الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "الفكر"

منزلة الشباب التونسى

Share

لا يجهل احد اليوم ان شغل المسؤولين الشاغل ، ورجال التعليم والتربية منهم بالخصوص ، هو توجيه الشباب بحيث يتجاوب مع الامة فى عهدها الجديد ويكون عصبها المحرك وطاقتها فيما تصبو اليه وتحاوله من حياة راضية مرضية واستقلال كامل شامل وفيما وطدت العزم عليه من مسايرة ركب الحضارة وما تقتضيه سنة الحضارة من طرافة شخصية وتميز وجود وكيان .

واعتقادنا ان سن القوانين الجديدة ووضع البرامج الطريفة وانتهاج السياسة الجريئة ونفخ الروح . . لا تأتي بالنتيجة ولا تبلغ القصد الا اذا كانت على أساس متين واعتمدت على معرفة واقع الشباب التونسي بصورة علمية او تكاد ، اما بغير ذلك فيكون مثلنا كمثل الطبيب يشير بالدواء ولما يضبط اسباب المرض ولا ادرك نوعه او كشف عن سره .

وقد يتساءل بعض القراء عن موجب قصر هذه الدراسة على الشباب " التونسي " دون سواه لانهم يعتقدون ان الشباب هو هو فى العالم اجمع وان مشاكله هي هي بحيث يجب ان تكون الحلول نفس الحلول على وجه الاطلاق .

ومما لاشك فيه ان الشباب ، باعتباره مرحلة من مراحل النمو الجسماني والنفسانى وقوة من قوى المجتمع ، ظاهرة يمكن " عقلها " ودراستها دراسة موضوعية رغم بعض الفروق العرضية فى الزمان والمكان ، الا ان الملابسات " المحلية " ومقتضات الجماعة التاريخية واحوالها السياسية ومعطياتها الاقتصادية قد تحول هذه الفروق من طور العرض الى الجوهر وتخرج بها من مستوى مجرد الدرجة الى الطبيعة والكنه . اليس من باب التعميم السريع ان " ننظر " بين شباب اليمن وشباب الدول الشيوعية - من حيث الاتجاه والقيم العليا والنظرة الى الحياة . او بين الشباب اليابانى والشباب الفرنسى بعيد الحرب العالمية الثانية ؛ وإذن فواجب ان ننتهج منهاجا موفيا بالغرض ، ولا يكون ذلك الا اذا وقفنا عند

الشباب التونسى بصفة خاصة بعد دراسة احوال الشباب بصفة عامة ونظرنا الى ظروفه وغصنا عن اسراره وشرحنا العوامل التى اثرت فيه دون سواه وعرفنا الجو الذى اكتنفه فكيفه ، فى هذا النصف الاول من القرن العشرين . وحينئذ يمكن التوفيق فى توجيهه التوجيه اللائق .

ازمات كثيرة يمر بها الكائن الحى بحكم خلقته ونموه وتطوره تخلف فيه اثرا ملموسا وتطبعه بطابع خاص ، وهى ، وإن اختلفت مظاهرها وتعددت جوانبها وتشعبت وجوه التخلص منها ، تمتاز كلها بميزة اصيلة هى النزوع الى التحرر وتوق الفرد الى الأنفصال عما حوله والانطلاق مما يحيط به ويثقله .

فالطفل في الثالثة من عمره يدرك ذات ويميز بينها وبين العالم الخارجي ، فيكشف " الانا " وينطق به ويتعرف ما حوله على ضوئه ؛ وهو في سن البلوغ يعى ذاته كشخص حيال " المجتمع المادى " ؛ وهو اخيرا يعيش ازمة المراهقة وما بعدها ، تلك الازمة التى تتقمص فى ثورة على " المجتمع المعنوى المجرد " ، اي على تقاليده وقيمه الدينية والاخلاقية والجمالية ... التى يكون قد تشبع بها وشرب منها .

وأزمة المراهقة هذه من اخطر الازمات واشدها اثرا على الفرد . وهى ظاهرة حيوية ضرورية عالقة بالجنس البشرى ، وإنما تتقدم فى الزمان او تتأخر وتقوى او تفتر ، وتخصب او تجدب ، بحسب ما يسمى " بصرف المجتمعات " التى قد تنغلق او تنفتح ، وتنكمش او تنبسط ، وتتسع او تضيق من جهة ، وطاقة الفرد الحيوية واستعداداته الخلقية والنفسية والعقلية من جهة اخرى .

ودراسة هذه الازمة من حيث ظهورها ومظاهرها وتطوراتها وآثارها - دراسة نفسانية واجتماعية - طريفة حقا ممتعة حقا ، لكنها تخرج بنا عن القصد ، فلنكتف بتخطيط عام سيعيننا - رغم اقتضابه - على تصور المهم ويمكننا من معرفة الطور الذى سنخصه بالبحث .

