الفلسفة الشرقية : تأليف الدكتور محمد غلاب - الانجلو المصرية سنة ١٩٥٠ - في ٣٠٦ صفحة كبيرة
يختلف المشتغلون بالفلسفة وتشعب أراؤهم في تعريف التفكير الشرقي القديم ، فيرفض البعض منهم أن يعتبره فلسفة ، محتجا بأنه كان يستمد آراء ومذاهبه من التعاليم الدينية . ويطاق البعض الآخر على ذلك التفكير كلة " فلسفة " كل ما لها من معني ودلالة ؛ وحجتهم أن هذا الاستمداد من الدين لم يحل دون إطلاق كلمة " فلسفة " على ما انتجه مفكرو العصور الوسطى في أوربا من مذاهب واراء وترتكز في كثير من أصولها على الدين والحياة الروحية .
والدكتور غلاب - في كتابه الذي قدمه اليوم - يعتنق الرأي الثاني ، ويدافع عنه بحماس الشرقي وغيرته مع عدم الأنحراف عن المنهج المضي الصحيح ، ثم ينتهي به إلى نتيجته المنطقية ، وهي سابقة العقلية الشرقية على العقلية الإغريقية في إضافة شعلة التفلسف والتفكير في الكون ومشاكله .
وللكتاب مقدمة وافية عرض فيها المؤلف الآراء المختلفة التي تناولت هذه المسألة وتفرعت عنها عرضا علميا ، وناقشها مناقشة منطقية ، مرجحا رأيه في الشرق وفلسفته ؛ ثم أتسع المقدمة بستة فصول أرح فيها للفلسفات المصرية والهندية والفارسية والصينية والكندانية والعبرية .
وقد فصل المؤلف الكلام في كل من هذه الفلسفات فشرحها وقتها ، ورتب أصولها ومناهجها ، وناقش مختلف الآراء فيها .
ويستطيع قارئ هذا الكتاب أن يحس في يسر مدى ما انفق فيه المؤلف من جهد مشكور ، ويقدر بذلك ما أداء
المكتبة العربية من خدمة جليلة .
ولنا بعد ذلك على الكتاب ملاحظة شكلية لا نعتقد مطلقا أنها تقلل من قيمته . وهي أن المؤلف يكتفى - أحيانا في تعريب اسماء الأعلام بكتابتها كما تنطق في الفرنسية تماما ، دون الرجوع إلي أصلها اللغوي الذي نقلت عنه إلى الفرنسية ، ودون ما تفيد بما تواضع عليه كتاب العربية من قبله من معربات تلك الأسماء . وقد أدي هذا بالمؤلف الفاضل إلى نوع من الاعتاف وعدم الدقة في تعريب بعض الألفاظ .
نظم الحرب في الأسلام : تأليف الأستاذ جمال الدين عباد مكتبة الحاتمي سنة ١٩٥٠ - في ١٣٠ صفحة كبيرة
كانت الحربان العالميتان اللتان بهما الصف المنقضي من هذا القرن من أعنف التجارب التي مر بها الجنسي البشري في تاريخه الطويل ؛ فقد اكتوى بآلامهما المحارب والمسالم على السواء . وتجرح قصصهما المدني الأمن في بيته قبل الجندي المحارب في الميدان . ورأي العالم في هاتين الحربين كيف تمتحي المبادىء الإنسانية وتلغي قيود الشرف ومواثيقه . وكيف بفتن الإنسان ويجهد عقله الجبار في اختراع كل جديد من آلات التفتيل والتدمير ، ووسائل الإبادة والإفناء . وها نحن ما نفتا نردد حديث حرب ثالثة ، تنطلق فيها من عقالها تلك القوة الباطشة العمياء التي كانت حبيسة المرة ، فتهدد كيانا وتراثنا الحضاري تهديدا خطيرا .
لا ريب أن هذه الحقائق وأشياهها قد طافت يذهن الأستاذ عباد قبل أن يخرج علينا بهذا الكتاب الذي يمثل الحلقة الثانية من سلسلة كتبه عن حكومة الرسول .
وينتظم الكتاب عدة مباحث توضح نظم الحرب في الإسلام ، تلك النظم التي فسرها وطبقها وضرب لها الأمثال محمد رسول الله في الأعوام الثمانية التي أرسي فيها قواعد حكومته الإسلامية الناشئة بيثرب .
ونلحظ في الكتاب إيمان المؤلف العميق وفكرته
الإسلامية الواضحة ، إلى جانب ما يمتاز به من اجتهاد في استقراء الأحداث والنصوص واستنباط القواعد والأحكام ، ودقة في الإلمام بأطراف موضوعه وعرضه عرضا مبسطا واضحا .

