هل تنشا دولة أوكرانية في الروسيا ؟
تحاول النازية الألمانية أن تقضي علي جارتها الروسيا بكل الوسائل ، فهي لا تقنأ تندد بها وبأساليبها ، وتذيع عنها أسوأ الدعايات في كل مكان ، ولا تتأخر عن تهديدها وتوعد رجالها بكل شر . وآخر ابتكاراتها في هذه السبيل مشروع إنشاء دولة أوكرانية مستقلة في جنوبي الروسيا . وأوكرانيا كما هو معروف ، إقليم في جنوبي الروسيا شمالي البحر الأسود ، يسكنه الأوكرانيون المعروفون بولائهم للقيصرية الماضية ، حتى إنهم رفضوا الاعتراف بالحكومة الشيوعية عند اعلانها سنة ١٩١٧ ، ولم يسلموا إلا بعد حرب طويلة ، ولهذا يسمون الآن بالروس البيض ، ولا تطمئن إليهم الحكومات الشيوعية المتعاقبة ، وتبذل جهدا عظيما في مراقبتهم مخافة أن يهموا بثورة لقلب النظام الحاضر ، وهم مستقلون إلى حد كبر في شئونهم الداخلية ، إذ يكونون جمهورية داخلة في اتحاد الجمهوريات السوفيتية
لهذا أعلنت حكومة برلين عزمها على معونة الأوكرانيين وتخليصهم من نير الاستبداد الشيوعي ، فأرسلت تستدعى أحد الزعماء الأوكرانيين ، المعروفين بعدائهم لحكومة موسكو- وكان منفيا - إلي برلين ، فقابل هتلر مقابلة طويلة حضرها مستشار الرئيس هتلر في مسائل الأجناس الهر الفرد روزنبرج ، وضع فيها أساس الدعاية للدولة الجديدة . وقد ذكرت الحكومة الألمانية ، في بيان أذاعته ، أن قيام هذه الدولة لن يستغرق أكثر من عام ونصف عام . وأعلنت الصحف الألمانية أن ألمانيا لا تريد من ورائه إلا تحرير الأوكرانيين المعذبين من نير الروس ،
وأنها لهذا مستعدة بالمال والرجال لمساعدة الأوكرانيين على بلوغ هذه الغاية.
وقد تخوفت الحكومة الروسية من هذه الدعوة الألمانية الجديدة ، فانتدب ستالين الجنرال لورنتي رئيس هيأة النظام الداخلي ، وأرسله إلي بلاد الأوكرانيين لمراقبة الأحوال ، والقضاء على كل حركة ترمى إلي تحقيق هذا المشروع الألماني . وبدأ ستالين يعيد النظر في الدستور الروسي الجديد ، لأن المادة السابعة عشرة منه تبيح لأية جمهورية من جمهوريات الاتحاد السوفيتي الانفصال والاستقلال بنفسها إذا شاءت.
وقد لاحظت السلاطات الروسية بشيء من القلق سفر الدوق الكبير فلاديمير سليل آل رومانوف من من منفاء في فرنسا إلي برلين ، لأن الأشاعات طارت بأنه ذاهب لمقابلة هتلر للنظر في أمر تنظيم الدولة الأوكرانية . ولا يخفى أن فلا يمير هذا يترعم جميع طوائف الروس الملكيين المبعدين عن روسيا ، أو المنسترين في نواحيها (وفي نواحي أوكرانيا على الخصوص) . وقد أقام له الروس في باريس حفل وداع عظيم ليسوا فيه حللهم القديمة ، واصطفوا لتحيته في يهو فندق الاحتفال ، وعاملوه معاملة رعية لملك ، ووقف على خدمته الأميرال كدروف قائد البحرية الروسية الملكية سابقا ، وصلى الجميع صلاة شكر لله قادها بطريق الكنيسة الأرثوذ كسية الملكية السابق
وقد تحدث الأمير إلي الصحفيين فأعلن إليهم أنه يأبي أن يقبل عرش أوكرانيا لأنه يصر على أن يعتلي عرش روسيا كلها ولا يقبل تجزئة وطنه بحال ، وأكد لهم أنه لاينوي التفاهم مع الحكومة الألمانية علي شئ من هذا القبيل . ولا يدري أحد ماذا سيكون مصير هذه الحركة الخطيرة :
إيدن في أمريكا :
تبذل الحكومة البريطانية الآن جهدا عظيما في الدعاية لمحاربة الدعايات النازية والفاشية في مختلف بلاد العالم ، وقد لاحظ الناس نشاط الانجليز الأخير في عواصم الدول الأوربية وتعدد زيارات الوزراء الانجليز لوزراء الدول الأخرى ، ومن أعظم هذه الزيارات ما قام به الوزير الانجليزي الأشهر أنتوني روبرت إيدن من زيارة الولايات المتحدة الأمريكية وتجوله في كبريات بلادها وإلقائه الخطب الرنانة فيها دعاية لبلاده ودفاعا عن مبادئها . وعلي الرغم من اختلاف المستر إيدن مع تشمير لين فان هذا الأخير اهتم بهذه الرحلة اهتماما جعل لها صفة شبه رسمية ، وجعل لها أعظم الأثر في العلاقات بين انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية ، وقد زار إيدن الرئيس روزفلت ولبث معه حوالى الساعة . والمعروف أن إيدن يعجب بروزفلت الإعجاب كله ، وقد أعلن ذلك في مناسبات عدة . ويقال الآن في النوادي السياسية إن إيدن سوف يعين سفيرا لبريطانيا في وشنطن
دلأديبه في يونس وفور صفة :
وهذا مثل آخر من أمثلة النشاط الجديد الذي دب في الحكومات الديموقراطية ، فقد ربعت الحكومة الفرنسية من مطالب إيطاليا في تونس وفورصقه ، وخافت أثر الدعاية العظيمة التى تبذلها إيطاليا في هذه النواحي والاستعدادات الحربية في ليبيا ، فقرر دلاديه رئيس الوزارة الفرنسية الطواف بتونس وفورصقه في مظاهرة عسكرية .
