يرسم الجغرافيون مساحات شاسعة من الأرضين في خرائط دقيقة مصغرة آلاف المرات ، وهم بهذا يطوون الأرض الواسعة وينشرونها أمام الرأي في صفحة من كتاب ، فيتنقل الإنسان على الأرض من قارة إلي قارة ومن قطب إلي قطب دون عناء ، لأن كل بوصة في الخريطة تعادل ألف ميل مثلا . . وهكذا
وقد خطر لأحد أساتذة التاريخ في أمريكا أن يصغر تاريخ الدنيا علي هذا الغرار ، وجعل مقياس التصغير ١/١٠٠٠٠٠٠ أي أن كل يوم في حسابه يعادل مليونا من الأيام في سيرة الإنسانية الطويلة ، وكل عام في تقديره يعادل مليونا من الأعوام وهكذا ، وقد اتبع رأي طائفة من العلماء تجعل تاريخ الحضارة البشرية مليونا من الأعوام ، وحاول أن يجمع أهم الحوادث في عام واحد - وليكن العام الماضي مثلا
وإليك نتيجة تجربته التي لا تخلو من فكاهة :
فمنذ عام انقضي عرف الإنسان كيف يستخدم قطعا غير مهذبة من الأحجار وعصيا غير منتظمة للدفاع عن نفسه أو للحصول على طعامه ، وظل الحال علي ذلك طوال هذه السنة حتى قبيل بدء الأسبوع المنقضي فقط : ففي أوائله استطاع الإنسان أن يهذب الأحجار ويشكلها وفق حاجاته ، ولم يستطع الإنسان أن يرسم صورا تعبر عن أفكاره إلا أمس الأول فقط ، وتمكن من اختراع الأبجدية البارحة ، واكتشف في فجره البروتر وأحسن استعماله ، وفي ظهر الأمس اجتهد اليونان في صقل فنونهم وعلومهم ، وفي منتصف ليلة أمس سقطت روما ، وغرقت الدنيا في
الفوضي بضع ساعات ، وفي الساعة الثامنة والربع من صباح اليوم اخترع جاليليو منظاره ورأي به الكون وأعلن نظرياته بعد ذلك ببضع ثوان ، وفي الساعة العاشرة ظهرت في الوجود أول آلة بخارية ، وفي الساعة الحادية عشرة أعلن فراداي قوانينه في الكهربائية المغناطيسية ، وبعد ذلك بما لا يزيد عن نصف ساعة ظهر التلغراف وتبين الناس القوة الكهربائية ، وفي أعقاب ذلك ظهر التليفون والصباح الكهربائي ، وحوالي الساعة الثانية عشرة إلا ثلثا تسامع الناس باكتشاف رشجن لأشعته ، ولم تنقض دقائق حتى ظهر الراديوم واللاسلكي ، ومنذ ربع ساعة فقط اخترع الانسان السيارة ، ومنذ خمس دقائق فقط أتقن الانسان فن الطيران ونقل به البريد ، ومنذ نحو دقيقة واحدة فقط بدأنا نصغي للراديو فينقل إلينا الأصوات من بعيد ، . .
هل غير موسوليني رأيه ؟
قبيل الحرب الكبري ، كان موسوليني يعد كتابا عن " جون هوس " المفكر البوهيمي المعروف ، الذي أحرقه رجال الكنيسة عقابا له علي ما أذاع من آراء اعتبرت إذ ذاك إلحادا وخروجا علي الدين ، فقال في مقدمته : " وإنني لأرجو - وأنا أتقدم بهذا الكتاب إلي جمهور القارئين أن أثير في نفوسهم كل عواطف الكراهية والاحتقار للاستبداد والمستبدين . .
فماذا تري يكون رأي موسوليني في ذلك الكلام ؟
روزفلت وانتخابات الرياسة المقبلة
تنتهي رياسة الرئيس روزفلت في اكتوبر سنة ١٩٤٠ أي أن أمامه الآن سنتين إلا قليلا ، ولكن الأمريكيين يستعدون من الآن للمعركة الانتخابية القادمة التى يبدو أنها ستكون أعنف وأشد معركة قامت في الجمهورية الأمريكية للحصول علي منصب الرياسة ، ولعل السر في ذلك التبكير
في الاستعداد إنما هو قلق الأمريكيين على مصيرهم بتأثير ما يرون من اضطراب الحالة السياسية في العالم كله ، وخوفهم من مطامع الدول الأخرى كاليابان وألمانيا ، فالأولي لا تخفي مطامعها في المحيط الهادي ، والثانية تجتهد اجتهادا ظاهرا في أمريكا الجنوبية ، ولا تفتا تصارح الأمريكيين بالعداوة والإهمال ، وقد تعرضت التجارة الأمريكية خلال السنوات القليلة الماضية لمنافسات شتي في جميع النواحي ، فظهرت مشكلة البطالة بصورة مقلقة وعم الكساد الدوائر الصناعية والإنتاجية الأمريكية ، ومن ثم بدأ قلق الأمريكيين ، وزاد اهتمامهم بالسياسة بعد أن كانوا - لشدة نصرافهم إلي العمل ووفرة الأرباح - لا يحفلون للسياسة ولا يعنيهم أمر رجالها كثيرا ، ولهذا لا تكاد تفتح صحيفة أمريكية حتى تطالعك فيها مظاهر الاهتمام بالسياسة ، فمن دراسة المشاكل العالمية ، إلي الإهتمام بمصير اليهود ، إلي مهاجمة الدكتاتوريات ، إلي نقد سياسة الحكومة الأمريكية ، إلي غير ذلك
ويختلف الأمريكيون اختلافا عظيما في شأن رئيسهم الحالي ، فله أنصار يرون أن إنقاذ الشعب الأمريكى معلق بمهمة ذلك الرجل ، وآخرون لا يترددون في اغتياله إنقاذا لمصير البلاد من سوء سياسته ، ولكنهم جميعا يتفقون على أنه رجل طيب القلب حسن النية قويم الخلق ، وربما عزا بعضهم أخطاءه أو انحرافه عن الصواب إلي سوء بطانته ومساعديه
لهذا رأت مجلة life الأمريكية أن تتعرف رأي قرائها في الرئيس الحالي ، فطرحت بينهم استفتاء شاملا عن :
١ - اغراض روزفلت الاقتصادية . ٢ - أساليبة التي يتخذها لبلوغ هذه الأغراض ٣ - شخصيته . ٤ - معاونيه . ٥ - سياسته التسليحية .
٦- سياسته الداخلية . ٧ - تشريعه الخاص بالأجور وساعات العمل . وإليك النتيجة موضحة برسوم بيانية نقلا عن هذه المجلة :

