الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 644الرجوع إلى "الثقافة"

مكتبة الثقافة

Share

الأسس النفسيه للإبداع الفنى , فى الشعر خاصة : للأستاذ مصطفى سويف - دار المعارف سنة ١٩٥١ - فى ٣٥٠ صفحة .

تألفت جماعة " علم النفس التكاملى " فى أواخر عام ١٩٤٥ برعاية المغفور لها الأميرة شيوه كار ، وتحت إشراف الأستاذين الدكتور يوسف مراد والدكتور مصطفى زيور ، وهما أستاذا علم النفس بجامعتى فؤاد وفاروق على الترتيب . وتعمل هذه الجماعة فى صمت نشيط متصل على تحقيق هدفها وهو " دراسة الإنسان كوحدة نفسية اجتماعية ". وهي تصدر لهذا الغرض مجلة " علم النفس " التى احتلت مكانة مرموقة بين الدوريات الطبية ، كما تصدر سلسلة من المؤلفات فى علم النفس .

والكتاب الذى نقدمه اليوم هو خامس تلك المؤلفات . ويؤمن صاحبه إيماناً عميقاً بالفن من حيث هو ظاهرة اجتماعية لا تقل فى أهميتها عن غيرها من الظواهر التى تحقق التكامل النفسى الاجتماعى كاللغة مثلاً . ويكاد هذا الرأى يصطدم بما نعلمه من الطابع الفردى الثانى لكل أثر فنى ؛ ولكن الأستاذ سويف يحاول جاهداً إثبات رأيه وتحقيقه رغم ما قد يبدو من تعارض بينه وبين ذاتية الفن . وهو لهذا يحلل فى دقة وبراعة تلك الومضات التى تضئ للشاعر طريق إبداعه ، رغم الصعوبة التى تعترض إخضاع مثل هذه المسائل للبحث التجريبى . وخلال ذلك يأخذ الكاتب فى التدليل على رأيه بمحاولة توضيح الأثر الاجتماعى فى إبراز

نشاط الشاعر ونوجهه ، وفى إشعال شرارة الصراع النفسى الذى يسفر عما نسميه إلهاماً أو إبداعاً فنياً .

إن هذا الكتاب يمثل مجهوداً علمياً ضخماً فى تناول مشكلة نفسية دقيقة يتعذر توسيد الأساس العلمى الذي يقوم عليه حلها . فما هى الخبرة الجمالية ؟ هل هى شئ ذاتى أو موضوعى ؟ أو هى شئ بين بين ؟ وكف نستطيع أن نقف مثل هذا الموقف الوسط الذى لا يعنى بالنسبة للباحث النفسى سوى التناقض والغموض ؟ وما هو الإبداع الفنى ؟ وهل يكفى لمعرفته أن غير الإلهام ؟ ولكن ما هو الإلهام ذاته ؟ .

لا شك فى أن هذه الدراسة الممتازة التى قام بها الأستاذ سويف تحت إشراف أستاذه الدكتور يوسف مراد ، وهو الذى كتب مقدمة الكتاب وملخصه بالإنجليزية ، لا شك فى أنها تقدم لنا إجابات وافية عن تلك الأسئلة ، وتكشف لنا الكثير من أسرار مشكلة الإبداع الفنى وأسسه النفسية ، فى الشعر خاصة .

وليس كثيرا على المؤلف الشاب أن تهنئه كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول على هذه الدراسة التى منحته من أجلها درجة الماجستير فى الآداب بتقدير " ممتاز " وان تخص رسالته بجائزة أحسن بحث فى علم النفس .

ونعتقد أن هذا الكتاب سينال ما هو جدير به من اهتمام وتقدير كل مشتغل بالأدب أو الفلسفة أو الاجتماع أو الدراسات النفسية على السواء .

اشترك في نشرتنا البريدية