الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 640الرجوع إلى "الثقافة"

مكتبة الثقافة

Share

في أصول النحو : الأستاذ سعيد الأفغاني - مطبعة الجامعة              السورية سنة ١٩٠١ - في ١٩٠                       صفحة كبيرة

كان كتاب " اللغة " الذي قدمناه لقراء " الثقافة " في الأسبوع الماضي خطوة طيبة في طريق النهوض باللغة العربية ودراستها على أساس قويم ، وها هي الجامعة السورية الناشئة تخرج علينا بهذا الكتاب كخطوة أخرى في عين الاتجاه ، وإن كان يتناول الموضوع من جانب آخر .

ومؤلف الكتاب غني عن التعريف ، بآثاره العلمية العديدة في حلبتي النشر والتأليف ، وبمقالاته وأبحاثه الطيبة التي يذكرها قراء الصحف الأدبية في مصر والشام ، ولكنه الآن أستاذ في كلية الآداب بدمشق ، وهو يؤلف لنا كتابه هذا بصفته تلك ؟ فيضمنه منهاج النحو والصرف الذي يقوم تدريسه لطلاب ( شهادة علوم اللغة العربية ) بكلية الآداب السورية ، وقد قسم هذا المنهاج إلى أربعة أبواب تناولت : الاحتجاج ، والقياس ، والاشتقاق ، والخلاف . وهي الأركان الرئيسية التي ترتكز عليها دراسة النحو العربي .

وطريقة معالجة المؤلف لهذه الموضوعات طريقة علميه منهجية ، فهو يقدم لكل باب بلمحة تاريخية ، ثم يفصل الكلام فيه ، ويكثر من إيراد الشواهد ، ثم يستخلص الأحكام العامة بعد الوازنة بين مختلف الأراء ، وهو لا يكتفي بهذا ، بل يطعم هذه الدراسة الشائفة بآرائه هو فيما ينبغي عمله للأخذ بيد اللغة العربية والارتقاء بدراسة نحوها وتيسير قواعدها ، كما انه لا ينسى الإشادة بمجهود القلة من المحدثين ذوي الآراء الصائبة في هذا الصدد ، كأستاذنا الجليل أحمد أمين بك ، والعلامة إسرائيل ولفنسون .

يرى الأستاذ الأفغاني أن لغتنا " لا تزال غنية بإمكانياتها "

تنتظر إقدام المقدمين من الواقفين على مزاياها وأسرارها ، بعد أن طال بلاؤها من إحجام المحجمين أحقابا طوالا " وأن لها " غني وافرا وطبيعة مسعفة يحسدها عليهما كثير من اللغات ، فهي كنز يطلب من يكتشفه ويحسن استخدامه والإفادة منه ".

وهو لهذا يجتهد في إبراز ما يأخذه على الأقدمين ، وينادي بإعادة النظر في بناء القواعد العربية على أساس تحديد الهدف من هذه القواعد ، ثم وضع أخصر الناهجم وأوضحها وأسرعها في إبلاغنا إياه ، وبذلك يمكننا أن نأمل في استجابة اللغة العربية لكل المطالب الحضارية في حياتنا المادية والوجدانية .

ولا شك أننا بعد ذلك سوف نهدر " ركاما ضخما من قواعد وتفريعات واستثناءات بنيت على شاهد مجهول أو لغة محرفة أو ضرورة شعرية ، وتهدر إزاءه مقدارا ضئيلا لا يعتد به من خلاف اللهجات ، وبهذا " تكون القواعد أقرب إلى روح العربية من القواعد القديمة التى أفقدها انسجابها بها حشر النحاة فيها ما هب ودب مما لا يرجع إلى نظام ولا يجمعه نسق .

إن آراء المؤلف التي بسطها في ثنايا كتابه تلخص في إمكان النهوض باللغة العربية ( من داخلها ) فمرونتها وغناها ثم إمكانياتنا الحاضرة من مادية وأدبية وعلمية ، كل هذا كفيل بتحقيق الهدف المنشود وكاف للوصول إليه ، ولاشك أن كل مشتغل باللغة العربية وعلومها ، بل كل مثقف تصبو نفسه إلى ( إحياء ) العربية ، لا شك أن هؤلاء جميعا يوافقون الأستاذ الأفغاني علي ما رآه ، وإن كان منهم من سوف لا يقنع به ، ويهفو إلى المزيد من الأبحاث والآراء التي تعين على الارتفاع باللغة العربية إلى المستوي اللائق بها .

اشترك في نشرتنا البريدية