الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 836 الرجوع إلى "الرسالة"

مكتبتك الخاصة

Share

١ -  المكتبة الخاصة ضرورة لازمة:

المكتبة الخاصة ضرورة لازمة من ضرورات كل منزل في  هذا العالم المتجدد المتغير٠ والكتب أداة قيمة لإحكام الصلة بيننا  وبين تيارات الفكر الحديث والقديم، في صفحاتها ننصت إلى  أصوات نتحدث معها من خلال العصور٠ ولا غنى لإنسان يشعر  أنه عضو نافع في المجتمع عن الكتب الحافزة للشعور المقوية  للنفوس التي تعالج موضوعاته المحببة إلى نفسه وتعينه على أداء  أعماله ومشروعاته الهامة وتحل له مشاكله وتوقفه على ثمار العقل  البشري في نواحي النبوغ المختلفة العديدة حتى لا يتخلف عن  قافلة الزمان٠ قال ماكولى الناقد العظيم والكاتب المؤرخ  الكبير: لو طلبوا مني أن أصبح ملكاً بتاج على رأسي وقصر فخيم  أسكن فيه ومآكل ومشارب فاخرة، وملابس مزخرفة وحدائق  وعربات وخيول ومئات من الخدم - لكن بدون كتب  أقرأها - فأني ارفض أن أكون ملكاً؛ لأني أفضل المسكين  الساكن في كوخ حقير يقرأ ما لديه من الكتب على الملك  الذي لا يحب أن يقرأ.

وقال أوجستين برل   (يوجد مكان واحد في العالم يمكن  للشخص أن يكون فيه سعيداً، أنه المكتبة.)

والقراءة هواية مفيدة فأنة بين كتب مكتبتك تدفن آلامك  وأتعابك بعد العمل المضني تختار الكتاب الذي يلائم تفكيرك  وشعورك٠ يقول العالم الكبير السرجون هرشل   (لو تضرعت  إلى الله وكانت دعواتي مضمونة الإجابة من أجل موهبة تكفيني  مؤمنة تقلبات الظروف وتبدلات الأحوال، وتكون نبع سعادة  وسرور لا ينضب، وعدة اتقى بها سهام الأيام، ودواء يشفيني  من كل سقام، لكانت تلك الموهبة محبة الكتب والرغبة  في المطالعة.)

٢ -  كيف تكون مكتبتك؟

الناس مختلفون في أذواقهم وثقافتهم، متفاوتون في مواهبهم.

وبنسبة هذا الاختلاف يتباين تذوقهم للكتب وتقديرها. لذلك  كان تكوين المكتبة لا يخضع لقواعد ثابتة ونواميس معينة ,  فكل يختار كتبه بما يتفق وعقليته وشعوره وذوقه وعمله.

يقول   (أوجستين بريل)  جميل أن ترث مكتبة ولكن الأجمل  والأفيد من ذلك أن تجمع أنت كتب مكتبتك واحداً بعد الآخر؛  فالمكتبة لا تجمع دفعة واحدة , ولكنها تنمو حسب ذوقك  وحاجتك النفسية العابرة وتأملاتك وخوالجك ومشاكلك  وأبحاثك وعملك. دع الظروف التي تمر بك تدفعك إلى شراء  الكتاب وبذلك يكون بينك وبين كتبك اتصال روحي وفكري.  نظرة واحدة خاطفة إلى كل منها وهو على رفه ترجع بك إلى  وقت شرائه والفكرة التي كانت تخامرك في ذلك الوقت، وما  يحوي بين دفتيه من أفكار وآراء. ولا يفيد أن تكون مكتبتك  بشراء كتاب تلو الآخر أن لم تفرغ من قراءة كل كتاب قبل  أن تشتري غيره؛ فإن تكديس الكتب بدون قراءة يجعل المكتبة قليلة الفائدة لصاحبها. لكن هناك كتبا يجب أن ،تزود بها   المكتبة الخاصة دفعة واحدة؛ لا يستغني عنها القارئ المثقف  الذي يطالع للإلمام بأنواع المعارف المختلفة، أو القارئ الأديب الذي  يقرأ للاستلهام، وهي المعاجم ودوائر المعارف باعتبارها مراجع،  وكتب النحو والصرف والبلاغة والنثر الفني والدواوين الشعرية  للتمكن من اللغة وفنونها ومفرداتها وتراكيبها.

