هناك . هناك ، وراء الظلام ، على مسرح الفلك الدائر
صروح تزال تزال ، عليها ، يؤج لظي اللهب الثائر
وأضواء فجر الغد المشرئب إلى الأرض من كوة الغابر
وهذي ، وتلك ، طلوع الشعوب إلي الشمس من ليلها العائر
وأصداء يرجزها المدلجون ، إذا عرسوا في الضحى الناضر
رمالا على الأفق لما تزل ينابيع للأمل الساحر
ستبقى تخضب جفن الصباح ، لينشق عن عالم . . ظافر
به يرجم الآثمون الطغاة ، وأسطورة الزمن الداعر
ستنسل من هبوات الدهور ، أناشيد تتلو لحون الصباح
على الليل يزمرها سامر ، فتحملها للجموع الرياح
خلائق عبر الدجي تستحث عزائمها ذكريات النواح
إلى الفجر ، حيث عذارى الغدير بها ظما للهوى ، والمراح
وحيث تؤم ظلال القرى بلابل في الهضبات الفساح
يرددن ترنيمة الكاتمين ، حيال الأذي آهة في الجراح
ستمسح آلامها المتعبات ، أنامل مخضبة بالأقاح
خريف الدنى ، اغنيات الربيع ، ستغسل أدرانه بالصداح
عرائس كالأنجم الحالمات ، يرتلن همس الكفاح الجميل
إلى سفح غاباتها ، للبحار ، إلى الأفق . للظل تحت النخيل
ضحايا تبعثرن فوق التراب ، حزانى مضرجة بالعويل
عليها ، عليها ، فجيع يمح عطور الدماء طيوب الأصيل
على مغرب الشمس حيث اللصوص ، تشوه مجد الجمال الأثيل
سوى حارس ، لن يصد الجناة ، سوي النار والنور ، والمستحيل
ضياء من الأعين المطفئات ، يفاجيء قلب الظلام الضرير
وافئدة ظامئات تجف ، لتسكب في الأرض ذوب الضمير
إذا زلزلت واحتواها الدمار ودوى على الأفق رجع النذير
فمن للجماهير أن أطلقت ، نداء يشق عنان الأثير
... جبابرة في المكان القصى يغنون لحن الوداع الأخير
إلى الموت يحدوهمو مأمل ، به عاديات الردى ، لن تضير
ستصخب كالمائج المستبد ، إذا جلجلت صرخة الذكريات
جماجم معصوبة بالأكف مخضبة صفحة الأمسيات
مودعة في خيال السنين . أحاديث سوف تعيها الرواة
صراخ ، وإعوال كوخ أتت ، على ساكنه ذئاب القلاة
وسنبلة في الحصاد الرهيب ، تطوف على زارعبها السراة
لتسلبهم جهد ما يزرعون ، سوى الشوك محصولهم ، والحصاة
خرائب اليوم أطلالها ، يعمد منها بناء الحياة
لقد شمخت في مداها السجون ، وأسواط آلهة مجرمات (١
معابدها لعنة العابثين ، بأحجارها ، إن طواهم مصاب
وأصلابها من تراب حقير ، من الطين أرواحها ، والإهاب
تشد بأفكارها الباليات ، على صخرة من غباء يعاب
تبوح إلى الظلم أسرارها ، لينزل بالكافرين العقاب
خلائق لا يطلبون الحياة ، ولا يبتغون الهدى من تراب
يساقون إما شكوا من طوى ، قرابين آلهة للخراب
بطون مكرشة أثقلت - كأوداجهن - بأخرى رغاب
تباركها آ كلات اللحوم ، وتحسدها جائعات الذئاب
وحتي القبور إذا أيقظت ، ذبائحها ضجة الآيبين
من الحقل بعد العناء المحض يساقون للموت كالجرمين
ستخلع أكفانها الباليات ، لتفضح سر البغاة اللعين
يخافون حتى من الذكريات ، ومن أمل في الفؤاد الحزين
شريعتهم أن تظل الحياة عليها يدب الأسى . . والأنين
لتسعدهم نعمة في الجفون ، وحسرة مستعبد مستكين
(بغداد)
