الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 575الرجوع إلى "الثقافة"

من أقباس النبوة :, قصة الجن, قصة الجن

Share

" وإذا صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن ، فلما حضروه قالوا أنصتوا ، فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين . ( قرآن كريم )

هنالك فى " الشعب شعب ( ١ ) الحجون " على جبل مشمخر الذرى

يطوق مكة مثل السوار   يرد الملم إذا ما عرا

بناه وسواه عزم الإله     منيعا ليحمى أم القرى

مغار رهيب به جنة       تسامت عن العد لن تحصرا

يلوحون خلف سياج الظلام تهاويل تغمر دنيا الورى

عمالقة يمتطون الرياح    فتجرى ذلولا تحث السرى

بأجفانهم وهج مفزع       كأن الجحيم بها سعرا

من النار أجسامهم صورت كما أن إبليس قد صورا

تراهم يؤمون مهد العيوب ليلتمسوا فيه ما سترا وآنا يغوصون طى البحار ليستخرجوا الدر والجوهرا

ويمشون فوق بساط الأثير  وحينا يسيرون فوق الثرى

ومن بينهم قام جن خطيب    من الصخر شادوا له منبرا

وراح يقص لهم ما رآه       ويشرح فى حيرة ما جرى

وما راعه غير أن السماء    أرادت به اليوم ما أنكرا

تراءى فردته عن غيه        وأقصته حتى اختفى ما يرى

وبالأمس كان له مجلس      إذا حل فيه فلن يزجرا

فماذا أريد به فى الخفاء     فلا بد فى الكون أمر طرا

وولول بيكى على أمسه     ويندب حقا له أهدرا

ولما انتهى قال : من منكم    يفتش فى الكون مستفسرا

فهب من الجن ذو خبره       وطار مع الريح مستخبرا

وفى قفرة قد رأى عابدا      تهجد فى الليل واستغفرا

( بقية المنشور على صفحة ٤ )

فعاد يقص لهم ما رآه    ويشرح سرا له أبصرا

ويهتف : إننى رأيت الرسول ومن جاء بالحق مستنصرا

يرتل قرآنه خاشعا         ويشخص فى الأفق مستعبرا

ترى النور ينبع من ثغره  ويرد اليقين إذا ما قرا

كتاب عطر ما حوله       كأن به المسك والعنبرا

فلو نال من نوره جاحد    قليلا لخر له مكبرا

به أزهر السكون بعد الموات وصخر الجزيرة قد أزهرا

وحررها من إسار الجمود وكم من عقول لها حررا

هو السحر للنفس لكنه     يحيل أسير العمى مبصرا

وليس خيالا وما مثله      يصاغ وما مثله يفترى

ولكنه الوحى نور الحياة  أنى ليوثق منا العرى

رباط يوحد ما بينا         ويجعل كل فتى قسورا

كتاب ستخلد آياته         لتفحم من ضل واستكبرا

فمن أم عرفاته قد هداه   ومن حاد عن نوره استأخرا

ونحن بنى الجن دنا له    فهيا لنحمد أو نشكرا

وكبر بينهم ضارعا       فكبرت الجن إذ كبرا

( القاهرة )

اشترك في نشرتنا البريدية