اللغة "Le Langage " : تأليف الأستاذ جوزيف فندريس - تعريب الأستاذ عبد الحميد الدواخلي والدكتور محمد القصاص- مكتبة الأنجلو المصرية سنة ١٩٥١ في ٤٧٠ صفحة كبيرة
إن مشكلة اللغة العربية ، التي نحسها جميعا ونلمس آثارها ، ينبغي أن تحتل المكان الأول في ميدان البحث والتفكير حتى نستطيع أن نرقي بها إلى مستوي غيرها من اللغات . فنحن لانشترط في التعبير إذا قلنا إن لغتنا لا يمكن أن تكون بوضعها الحالي لغة علمية على الإطلاق ، ونحن لا نخدم أنفسنا إذا اعترفنا بأن لغتنا جامدة أو كالجامدة ، وانها تخلفت عن ركب التطور الذي سار فيه غيرها من اللغات . ومما يدعو إلى الدهشة والأسى حقا أن العربية مازالت تعيش على تراث الجاهلية وصدر الإسلام إلى حد كبير . وما زالت قواعدها تقاس بأقيسة المدارس النحوية القديمة من بصرية وكوفية وغيرهما .
إن اللغة مظهر فعال منفعل للحياة الإنسانية . وليس هناك أبلغ في الدلالة على قصور اللغة العربية وبعدها عن أن تكون كذلك ، مما نراه من الفروق الشاسعة بينها وبين ( اللغات ) المحلية التي يتحدث بها الناس ويتبادلون أفكارهم ويعبرون عن مطالبهم في مختلف بلاد العربية ، ولولا أن العربية هي لغة الإسلام وتراثه الدينى المدون من قرآن وحديث وغير ذلك ، لأودي بها هذا الجمود الذي يطبعها منذ أجيال طويلة .
والكتاب الذي نقدمه لقرائنا اليوم ينتهج منهجا جديدا في البحوث اللغوية ، لا شك أنه لو طبق على لغتنا العربية لأفادها فائدة محققة . وهو يمثل الجزء الثالث من مجموعة " تطور البشرية L Evoluion de IHmanite التي أشرف على إخراجها منذ أكثر من ربع قرن الأستاذ هنري بر Henri Berr - وهو الذي صدر الكتاب بمقالة علمية
رائعة ، ومؤلف الكتاب هو الأستاذ جوزيف فندريس (j .Vendryes ) ؛ الأستاذ بجامعة باريس ، وعضو الجمعية اللغوية هناك ، وقد تناول في كتابه اللغة من حيث هي " مركب معقد يمس فروعا من المعرفة مختلفة ، وتعني بها طوائف متفرقة من العلماء ، فهي فعل فسيولوجي من حيث إنها تدفع عددا من أعضاء الجسم الإنساني إلي العمل ، وهي فعل نفسانى من حيث إنها تستلزم نشاطا إراديا للعقل ، وهي فعل اجتماعي من حيث إنها استجابة لحاجة الاتصال بين بني الإنسان - ثم هي في نهاية الأمر حقيقة تاريخية لا مراء فيها ".
والكتاب مقسم إلى ستة فصول تناول الأصوات ، والنحو ، والمفردات ، وتكون اللغات ، والكتابة ، وتقدم اللغة . ولا شك أن المعربين الفاضلين قد أصابا في اختيار هذا الكتاب لنقله إلى قراء العربية .
ونحن إذ نحيي فيهما نشاطهما ونقدر مجهودهما في خدمة العلم واللغة . نأخذ عليهما عدم تعريفها بالكتاب ومؤلفه ، وأهميته كجزء من سلسلة علمية ضخمة تعريفا كافيا في مقدمتهما الموجزة ، كما نلاحظ أن بعض عبارات الكتاب قد ترجمت ترجمة سطحية (ضيقة) بعدت بها عن معناها الواضح في أصلها الفرنسي ، مما أدى إلى صعوبة فهمها ، بل وتعذره في كثير من الأحيان . ولا ريب أن هذا راجع - كما قال العربان - إلي ما صادفاه من عنت شديد في تعريب الكتاب ، لما يجعل به من مصطلحات وتعريفات غير مالوفة في العربية .
ونرجو أن يكون هذا الكتاب بداية صالحة تحفز الهمم في انتاج متواصل من التأليف والترجمة في نفس الموضوع ، على هذا يساعد على بحث مشكلة اللغة العربية ، ومن ثم على النهوض بها إلى مصاف اللغات الحية المتقدمة .