3 -  ماذا يجب أن تحتوي مكتبتك:

يجب أن تحتوي مكتبتك الكتب التي تنمي قواك العقلية  جميعها نمواً متناسباً. ويمكن حصر هذه الكتب فيما يلي.

(أ)  كتب تتعلق بعملك:

أول ما يجب أن توليه عنايتك من الكتب هو الأبحاث  التي تتعلق بمهنتك. ويلزم أن تتابع كل ما يكتب عنها في اللغات التي  تعرفها وبذلك ترقى بعملك وتكون حجة ومرجعاً فيه وتراه شيقاً  متجدداً دوماً بإدخال عوامل التحسين التي سبقك إليها الخبراء.  وهذا يعود عليك بأحسن النتائج الأدبية والمادية فأنة أفضل  ما تفعله لتنجح مالياً هو إتقان عملك وبلوغ الغاية فيه فتصل إلى  المال دون أن تقصد إليه مباشرة.

ومن الجهل أن يعتقد الشاب أن الكتب القليلة التي درسها  في حياته المدرسية كافية لتسيره في عمله، ومن ثم لا يقرأ شيئاً  يتعلق به فيركد ويتضاءل، ولا يرفعه عمله بل هو ينزل بعمله إلى  مستوى دون المطلوب فيجرم في حق المجتمع ويحرم وطنه من  موهبة كامنة فيه كانت تظهر لو أنه تمشى مع الزمن وضاعف  معلوماته ووقف على آخر ما جد في عمله في تقدم فتعظم شخصيته  ويكسب ثقة نفسه وغيره في مهنته.

اقرأ وادرس واطلع على أحدث ما جد في عملك وتابع سيره  ونموه حتى ترقى به ويرقى هو بك.

(ب)  كتب تتعلق بهوايتك:

وهناك الكتب التي تتعلق بهوايتك التي تلجأ إليها في  أوقات فراغك لتعالج الملل الناتج عن عملك وتجدد نشاطك وتعيد  لنفسك اتزانها وتعطيك مهارة عقلية أو يدوية أو الاثنين معاً.

هوايتك هذه يجب أن تتفقدها لتنمو، ويجب أن تقف على  أفكار وآراء وأعمال الآخرين فيها حتى تكون ناضجة تعطيك  لذة أكبر وفائدة أوفر فتشعر بالسعادة في التطور والتجدد  والنمو والتوسع:

وقد تصبح الهواية يوماً عملك الذي تعيش به وترزق منه  وتظهر فيه مواهبك الكامنة أكثر مما تظهر في مهنتك أو حرفتك.  ويساعد الاطلاع على كل ما يختص بهوايتك من كتب ومجلات  ونشرات ومطبوعات دورية على نبوغك فيها وتنمية شخصيتك  وترقية ذهنك.

(ج)  كتب تختص بالمرأة والأطفال:

يغفل كثير من المثقفين نصيب المرأة والأطفال في المكتبة  الخاصة ولا يهتمون إلا بنواحيهم وما يتعلق بهم وحدهم بينما يجب  الاهتمام إلى حد كبير بركن المرأة والطفل في المكتبة الخاصة  وتغذية هذا الركن بأحدث الكتب التي تبحث في شون المنزل  وإدارته وتربية الأطفال وتنشئهم وكل ما يتعلق بالمرأة والفنون  النسوية وتكون الزوجة والأم والمواطنة العاقلة الكاملة في خلقها  ومثلها العليا.