هناك تفاعل بين الفرد وبيئته . ذلك ما يعتبر اليوم حقيقة بديهية وربما كان ترديده . . فتحا لابواب مفتوحة ! ينطبع الفرد ببيئته ويستمد منها جميع مقومات شخصيته ، فينظر الى الاشياء بعينها ويفكر بحسب مقولاتها ويعير لامور بمعيارها ؛ فهو بهذا الاعتبار معدوم الشخصية ، فاقد " الانا " ، نسخة

من اصل !... ثم هو بحكم سنة الحياة وناموس التطور يفيق ويتحرك ويضيق بمن حوله وبما حوله ويسعى الى ان " يفهم " وضعه ويدرك ذاته ويبحث عن إنيته ، وبعد " مخاض " قد يطول وقد لا يطول " يولد " من جديد واعيا شخصيته خالقا افعاله ، مسؤولا عنها ، " رشيدا " بعد ان كان " سفيها " .

هذا المولود الجديد سيطوى صفحة السلبية طيا ويدخل طور الايجابية ؛ كان منفعلا بالمجتمع وإذابه يفعل فيه ويؤثر ويفيض عليه بشئ من دمه الجديد القانى اللون ويكسب تقاليده واوضاعه معنى جديدا ، وهكذا يغنم منه مجتمعه غنما كبيرا .

فأنت تفهم الآن معنى التفاعل بين الفرد وبيئته ، وتتبين ان " ثورة " الفرد على مجتمعه ليست شذوذا ولا قطيعة بل هى ظاهرة طبيعية ذات وظيفة مضبوطة بدونها يكون الفرد نكرة ويفقد المجتمع حيويته ويصلب عوده ... ولا يلبث ان يصبح من اختصاص اساتذة التاريخ القديم وعلم الاقوام .

واذن فالفرد " السوي " متضامن ابدا مع المجتمع " السوي " وانما تختلف طبيعة هذا التضامن فيكون " آليا " قبل ازمة الفرد ويصبح " عضويا " - كما يقول علماء الاجتماع - بعدها .

تلك اهم الخطوط التى تصور مراحل تكوين الشخصية وظهور الفرد الواعى المستكمل اسباب الطرافة الذاتية ، المنسجم مع الجماعة التى ينتسب اليها والذي يهمنا منها تلك الفترة " الحاسمة " الدقيقة التى تبدأ يوم يزول الكائن الاجتماعى ويشعر الفرد الاوحد بأنه " لاشئ " وتنتهى يوم يخلق هذا الفرد نفسه ويعى انه " شىء ما " . هى فترة " المخاض " وهى حجر الزاوية في تكوين الشاب و " بناء نفسه وعقله ".

ففي ريعان العمر يلاحظ الشاب ان " النسق الفكري والشعوري " الموروث عن المجتمع يضيق شيئا فشيئا ويتحجر اكثر فأكثر ولا يلبث ان ينقلب فى عينه اصفادا وحواجز . فالاسرة تفقد هيبتها والابوان يتقلص نفوذهما ويثير كلامهما السخرية او الالم فاما طاعة على مضض واما ثورة وخصام و " سوء ادب " ، وكذلك العادات والتقاليد وحتى اللغة والمعتقد كلها تستهجن وتترك او تهاجم

وتقاوم . ذلك ان طاقات كامنة فى اعماق نفس المراهق قد ظهرت وتحركت يحكم غريرة الحياة فوجدته مشدودا الى مجتمع قده على قده وجعله فرعا من اصله ، ومن ثم كانت الصدمة والرجة وكانت الازمة والمحنة . هو الاشمئزاز مما يوجد ، والنقمة على ما يحدث ، والرغبة فى الفرار والتحرر ، والسعى الى المطلق . هي الحيرة وآلامها وماساتها وما تورث من تململ وتذبذب وانقسام النفس على النفس ، هو القلق ، قلق الشباب المتفتحة مكنوناته ، المتفجرة إمكانياته ، المتشردة عرائس نفسه وبدائع احلامه ، لا يكاد يتأمل بيئته و " وضعه " حتى يدركه الغثيان فلا بد ان " يقىء " مجتمعه قيأ !! ...

