الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 631الرجوع إلى "الثقافة"

مكتبة الثقافة

Share

الإمبراطورية البيزنطية : تأليف نورمان بينز . وترجمة الدكتور حسين مؤنس والأستاذ محمد يوسف زايد - لجنة التأليف والترجمة والنشر عام ١٩٥٠ - في ٤٢٠ صفحة

يخطئ أولئك الذين يدرسون تاريخ الأمم والحضارات المختلفة باعتبارها وحدات مستقلة قائمة بذانها دون أن يهتموا بالبحث في التفاعل الحضاري وعوامل التأثر والتأثير بين هذه الوحدات . وأخص من هؤلاء دارسي التاريخ الإسلامي الذين ينظرون إليه من زاوية واحدة ضيقة ، وهي أنه صورة لحضارة متميزة ثبتت في شبه الحزيرة العربية القاحلة الجرداء وخرجت منها فانتشرت فيما حولها من الأقطار .

إن الإسلام قد تأثر تأثرا بعيدا بكل من الحضارتين الفارسية والبيزنطية ، بل وبمقومات هاتين الحضارتين ومناجهما وصورها المختلفة ؛ كما اثر بدوره في الأقطار الفارسية والبيزنطية التي عزاها . وأنتج هذا التفاعل الحي آثاره ومظاهره في الحياة الإسلامية .

والكتاب الذي نقدمه اليوم يساعد على السير في هذا الاتجاه السليم وهو أول حلقة من سلسلة كتب في تاريخ العصور الوسطى تصدرها لجنة التأليف بإشراف الأستاذ الكبير الدكتور محمد مصطفى زيادة . وقد نهج العربان نهجاً علمياً شائقاً في التعريب . فلم يكتفيا بترجمة الكتاب ترجمة دقيقة وافية غنية بالشرح والتعليق . بل عززا هذا العمل العلمي الجليل وأ كملا الغرض الذي استهدف منه بأن أضافا إلى الكتاب ثلاثة ملاحق . وأول هذه الملاحق ترجمة المسلمين من كتاب المؤرخ الكبير شارل ديل المسمى ( بيزنطة ، عظمتها واضمحلالها ) وهما : تكوين الإمبراطورية

الشرقية ، و : من أوج الدولة إلى سقوطها .

والملحق الثاني ترجمة لفصل " بيزنطة والإسلام " الذي كتبه الأستاذ فازليف ضمن كتاب " بيزنطة مدخل إلي الحضارة الرومانية الشرقية . وهو كتاب كبير اشترك فيه جماعة من كبار الأساتذه المختصين في التاريخ البيزنطي .

أما ثالث الملاحق فهو ثبت بأسماء أباطرة الدولة البيزنطية نقلاً عن كتاب الحضارة البيزنطية " لستيفن رونسيان .

وذلك أصبح الكتاب شاملاً لكل ما يحتاج إليه القارئ من معلومات وحقائق من تاريخ بيزنطة وحضارتها وعلاقتها بالإسلام . وهو بهذه المثابة أول كتاب في العربية - ترجمة أو تأليفاً - يتعرض لهذا الموضوع ، كما انه يحدد الخطوط الأولى التي تعين الباحث في التاريخ الإسلامي على انتهاج الطريق الصحيح .

دراسات في الإجتماع : للأستاذ عبد الفتاح إبراهيم  - مطبعة الرابطة ببغداء عام ١٩٥٠ - في ٣٢٦ صفحة

هنا ندرك في السنوات الأخيرة أهمية الدراسات الاجتماعية وحاجتنا إليها لتنشل مجتمعاتنا المتخلفة من ركب الحضارة من وهدتها ويجنبها الزائق الخطرة والهزات العنيفة . فأنشأنا وزارة للشئون الاجتماعية ، وافتتحنا مختلف المعاهد للدراسات والأبحاث الاجتماعية

بيد أن المكتبة العربية تخلو مع الأسف من كتب ذات قيمة في علم الاجتماع وما يتفرع عليه ويتصل به من علوم ، رغم الحاجة الشديدة التي يحسها القائمون في هذا الاتجاه الاجتماعي الجديد إلي مثل تلك الكتب .

البقية على الصفحة التالية

وهذا الكتاب قيم حقا ، نستطيع القول دون أدنى تردد أنه أوفى كتاب في علم الاجتماع باللغة العربية . وقد فصل المؤلف الكلام فيه عن موضوع العلم وأسلوبه وتاريخه ونشأته ثم تناول المجتمع ومقوماته ، ومظاهر التطور الاجتماعي فتحدث فيها وأفاض ، حديث الملم بأطراف الموضوع ، المطلع على ما كتب فيه من ابحاث ، الدقيق في عرضه وبسطه . هذا إلى ما يتميز به المؤلف من عقلية منهجية وأمانة علية جديرتين بخالص التقدير .

وقد صدر المؤلف لكتابه بمقدمة تعتبر درساً لصغار العقول من الكتاب الذين يحسبون أنفسهم قد بلغوا القمة فما يكتبون ، ولا يقبلون من ثم نقداً ولا توجيهاً . إنما تحيي في المؤلف الفاضل تلك الروح العالية التي أملت عليه في مقدمته " أن التوفيق جانبني في محاولتي الأولى التي

عرضت بها الموضوعات عينها في كتاب ( مقدمة في الاجتماع ) . . وأستطيع أن أقول إني بذلت ما وسعنى بذله من جهد في سبيل تيسير موضوعات هذه الدراسة وتجنب ما غشها في ( المقدمة ) من الغموض والاقتضاب " .

إن هذا الكتاب - على ما ذكرنا - ليس سوى مقدمة لما يجب أن يكتب في علم الاجتماع والدراسات الاجتماعية ، فلا بد من اتخاذ موضوعاته رءوسا لمسائل جديدة يفصل فيها الكلام وتناقش مختلف الآراء .

ونلاحظ إلى ذلك أن الكتاب قد تناثرت فيه هنا وهناك بعض الأخطاء اللغوية وغيرها من الهنات التى كان يمكن أن يتحاشاها المؤلف . وعلى أى حال . فإن هذا لا يقلل من قيمة الكتاب محال .

اشترك في نشرتنا البريدية