يا (هنائى) ايلنا خمر وزهر وغرام
وطيوب تثمل الروحان منها وهيام
ونشيد كلما غنى به العشاق هاموا
ولواء رف بالرفق على الناس فناموا
فأقبلى كالطيب كالأنسام فى الروض الأغن
واستظلى بجناحى ونامى بين جفنى
واحلمي يا فرحتى الكبرى بحبى المطمئن
هل سوى ذاتك ذاتى، هل سوى لحنك لحنى
سائلى النسمة هل مرت على شئ عدانا
وهل البلبل فوق الأيك غنى لسوانا
وهل الوردة فاحت بالشذى لولا هوانا
نحن لو تدرين نجوى والأغاريد صدانا
أين من (باريس) ليلات كنسيان نديه
وسويعات لقاء فى مغانى الأعظمية
إذ طويناها كما شاء لنا الحب سويه
أترى ترجع أطياف هوانا الذهبية
أترى مجلسنا الضاحك فى (الكرخ) يعود
مثلما كان وتزهو عند لقيانا الورود
نشتكى لليل، والشهب على الشكوى شهود
أم ترى نبقى (بباريس) ويطوينا الوجود
أترى تبصر عيناى (ببغداد) النخيلا
وسنا (دجلة) والملاح يشدو والأصيلا
وسرى زورقنا المسحور والأفق الجميلا
والنسيم الطلق إذ يهفو على الشط بليلا
والعذارى آه ما أحلى (ببغداد) العذارى
كل حسناء كأيار بهاء وازدهارا
كلما أقبلن يملأن من النهر الجرارا
خلت سرباً من فراش طاف بالروض وطارا
يا ليالينا بوادى السحر عودى يا ليالى
وأعيدى ذكريات الأمس فى وادى الجمال
حين رف الحب بالنجوى على ثغر الهلال
وعلى الزورق قلبان كأطياف الليالى
يا صدى أنشودة القلب ويا بكر هوايا
أنا لولاك لما باحت بحب شفتايا
ولما غرد قلب هو فى الصدر بقايا
أنت دنياى ولولاك لضاقت بالرزايا
آه يا أشهى أمانى ويا أجمل عمرى
يا نسيماً خضل الأنداء قد أنعش زهرى
وضياء لاح فى ليل صباباتى كفجر
لم تكن دنياى لولاك سوى ظلمة قبر
بغداد
