمير العدوان وباختصاراته البدوية المألوفة التى تتم عن قناعة وحسرة فى وقت واحد :

ما ريد بالجنه قصور وتسارتين

إلا أنا وظحه بظل السوافى

وأبو فراس الحمدانى يبذل دمعه عندما يضويه الليل خوفا من شماتة الحساد وحرضا على كبرياء رجولته مذ يقول فى قصيدته التى مطلعها " أراك عصى الدمع " :

إذا الليل أضوانى بسطت يد الهوى

وأذلك دمعا من خلائفه الكبر

وبقدر ما يخشى ثمر العدوان شماتة الأعداء والحساد ، يعانى من كبت دمعه ونواحه على وظحاء فيقول مخاطبا ابنه عقاب :

أنا لو دنوا الحساد يا عقاب منى

لا خفى دنينى في دنين الذباب

( وهل يسمع دنين الذباب ؟ ....)

وإن غابت الحساد يا عقاب عنى

لحن تالى الليل حن الرباب

يحن فى آخر الليل حيث يطمئن بأن كل الناس نيام وشيخ الشعراء وأميرهم المتنبى يقول بيته المشهور الذي يجرى مجرى الامثال :

إن السلاح جميع الناس تحمله

وليس كل ذوات المخلب السبع

فتخال فى شعر ابن هذال البدوى روعة تهز النفس وتكاد تكون أقوى حين يقول :

يا حيف نقل السيف مع بعض الأولاد

ألن يكون أمضى من السيف راعيه

ير - فلسطين

اشترك في نشرتنا البريدية