وقد تمت الزيارة وسط مظاهر خلاية من الأبهة الفرنسية والجلال العسكري ، واستقبل رئيس الوزارة الفرنسية
استقبالا شعبيا عسكريا - مدبرا طبعا - في تونس خطب فيه الرئيس شاكرا للتونسيين ولاءهم وثقتهم بالفرنسيين ، واضطر رجال الحكومة التونسية إلي مجاملته بمثل هذا الكلام طبعا ، وفي كورسا أقيمت المظاهرات لاستقباله وحضر عدوا من الحفلات الشعبية شارك الناس فيها في أعيادهم ومسراتهم
والفرنسيون الآن مهتمون بأمر تونس اهتماما ظاهرا ، فهم يقيمون التحصينات العسكرية على حدودها الشرقية ، ويبذلون جهدهم الآن في إنشاء خط دفاعي من الحصون الأرضية علي مثال خط ماجينو شمالي فرنسا ، وفي النية استبدال المسيو أربك لايون حاكم تونس المدني بحاكم عسكري للإشراف على الاستعدادات الدفاعية هناك ، وتأهبا للطوارئ
الحرب الصينية اليابانية :
لا يعرف الآن على وجه التحقيق ماذا سيفعل اليابانيون بعد استيلائهم على هنكاو وكانتون ، فالساحل الصينى الآن بيدهم كله ، والإشاعات متضاربة في نوع الحكم الذي ستقيمه في هذه النواحي ، ويقول الكثيرون إنها تنوي التوغل في الداخل بعد أن صار في يدها الساحل كله لإكمال الإستيلاء ، على الصين الداخلية
بيد أن الأخبار الأخيرة تدل على أن سلطان اليابانيين في الأماكن التي استولوا عليها مهدد الآن بخطر عظيم ، إذ إن الصينيين كفوا عن الحرب النظامية ، وتحولت قواتهم كلها إلي حرب عصابات على طول الساحل من شتغهاي إلي كانتون ، فالمراكز اليابانية كلها والمعسكرات التي أنشئوها
وخطوط المواصلات بالسيارات أو بالقاطرات ، والمطارات ومستودعات الذخيرة وغيرها مهددة بهجوم العصابات الصينية المسلحة التي تنقض عليها من المرتفعات وتنزل بها الخسائر الفادحة ، ويؤكد العارفون بأحوال الصين أن اليابان تتكبد الآن خسائر فادحة من أثر هذا الأسلوب المرهق في الحرب ، وأنها إذا استمر الحال كذلك ستتخلي عن كثير مما بيدها ، نظرا لفداحة الثفقات التي بذلتها وقلة الكسب " الحقيقى" الذي أصابته من هذه الحرب المفنية ، ونشاط الصينيين الذي قد يؤدي إلى خروج كل شئ . من يدها .
وقد أكد ذلك القائد الانجليزي أرثر ولستون قائد الجيش الانجليزى المقيم في الصين في حفل أقامه له جنوده بمناسبة اعتزاله الخدمة ، قال : " مارام الجنرال شائج حاكما في الصين فلن ينال اليابانيون منهم كثيرا . إن قواد الجيش الياباني في الصين الآن متعبون جدا ، ولن تستطيع اليابان إبقاء جيش عظيم في الصين لحماية ممتلكاتها من العصابات زمنا طويلا ، لأن التطور الأخير في الحرب يهدد كل ما بيدها فهي مضطرة إلي حراسة الساحل كله حراسة فعالة "
ايطاليا ونفقات الحرب والدفاع:
حينما تسامع الكونت تون دى ديفل وزير الدفاع الإيطالي بأن بريطانيا قررت إنفاق٠٠٠٠٠٠٠٠ ٥جنيه لتسليح بلادها ، وأن فرنسا أفردت ٠٠٠٠٠٠ ٢٢٤ جنبه لهذا الغرض ، وأن اليابان أرصدت ٠٠٠٠٠٠ ٢٣٣ من الجنيهات لنفقات حرب الصين وحدها ، قرر هو الأخر زيادة اعتمادات الدفاع والتسليح الإيطالية من ٩٤٠٠٠٠٠٠ من الجنيهات إلي٠٠٠٠٠٠ ١٩٤ من الجنيهات أي بزيادة مائة مليون كاملة في السنة المقبلة

