-١-
إن الأمير سيمر ببابنا يا أماه ، فكيف التقت إلى عملى هذا الصباح ؟ .
أريني بأى وسيلة أنظم شعري ويليق على الثوب الذي البسه ..
لماذا تنظرين إلى هكذا مشدوهة يا أماه ؟ ، إننى أعلم جيدا أنه لن ينظر إلى فى نافذتى .. وأنه سيمر فيختفى فى لمح البصر .. ولن يختلف وراءه إلا نغمات الناى المتناهية إلى من بعد ..
ولكن الأمير سيمر ببابنا يا أماه .. وسأليس أجمل الثياب لهذه اللحظة .. إن الأمير قد مر ببابنا يا أماه .. وقد بان ضوء الشمس من عربته .. فنزعت القناع ورميته عن وجهى .. وألقيت بالعقد الذى يطوق عنقى فى طريقه . لماذا تنظرين إلى هكذا مشدوهة بأماه ؟ إننى أعلم جيداً أنه لم يلتقط العقد. وأنه تحطم تحت عجلاته .. تاركاً على التراب أثره الأحمر .. فلم يدر أحد لمن ألقيت بالهدية .. ولكن الأمير قد مر ببابنا يا أماه .. وطوحت فى طريقه بالخلية التى تزين صدرى .
-٢-
الخادم : رحمة بي أيتها الملكة ! الملكة : لقد انتهى الاجتماع وانصرف الخدم .. فما بالك تأتي في هذه الساعة المتأخرة ؟
الخادم : عندما ينصرف الآخرون يحين وقتى .. وقد قدمت لأسألك : ماذا بقى لخادمك الأخير أن يفعل ؟
الملكة : ماذا تنتظر منى بعد أن فات الوقت ؟ الخادم : إجعلى منى بستانياً لحديقة أزهارك . الملكة: ما هذه الحماقة التى تقول ؟
الخادم : سأترك كل ما عملت فيه من قبل .. وسأرمى بالسيوف والخراب فى التراب .. لا ترسلينى إلى البلاد البعيدة . ولا تطلبى منى غزواً جديداً .. بل اجعلى منى بستانياً لحديقة أزهارك .
الملكة : فما هي واجباتك ؟ الخادم : أن اخدم أيامك المشقة .. وأنعش الممر الذي تسيرين فيه في الصباح .. فتحي قدميك عند كل خطوة .. أزهار تتهافت على الموت سأجعل لك مقعدا تتأرجحين به تحت الأغصان ..
وستتزاحم أشعة القمر خلال الأوراق لتنقبل رداءك ..
سأملأ بالزيت المعطر مصباحك الذى يحترق بجوار سريرك .. وسأزين بالصندل مقعدك فى أشكال جميلة
الملكة : فماذا تطلب جزاء هذا كله ؟
الخادم : أن أمسك بيديك الصغيرتين كما أمسك بأزهار اللوتس
وأن أزين معصمك بإكليل من الزهر وأغرق قدميك فى عصير الفاكهة الأحمر .. وأزيح عنهما ما تراكم من التراب الملكة : بوركت صلواتك أيها الخادم سأجعل منك بستانياً لحديقة أزهارى