وهذا الركن في المكتبة الخاصة أكبر معين للوالدين على  تربية أبنائهم وتعويدهم حب القراء بوضع ما يلفت نظرهم ويناسب

مداركهم وأطوار نموهم العقلي بين أيديهم وأمام ناظرهم. ويجب  أن يحوي هذا الركن معجماً صغيراً يستخرج منه الطفل ما يصب  عليه فهمه من المعاني بإرشاد أحد والديه، ودائرة معارف مبسطة  بجانب الكتب التي يرى الوالدان أنها موضع أسئلة الطفل وميوله

أن ما يعرفه الطفل بهذه الطريقة لا يمكن أن ينسى علاوة على  أنه يتعود القراءة ومحبة الاطلاع بالتوجيه الحسن وتأثير هذا  الوسط المنزلي الثقافي الراقي فيه.

(ء)  كتب للثقافة العامة:

وتأتي أخيراً الكتب التي تتناول الثقافة العامة في كل  ما بذلك قراءته وما تدفعك إليه حاجتك النفسية ومشاكلك  وذوقك وما يجب أن تقف عليه من أنواع المعارف والثقافات التي  بدونها تكون متخلفاً عن عصرك الذي تعيش فيه. ومن الخطأ  أن تهمل التراث القديم وكتبه الخالدة التي عاصرت كل الأزمان  والحضارات؛ فالكتاب النفيس الخالد كما قال ملتون هو دم الحياة  الثمين المتقطر من روح كبيرة، محنطاً ومحفوظاً لحيات بعد الحياة

ويخطئ الشاب الذي نال القليل من التربية المدرسية عندما  يندب سوء حظه الذي لم يتح له الحصول على الثقافة المدرسية  اللازمة فأن أمامه فرصة التثقيف الذاتي؛ فأنة بين مجلدات مكتبته  يتصل بأذكى العقول في أرقى الأمم ويصل إلى درجة عالية من  الثقافة يحسده عليها حائزوا أرقى الشهادات الذين لا يقبلون على  القراءة ويكرهون الكتب. يقول   (ارنولد بنيت)  لا أرى سبباً  يمنع أي رجل متوسط الذكاء بعد أن يقضي عاماً في القراءة  المتواصلة أن يصبح قادراً على الهجوم على أسمى ما أنتجه الإنسان  من البراعات في التاريخ أو الفلسفة.

في ركن الثقافة العامة هذا تلم بأحسن ما سبق التفكير فيه  ثم تبدأ أنت نفسك فتفكر في حل ما يصادفك في الحياة من  المسائل في الآداب والفنون والسياسة والدين والمسائل الدولية  والعلاقات المنزلية.

٤ -  فلسفة شراء كتاب:

عند شراء كتاب ضع أمامك الاعتبارات الآتية

عندما تدخل مكتبة لشراء كتاب كون لنفسك فكرة  سريعة عنه بملاحظة العنوان والمؤلف ومكانته ومؤلفاته الأخرى

التي تعرفها والناشر ومركزه الثقافي والسنة التي طبع فيها  الكتاب ثم المقدمة والفهرس وطريقة عرض الموضوع.

٢ -  خابر دور النشر المشهورة لترسل إليك نشراتها  وقوائمها عن أحدث مطبوعاتها في المعارف المختلفة لتكون على  اتصال بآخر التيارات الفكرية في الموضوع الذي تخصه بالدراسة  الدقيقة وتكرس له جهودك.

٣ -  اهتم بالمراجع اللغوية والفنية والتي تتصل بنوع عملك  والموسوعات المختلفة فهذه عون كبير لك في تسهيل أبحاثك وجعل  مادتها ميسورة في متناول يدك.

4 -  الكتب الملخصة لا تصلح أن تكون مكتبة ذات أثر  ثقافي عميق ولكنها نواة لشراء الكتب الأصيلة الدسمة في نفس  الموضوع. أنها أداة للتثقيف السطحي فقط.

٥ -  لا تشتر أكثر من واحد في المرة الواحدة؛  ولكن إذا وجدت عدة كتب متممة لناحية من نواحي ثقافتك  أو لبحث تشتغل بإعداده فضعها في برنامج قراءتك اليومية في  أقرب فرصة وإلا فستجد في يوم من الأيام صفوفاً من الكتب  على الرفوف لم تقرأها وقد لا يسعفك الوقت بأن تقرأها بعد ذلك.

