إذا ظلت - وأنت تقرأ - تنظر إلي الساعة متعنيا أن ينقضي الوقت ، أو أن يأتي أحد أصحابك لينقذك من مصابك ، فان ألبق الأوصاف بهذه القراءة هو " القراءة الشئيمة " .
ولكي تكون القراءة ذات ثمر فإن علي القارئ أن يخلص الرغبة حتى لتكاد تنساب روحه فيما يقرأ ، وحتى لتظن أن موعد الغداء قد تقدم ساعتين قبل أوانه .
فإذا كان ما تقرأ تاريخ روما للمؤلف الروماني ليفى Livy ، سمعت بأذنيك صوت الأوز الذي كان سببا في إنقاذ الكابيتول ؛ ورأيت بعينيك الباعة من أهل قرطاجنة بجمعون ما يصل إلى أيديهم من خواتم سادات روما وفرساتها في حرب Cannae ( وهي الحسرب التي انتصر فيها هانبيال علي الرومان عام ٢١٦ قبل ميلاد المسيح ) ليصنعوا منها المكابيل .
وحتي لتستغرقن في القراءة ، فإذا دق الباب عليك
طارق غم عليك الأمر فلم ندر أأنت تقرأ في كتاب أم أنت في سهول لمباردي تنظر إلي هانبيال وقد لفحت وجهه العمائم ، وتنظر بإعجاب إلي شدة بريق عينه الواحدة .
فهذه القراءة التى وصفنا هي القراءة المريحة المنتجة . وهي القراءة التي تكون المرء بمثابة ساقين يحملانه ، وهو لا يخشى ضيقا ولا عنتا !

