اقبل المسافر وطرق الباب ، وكانت تنيره اشعة القمر ساطعة بيضاء
قال متلهفا : ألا من أحد هنا ؟ "
وعبث جواده بحشائش الأرض السرخسية فسمع حفيفها في السكون السائد ؟
وطار طائر من البرج وحام حول رأسه
وعاد يطرق الباب وينادي : " ألا من أحد هنا ؟ "
لكن أحدا لم يسرع لاستقباله
أو حتى يطل برأسه من خلل الباب ، وقد طوقته أوراق الشجر ،
لينظر مليا في عينيه الزرقاوين
لم يكن هناك من ضائف يستضيفه إلا " الأشباح المنصتة "
فلم يكن من أحد يعمر البيت حينئذ سواها
ووقفت هذه الاشباح في هدوء القمر مبهوتة من صوت هذه الآدمي
وقد قطعت أشعة النور الوادعة السارية نحو السلم المظلم
المؤدي أخيرا إلي الردهة الخاوية !
المكان هادىء يتذبذب هواؤه ثم يستقر
وفيما يتذبذب ويستقر نداء هذا الحيران .
وشعر في قرارة قلبه بوحشة وجمود
وجواده ظل يعبث بالحشائش الداكنة
في العراء تحت سماء تلمع نجومها من خلال أوراق الشجر
وفجأة يقرع الباب مرة اخيرة في عنف واهتياج ، ويرفع رأسه ويقول :
" خبروهم اني اتيت . . وناديت ولا من يلبي النداء . خبروهم انى حفظت عهدي "
كان السكون مطلقا عميقا
حتى لقد ترددت أصداء كل كلمة فاه بها هذا الساهد في ظلمات هذا البيت الهاجد
ثم أعطي ظهره وفارق
سمعت الأشباح المنصتة ضجته لما اعتلى صهوة جواده
وصوت الحديد على الصخور سمعته تلك الاشباح
ثم الصمت كان يخيم ناعما متهاديا كانما يجري إلي الوراء
ووقع الحوافر كان يضمحل رويدا رويدا . كان كأنه يجري قدما إلي الأمام مع صاحبه