٦ -  لا تشتري الكتب لاقتنائها بل للانتفاع بها٠ وأجعل  أساس شرائها حاجة نفسية أو عملية حاضرة كأن تحل لك مشكلة  أو توجهك وجهة صحيحة في عملك أو تكمل لك بحثاً علمياً  أو أدبياً حتى تقبل على قراءتها بلذة وشغف بمجرد شرائها. ولكن  عندما يعجبك كتاب لرغبة عارضة لا ترمي إلى هدف، فأنك  تتوانى في قراءته وتتكدس لديك الكتب دون أن تؤدي  غرضها المقصود.

٧ -  اختر من الكتب ما يجعلك أكثر تعلقاً بأملك،  ويعطيك آراء جديدة في الحياة تجعلك اكثر صلاحية لتعيش  وتخلق في نفسك الحماس وتجعلك أكثر إصراراً على الاندفاع نحو  هدفك. وأبتعد عن الكتب التي تغذي المثل الدنيا الحقيرة والتي  تقلب غرائزك ولا تسمو بها فأنها تهدد مستقبلك وتحطم أملك  وتخلق منك أنساناً مسلوب الإرادة ضعيف الشخصية.

٥ -  احتفظ بكتبك ورتبها:

لا تكدس كتبك بعضها فوق بعض بل ضعها على رفوف  أو في خزائن ورتبها بحسب موضوعاتها بطريقة يسهل عليك تناولها

بسرعة حتى لا تضيع وقتاً في البحث عن كتاب تريده فتضطر  أن تقلب كل كتبك رأساً على عقب فتفقد الدافع وتخسر الحماس  الذي تشعر به لقراءته أو تفوت عليك فرصة الاطلاع عليه  للاستعانة به في بحث تعده.

لا تكن ممن يلقون بالكتاب لأنك فرغت من قراءته  أو لأنك لم تتذوقه. أن الكتاب الذي لم يحز إعجابك في وقت  من الأوقات قد يصبح مدار اهتمامك بعد ذلك عندما يفيدك  للاستنارة به في موضوع يشغلك أو يوضح لك رأياً غمض عليك  أو يحل لك مشكلة تقلقك. والذي لا تهضمه اليوم قد تهضمه  غداً عندما ينمو ويزداد زادك العقلي.

٦ -  الألوان في حجرة المكتبة:

للألوان أثر كبير في نفسية الإنسان، فمنها ما يرتاح إليه ويجعل  الراحة والهدوء يسريان في جسمه ونفسه. ومنها ما يجعله منقبضاً  متململاً٠ فالأزرق والأخضر المائل للزرقة والرمادي تدعو للراحة  وتبعث في النفس الارتياح. والأزرق الغامق والرمادي الغامق  يدعوان للوجوم والانقباض.

وللألوان أيضاً أثرها في امتصاص وانعكاس الضوء وفي  جعل الحجرات تبدو ضيقة أو متسعة. فإذا كانت حجرت مكتبك  ضيقة كثيرة الضوء فاستعمل الألوان الزرقاء أو الرمادية أو الخضراء  أو الخضراء الضاربة للزرقة فأن هذه الألوان تمتص الضوء وتجعله  مريحاً للأعصاب فضلاً عن أنها تشعر الناضر أن الحجرة فسيحة.

وإذا كانت النوافذ في الجهة الشمالية فأن ضوء الشمس  لا يدخلها إلا قليلاً جداً، وأيضاً إذا كانت الحجرة قليلة النوافذ  وجب أن تستعمل فيها الألوان الزاهية مثل الأصفر والبرتقالي  والأخضر الضارب إلى الصفرة والقرنفلي الفاتح والخوخي الخافت  فهذه الألوان تعكس الضوء ولكنها تجعل المكان يبدو ضيقاً.

وإذا سقط نور المصباح على ألوان زاهية كالأحمر والأصفر  والبرتقالي فأنه يعكس هذه الألوان على جدران الحجرة؛ أما الألوان  الباهتة مثل الأزرق والأخضر والرمادي فأنها تخفف من حدة  الضوء الطبيعي فيرتاح له النظر والنفس.

(أسيوط)

اشترك في نشرتنا البريدية