تلك حال لا يكاد يشذ عنها احد . وقد صور الادب في شتى انواعه هذا الشباب الضائع التائه التافه الباحث عن مثل عليا فى الحياة ، المصطدم بسد المجتمع المتردد بين دوامات المذاهب والآراء ، الممزق بين مختلف الاتجاهات والنزعات ... ولم يعزب عن بال المربين وعلماء نفس الطفل خطورة هذه الازمة وبعيد آثارها فدرسوها درسا وقرروا قوانينها وفكروا في الاصول التربوية التي تضمن السلامة وتجنب الاتعاب . فجاءت برامج التعليم فى كافة الامم الراقية تهدف الى هذا الغرض . وليس معنى ذلك ان حظ الوعظ والارشاد عظيم في انظمة التعليم بتلك البلدان ، اذ ان القوم اقتنعوا بعدم جدوى الكلام وعرفوا او الخطب مهما بلغت فهي لا تقاوم الطبيعة ولا تغير الجوهر ، ولكن معناه ان رجال التربية وضعوا البرامج بصورة تجعلها تعد الشاب لاقتحام هذه الازمة وتعينه على الخروج منها مظفرا ، غانما فى اقصر الآجال ، وذلك بتكوين عقله وتهذيب شعوره وتثقيفه الثقافة الصالة الناجعة .

الامم الراقية تروض عقول ابنائها وترهف شعورهم ولا تلقنهم المعلومات و" العلوم والمعارف " الا باعتبارها وسيلة فيها لفت النظر واثارة الاهتمام واستخدام الحواس ووخز الحساسية وصقل بدائي العواطف وتحريك سواكن الفكر وفيها ايضا مادة ينشب فيها شك المراهق اظافره ويجعلها موضوعا لتجاربه ومحاولاته .

فبرنامج التعليم فى قسم الفلسفة مثلا لا يرمى الى صب معلومات فى ذاكرة التلامذة بل إلى عرض مذاهب ونظريات يعين الاستاذ تلامذته على تفهمها وفهمها وتعرف مواطن القوة والضعف فيها وتجسس اوجه الخطاء والصواب فى تضاعيفها

وتسليط نور العقل على ما غمض منها وهكذا يخلق فيهم او ينمي الجرأة والقدرة على النقد والمناقشة وبالتالي يعينهم على تثبيت اقدامهم وتقوية شخصيتهم . وهل يرمى درس الادب وتحليل النصوص او القصائد الى شىء آخر سوى تهذيب الذوق وإثراء الشعور وهداية المتعلم الى موطن الجمال والروعة ؟

واذن فالتعليم الصالح يكون الشباب لانه يعلمهم التمييز بين الحق والباطل وبين الخير والشر والجمال والقبح ولانه يغرس فيهم ايضا جملة من الصفات الضرورية لتكوين الشخصية كالثقة في النفس والاعتماد على النفس والاخلاص الى النفس والصدق والجرأة وثبات العزيمة...

بكل ذلك وبغيره يتغلب الشاب شيئا فشيئا على ازمته ويتخلص من شكه وحيرته وتتراءى له الاصول والمبادىء التى عليها سيشيد فلسفته ومذهبه فى الحياة وتبين فى الافق تلك المثل العليا التى سيسعى اليها ويسير على هداها ويتجلى المستقبل وينكشف معنى الحياة ويعقب النور الظلام .

فاذا تساءلنا الان ما هو نصيب الشباب التونسى من كل ذلك اضطررنا الى ان ننظر فى الجو النفسانى الذى يكتنفه وفى البرامج التعليمية التى يتغذى منها والظروف الخاصة التى يمر بها .

الشباب التونسي كغيره من الشباب يعاني ازمة الوعي ويعرف الحيرة واضطراب النفس لانه سوى صافى المعدن ولكنه ضحية نظام تعليمى مفروض عليه فرضا أخص خصائصه انه يحتوى على اسلوبين كلاهما شر قد نشأ عنهما صنفان من الشباب كلاهما منقوص . هناك التعليم الزيتونى القديم المتحجر المشدودة قواه الى الوراء اخنت عليه عصور الانحطاط فأيبسته وجففت ماء الحياة فيه لا يمكن في اكثر الاحيان ان يجد فيه المتعلم غذاءه الروحى ويصعب ان يطمح منه الى تكوين عقلي او تهذيب شعورى ، واذن فان اولئك الالاف من الشبان الذين قذقت بهم مقتضات الحياة فى هذا الجو الخانق محرومون من التعليم الحى المنجى رازحون تحت كلكل المجتمع وثقل هذه المعارف التى تنهال عليهم ولا تجد صدى فى انفسهم . فهم فى حركة قوية واضطراب واشتداد ازمة حتى تنفذ تلك الطاقة الطبيعية المودوعة فيهم فيسقطون على الحضيض كالخذروف لاهم بقوا على حالتهم

الوديعة الهادئة الاولى ولاهم وجدوا حقيقة انفسهم او فازوا باليقين . هم كالماء العذب يجرى فى الارض الملح او الغيث النافع ينزل على البحر .

فالتعليم الزيتونى عربى اسلامى قومى لا ينقصه شئ في الظاهر فاذا حللت برامجه وغصت عن خصائصه ألفيته غير منسجم مع الواقع ولا ملائم للحياة ولا معين على تكوين الشباب الذى نريد .

