فى أحد أمسية البرد السابق سطا لص بربرى ، فسرق ملابسى وملابس أطفالى . ولما اشتد البرد ذكرت هذه الملابس ورثيها بهذه القصيدة :
سرق الجديد مع القديم حتى جلابيب الفطيم
ومضي ولم يك راحما هل تم من لص رحيم
أمسى صوان ملابسى فقرا وقلبى فى وجوم
قد ضاع ما جمعته وذخرت لليوم العظيم
حلل بذلك لها أعـ ز المال من دخلى السقيم
وشريتها بنسيئة لأرد عادية الهموم
علقتها بمشاجى فحكت عناقيد الكروم
وجئت عينى خلفها تحظى بمراها الوسيم
وجعلتها سلوانتى وحسبتها مجلى همومى
فلطالما حاك الزما ن ملابس العسر السميم
فإذا الزمان يسوؤنى يوما ويبعث بالغريم
يغتالها فى روحة ويمر مرات النسيم
لو كان يرزق كل لـ ص حكمة الرجل الحكيم
أبقى ولو بعض الردى يمين فى الزمن الغشوم
لكنه قاس وطعـ نته استقرت فى الظميم
ويح لمعطفى القديم مضى ولم أك بالمموم .
صاحبتنى عهدا فكـ ت أعز من خل حميم
ووقيتنى شر القوا رس والعواصف والغيوم
ما كنت يوما بالجحو د لمن بقى بل ذاك خيمى
أغراك لص ظالم فغدوت كاللص الظلوم
وتركتنى أسوان فى قلق وفى حزن مقيم
لا تعذلوه فربما ولتى ولم بك بالملوم
ولربما سئم المقا م ففر يعدو كالظليم
فى ليلة تحكى سيئا نرها لنا وجة اللئيم
قد غالها بسواده بل مسها بيد عقيم
تبكي " مديحة " حظها وتراه فى خطر جسيم
لا تسكى العبرات فيهـ ـى أجل من در نظيم
ودهى البكا ثوب العفا ف أعز أثواب النعيم
وشكا إلى " محمد " ما نال من عرى أليم
قد كان برقل فى الجديـ ـد فصار يمشى فى القديم
ورنا إلى جبرة تهتاج عاطفة الحليم
فهمست فى أذنيه همـ ـة والد بز رحيم
ومسحت عبرته وقد يشفى الكلام أسى الكلوم
فرتا إلى مصدقا فى نظرة الزهر البسيم
فى أول الشهر الكريـ ـم وفيت بالوعد الكريم
وشريت حلنه ورحـ ـت أزفها مثل النديم
ومنحته بعد التصبـ ـر منحة الصبر العظيم
فرأيته جذلان ممـ ـا نال يهتف للعليم
الله يدعو ،دعوة الكـ روب يضرع كاليتيم
هذا الصبي رأى القنا عة خير مطلب مروم
والناس فرقى في المطا مع يبحثون عن العديم
يتصارعون على الحيا ة وينهلون من السموم
يتحدثون عن السعا دة والسعادة فى الجحيم
وتراهم أنصارها وهم على ذام ولوم
