اقدم نفسي : انا مفتاح بن عمر بن عبد الله - كلنا عباد الله - استولى علي الفينيقيون فانضممت الى الشاعر العبد " ماطو " واستعمرني الرومان وازالوني عن اراضي الشمال فسبقت جنود الفندال الزاحفين واحرقت مزارع الاسياد واتى الفتح الاسلامي فتبعت " صاحب الحمار " واستثمرتني العائلات الاقطاعية وكان الاستعمار الفرنسي مسك الختام
لا اكسب على وجه الارض الا جرابا وموسى . وألتقط قطع الخبز وفواضل الاطعمة من المزابل واضعها في الجراب واعمد الى التين الهندي فأقص قشرة بالموسى اذا دفعت الى بعض البرارى وكان الفصل خريفا
وها قد قيض لي القدر رزقا جديدا : حق الانتخاب زفت لي البشرى في ساباط بتونس وقد قضيت ليلتي مسندا رأسي الى دمنة طرية لينة الملمس احتلت زاوية بن ساريتين عتيقتين . كنت ملتفا في ثيابي اتنعم بالحرارة التي كانت تتسرب من المزبلة الى رأسي وكتفي واذا بالعم مسعود " العطار " يفتح " الراديو " فأعلم انى اصبحت مواطنا بعد ان كنت رعية
فطوبى لنا معشر المعدمين طوبى - كنا عواما لا تشملنا الشورى ، كنا سوقة نساق كالمواشي وتتبع كل ناعق ، كنا رعاعا فأصبحنا بشرا سويا
وتثاءبت وتمططت وشعرت بالنخوة العربية تدب في جسمي دبيب النمل وانتفضت كالاسد الهضور ونفضت غبار التكاسل والتواكل والياس المقيت وخضت طلمة السابق اريغ المخرج لا لاقى الصبح الجديد
انتخب ولا انتخب ولا يليق ان يحتل جهال مثلي مقاعد بالبرلمان ولنا نخبة نيرة متعطشة تخطب ودي وصوتي وتتأهب لخدمة الصالح العام ... ولكنها مرحلة تتلوها مرحلة ثانية والدنيا دول
اعلم على اليقين انهم سيدافعون عن الشعب المسكين الجائع البطال الذي يجوب السكك ويطوي الفلوات بحماس فياض
وسأرقب - أنا - انتهاء الفيضان مقعيا على رصيف " بطحاء الخيل " امام جريدة قديمة وضعت عليها كوما من تبغ " البوانت " المفتتة واذا لم يترك لنا الفيضان الا القش والغثاء فاني اقوم وأرجع العابثين الى الكتاب وامسك الامور من نواصيها .
