الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 673 الرجوع إلى "الثقافة"

من أغاني الحرية

Share

هناك . هناك ، وراء الظلام ، على مسرح الفلك الدائر

صروح تزال تزال ، عليها ، يؤج لظي اللهب الثائر

وأضواء فجر الغد المشرئب إلى الأرض من كوة الغابر

وهذي ، وتلك ، طلوع الشعوب إلي الشمس من ليلها العائر

وأصداء يرجزها المدلجون ، إذا عرسوا في الضحى الناضر

رمالا على الأفق لما تزل ينابيع للأمل الساحر

ستبقى تخضب جفن الصباح ، لينشق عن عالم . . ظافر

به يرجم الآثمون الطغاة ، وأسطورة الزمن الداعر

ستنسل من هبوات الدهور ، أناشيد تتلو لحون الصباح

على الليل يزمرها سامر ، فتحملها للجموع الرياح

خلائق عبر الدجي تستحث عزائمها ذكريات النواح

إلى الفجر ، حيث عذارى الغدير بها ظما للهوى ، والمراح

وحيث تؤم ظلال القرى بلابل في الهضبات الفساح

يرددن ترنيمة الكاتمين ، حيال الأذي آهة في الجراح

ستمسح آلامها المتعبات ، أنامل مخضبة بالأقاح

خريف الدنى ، اغنيات الربيع ، ستغسل أدرانه بالصداح

عرائس كالأنجم الحالمات ، يرتلن همس الكفاح الجميل

إلى سفح غاباتها ، للبحار ، إلى الأفق . للظل تحت النخيل

ضحايا تبعثرن فوق التراب ، حزانى مضرجة بالعويل

عليها ، عليها ، فجيع يمح عطور الدماء طيوب الأصيل

على مغرب الشمس حيث اللصوص ، تشوه مجد الجمال الأثيل

سوى حارس ، لن يصد الجناة ، سوي النار والنور ، والمستحيل

ضياء من الأعين المطفئات ، يفاجيء قلب الظلام الضرير

وافئدة ظامئات تجف ، لتسكب في الأرض ذوب الضمير

إذا زلزلت واحتواها الدمار ودوى على الأفق رجع النذير

فمن للجماهير أن أطلقت ، نداء يشق عنان الأثير

... جبابرة في المكان القصى يغنون لحن الوداع الأخير

إلى الموت يحدوهمو مأمل ، به عاديات الردى ، لن تضير

ستصخب كالمائج المستبد ، إذا جلجلت صرخة الذكريات

جماجم معصوبة بالأكف مخضبة صفحة الأمسيات

مودعة في خيال السنين . أحاديث سوف تعيها الرواة

صراخ ، وإعوال كوخ أتت ، على ساكنه ذئاب القلاة

وسنبلة في الحصاد الرهيب ، تطوف على زارعبها السراة

لتسلبهم جهد ما يزرعون ، سوى الشوك محصولهم ، والحصاة

خرائب اليوم أطلالها ، يعمد منها بناء الحياة

لقد شمخت في مداها السجون ، وأسواط آلهة مجرمات (١

معابدها لعنة العابثين ، بأحجارها ، إن طواهم مصاب

وأصلابها من تراب حقير ، من الطين أرواحها ، والإهاب

تشد بأفكارها الباليات ، على صخرة من غباء يعاب

تبوح إلى الظلم أسرارها ، لينزل بالكافرين العقاب

خلائق لا يطلبون الحياة ، ولا يبتغون الهدى من تراب

يساقون إما شكوا من طوى ، قرابين آلهة للخراب

بطون مكرشة أثقلت - كأوداجهن - بأخرى رغاب

تباركها آ كلات اللحوم ، وتحسدها جائعات الذئاب

وحتي القبور إذا أيقظت ، ذبائحها ضجة الآيبين

من الحقل بعد العناء المحض يساقون للموت كالجرمين

ستخلع أكفانها الباليات ، لتفضح سر البغاة اللعين

يخافون حتى من الذكريات ، ومن أمل في الفؤاد الحزين

شريعتهم أن تظل الحياة عليها يدب الأسى . . والأنين

لتسعدهم نعمة في الجفون ، وحسرة مستعبد مستكين

(بغداد)

اشترك في نشرتنا البريدية