الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 709الرجوع إلى "الرسالة"

مكافحة المسكرات عند قدماء المصريين:

Share

بلغت الحياة الاجتماعية عند قدماء المصريين درجة عالية من  الرقي، فالمصادر التي تحت ايدينا من النقوش والنصوص تدل على ان  المصري كان كثيراً ما يقيم الولائم لاصدقائه وجيرانه في داره وان  الزوجة كانت تصحب زوجها في الحفلات الخاصة وفي الاعياد  العامة حيث كان القوم يسمعون الموسيقى ويحتسون الخمر.

وقد عثر علماء الدراسات المصرية القديمة على كثير من  النقوش التي تصور المصري وقد غرس اشجار العنب والنخيل  وغيرها لاكل ثمارها أو تحويل هذه الثمار إلى خمور لعلاج بعض  الامراض.

وكانوا يضعون العصير في القدور أو جرار تسد سداً محكماً  حتى لا يتسرب الهواء إليها ويكتب عليها اسم الملك واسم المكان  وتاريخه وكان يذكر نوع الخمر للتمييز بين اصنافه المختلفة.

وعلى مرور الزمن اخذوا يستعملون الخمر في غير ما وضعت

له فبعد ان كانت دواء اصبحت داء.

ففي احدى المقابر نرى صورة جميلة تمثل حالة سكير قد فقد رشده وخارت قواه وضعفت ساقاه، فحمله بعض الرفاق على رؤوسهم  وعلى وجهه علامات التعب. وفي مقابر مدينة طيبة نرى صورة  اخرى تمثل امراة ثملة تتقيا ما احتسته من الخمر. وفي بعض نصوص  مقبرة الموظف   (بحرى)  نقرأ حديث لامراة تطلب من الساقى أن  يناولها نبيذاً لأن جوفها قد جف (حرفيا:   (صار كالقش ) )   ولعل هذه الحوادث وأمثالها مما حدا بالمشرع المصري القديم أن  يوقع العقوبة على السكارى إذا ضبطوا في شوارع المدن.

فمن ذلك ما ورد في بردية أن أحد السكارى قاده رجل الأمن  إلى السجن.

وقد عاون الأدباء رجال التشريع والأمن على مكافحة المسكرات  فمن أن ذلك أن بعض أوراق البردى تحدثنا أن أديباً نصح ابه قائلا    (لا تدخل حانة السكر وتفاخر أنك تستطيع أن تشرب ابريق  نبيذ لئلا ينقل عن لسانك ما تقوله وانت لا تدري به. فاذا وقعت  على الأرض انكسرت أعضاؤك ولا يمد أحد من رفاقك إليك  يده، ويصيحون قائلين ابتعدوا عن هذا السكير) .

وجاء في بردية اخرى ما ترجمته   (السكير كمعبد بلا اله  أو بيت بلا خبز أو سفينة بمجداف مكسور)

ومن هذا نرى أن مصر القديمة كافحت المسكرات بوسائل  لا تختلف جوهرياً في الواقع عن الوسائل التى نتبعها في عصرنا  الحاضر.

اشترك في نشرتنا البريدية