من مقال لكبير صحفي الروس إيليا إيرنبرج - في اثناء حصار الالمان الأول لموسكو في سبتمبر سنة ١٩٤١ كان ميدان القتال لا يبعد عن مركز صحيفتنا " الأزفزنيا " اكثر من ثلاثة أو أربعة كيلومترات ، وكانت مهمتنا من أعسر ما يكون : كان عددنا اثنين وثلاثين ، فقتل منا رصاص الأعداء ستة عشر
- رأيت في منسك آلاف الجثث تحترق ، وبين موسكو وقيلنا مساحة تزيد على سبعمائة كيلو متر اصبحت خرابا بلغها كأنها صحراء . وفي سمولنسك ، وهي مدينة كان سكانها قبل الحرب مائتي ألف لم يبق قائما ذكر من اربعة منازل . ولكني أظن أن أحدا من الدنيا لم يقاس أكثر من اهل لتنجراد : ففي أثناء الحصار الطويل الذي دام أكثر من سنتين ، لم يكن أحد من الناس يصيب اكثر من ١٢٥ جراما من الخبز ، ولم يكن هناك ماء صالح للشرب ،
وقد قتل من أهل هذه المدينة أكثر من مليون رجل وامرأة ، وقد اكل الناس كل الدواب حتى لم يبق منها إلا أربعة عشر كلبا ، عرضت على الناس بعد تحرير المدينة . وقد لقيت إحدي الفتيات فقالت لي : في هذه الليالي الطويلة أعدت قراءة نور جنيف وقلوبرت . فقلت لها : وكيف ولم يكن لديكم ضوء في الليل ؟ قالت : اريد ان اقول إنني كنت اخادع البرد والحوع أثناء الليل الطويل باستعادة كل سطر قرأته من هذه الروايات . أعيد تأليفها في ذهني ! إن التاريخ لن يستطيع إيفاء نساء لتنجراد حقهن من التمجيد ومن الغريب ان هذه المدينة هي أسرع مدائن الروسيا نهوضا اليوم . فالبناء والإنشاء قائمان فيها على قدم وساق
وإبليا ابرنيرج يهودي روسي ، وهو صحفى نابه ، يقف اليوم على حدود الخامسة والخمسين من عمر ، وكان في احلك
سني الحرب مراسلا للنجم الآحمر ، وهو اليوم مديرا مكتب الانباء الروسية . وكان هتلر يكرهه كراهة بالغة ويذكره في الكثير من خطبه ، وهو الآن في نورنيرج يحضر محاكة النازبين وينتظر بفارغ الصبر يوم يدلي بشهادته ضد خصمه اللدود بواكيم قون ربنتروب . ) عن les lettres francaise(