وهناك التعليم المدرسي الذي يظهر انه اخذ بأسباب الحياة وامتاز بالجدة ووفي بالغرض الا انه لا يخلو فى الحقيقة من سموم ينفثها فى نفسية الشباب فيمسخه ويحطم معنوباته ويوتر ازمته ويؤجج حرقته ، ذلك ان برامج التعليم مستوردة من الخارج لم يراع فى وضعها روح الامة ولا طبيعة الاشياء بتونس فيتغذى الشاب التونسي بغذاء لا يلائم معدته ويتخلق باخلاق تنبو عنها اخلاق قومه وعادات قومه ويعيش فى جو حتى اذا غادر المدرسة ورجع الى داره شعر بالفرق واحس بالاختلاف فهو بين تعليم يخرج به عن جماعته وبين مجتمع يزهده فى روح هذا التعليم واتجاهه . فهو كالريشة في مهب الرياح . قد يتكون عقليا وتهذب شعوريا ولكنه لا ينسجم مع امته ويبقى " فى دار هجرة " . واذن فسواء تلقي الشباب التونسي تعليما زيتونيا عتيقا او تعليما مدرسيا عصريا فانه في منزلة اعسر وآلم واشد وطأة على النفس من منزلة غيره من شباب العالم .

ومع ذلك فان الشباب التونسي قد لعب دورا فعالا في الحياة القومية في الربع الثاني من القرن العشرين وانسجم مع الامة وتعلق بها علاقة " عضوية " . إذ لا يجهل احد كيف تحمل الشبان التونسيون - الزيتونيون والمدرسيون معا أعباء الكفاح التحريري فى جميع مراحله واضطلعوا بانواع المسؤوليات فيه واتحدوا فى الاتجاه مع بقية عناصر الامة مما لا فائدة في تأكيده والتدليل عليه .

معنى ذلك ان الشباب التونسي رغم ازماته التي تخرج به عن جماعته او ترجع به الى سالف العصور لم يتفسخ تماما ولا انحل وانخذل او ذاب في غيره . ذلك ان عاملا قويا اثر فيه واعانه على تجاوز ازمته والتغلب على " همومه " وكان له رائدا ومرشدا . هو الوعى القومي والحركة التحريرية ومنادى الوطن . هو " الشعور " بانتسابه الى أمة فيها نشأ واليها يرجع . هي الوطنية وما تستتبعه من تحليل

المقومات الامة وتشبث بهذه المقومات وذود عنها .

لذا تعلق الشباب التونسي بالدين الاسلامى وحضارته وتعلق باللغة العربية وتعلق ايضا بتاريخ هذه البلاد وأحيا امجادها وايامها الغر باعتبارها دعائم الوطن

لذا أنشأ ايضا الجمعيات الثقافية والرياضية وكون المنظمات الكشفية واسس النوادى وشارك فى الحفلات والمهرجانات والاعياد . لقد شعر بان كل ذلك من شأنه ان يربطه ببلاده ويعوض النقص الموجود في المدرسة او يقاوم السموم التي تنفثها فيه المدرسة ونظامها الفاسد .

على ضوء ما تقدم نستنتج ان الشباب التونسى لم يكون التكوين الكامل الطبيعي من جراء سياسة الاستعمار الثقافية الرامية الى المسخ والفرنسة بحيث لم يستطع التغلب على ازماته وتجاوزها ولا الفوز بمذاهب شخصية او على الأقل بالقدرة على الاستنباط والتوليد والخلق مما تظهر آثارة اليوم في دنيا التاليف حيث نقل الادب الانشائي وبكثر الادب الوصفى مع بعض الاستثناءات التى لا تخلو منها قاعدة وتنعم الاكتشاف العلمي والدراسات الموضوعية الطويلة النفس .

واليوم - ونحن لا نزال ندرس نفس البرامج ما عدا ما حدث من تجديد وتجوير فى التعليم الزيتونى مما لا يستهان به - لابد ان نفكر في تحوير نظام التعليم باكمله تحويرا اصوليا يتناول الجوهر واللب ولابد ان نفكر بالخصوص في روح التربية الملائمة وهذا يقتضينا ان نتعرف على مقومات الامة التونسية واخص خصائصها حتى ننشئ اجيالا على غرار الامة التى نريد .

ان الوقت قد حان لنستقل ثقافيا وذلك لن يكون حتى نوفق الى وضع النظام التعليمي الملائم لروح هذه الامة فى تمسكها بماضيها الزاهر وفي عنيد توقها الى غدها الضاحك .

وحينئذ يجد شابنا الغذاء الروحى الملائم ويتكونون التكوين الصالح فيمتلىء فراغ حياتهم ويكتسبون القدرة على الخلق والابداع . وحينئذ يصدق الأمل !

اشترك في نشرتنا البريدية