الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "الثقافة"

من احسن ما يروى، دراسة واختيار

Share

ابن الرومى يشكو حظه وإعلانه ، ويوازن بين حاله  حال امثاله من المعدمين المعلقين مع ما لديهم من مواهب وكفايات ، وحال غيره ممن اصابوا الثراء الضخم والنعيم الواسع ومتع الحياة مع ما يتصفون  من الجهالة والغباء وقلة الكفايات .

وقد صور في هذه المقطوعة صورتين من ادق الصور وأبلغها وأكثرها شيوعا بيننا في هذا العصر .

أولاهما صورة صديق مقستر عليه أشد التقتير ، فايض بدء عن معاونته اشد القبض ، يستكثر عليه من نفقات العيش ما هو ضروري لحفظ حياته وإمساك رمغه ؛ مع إعجاب هذا الصديق به وشهادته له بالعلم والفضل ، وإقراره له بالبيان والحكمة ، وقد ولد ابن الرومي في هذه الصورة من المعاني البديعة ، وابتكر من الأخيلة والفنون الرائعة ما جعل هذه الصورة ممثلة أمامك ، وكأنك ترى كلا الصديقين يختصان إلي قضائك ويترافعان إلي حكمك ، فلا تملك نفسك من الفصل بينهما .

الثانية - وهي أقواهما وأكثرهما حظا من افتتان ابن الرومي وتوليده للمعانى صورة هؤلاء الذين لا كفاية عندهم في امر من الامور ، ولا قدرة لهم على حمل سيف أو قلم ؛ واصابوا بمحض الحظ الطائش من الثراء الوافر والنعيم الواسع ومتع الحياة ولذائذها المتنوعة ما لم يعملوا في اكتسابه لسانا ولابدا ولا فكرا

وقد صور الشاعر ما يفتن فيه هؤلاء القوم من لهو لحياة ولذائذ العيش ، وما يمرحون فيه من نعمة وغبطة ،

تصويرا يقض مضاجع المعلقين من ذوي العقل والكفاية ، ويقوي إيمانهم بأن كل شئ في هذه الحياة يجري علي حكم الحظوظ والأقدار ، لا بالعمل والاختيار .

وبعد فأبي اللاحظ على ابن الرومي في هذه المقطوعة أنه اطال في صفة هذا النعيم والخبر إطالة تفسى القارئ ما أراده من الشكابة الصارخة ، وافاض في صفة الخمر والقيان ومجالس الشراب إفاضة تذهل السامع عن دموعه الدامية ، وقلما يحفل بصوت الباكى ، من أطربة صوت المغني . قال :

لي صديق إذا رأي لي طعاما

لم يكد أن يجود لي بالشراب

فاذا ما راهما لى جميعا

كفياني لديه لبس الثياب

فمتي ما رأي الثلاثة عندي

فهي خشي لدبة بين آزابي (١)

لا يراني أهلا لملك الظهارى

ولا موضع  القطايا   الرغاب(٢)

وكافي في ظنه لبس تائى

لهو ذي تهية ولا متصابى ( ١ )

في طبع ملايكى لديه

عازف صادف عن الأطراب ( ٢ )

أو جمارية فقدار حظى

شبعة عنده بلا إتعاب

إنما حظى أللقاه لديه

مع ما فيه بي من الإعجاب ( ٢ )

ليس يتفك شاهدا لي بفهم

وبيان وحكمتة وصواب

أمن العدل أن تعد كثيرا

لى ما تنقل للأوقاب ( ٤ )

أترانى دون الألي بلغوا إلا

قال من شرطة ومن كتاب

وتجار مثل البهائم فازوا

بالمعنى في النفوس والأحباب

فيهم لكنه التنبط ولكن

تحتها جاهلية الأعراب ( ٥ )

أصبحوا يلعبون في ظل دهر

ظاهر الشخف مثلهم لعاب

غير مغنيين بالسبوف ولا الأف

يلام في موطن غناء ذباب

خير ما فيهم - ولا خير فيهم -

أنهم غير أثمى المغتاب ( ١)

ويظلون في المعاعم وإلة

ذات تبين الكواعب الاتراب

لهم المسيعات ما يطرب السا

مع والطائقات بالاكواب(٣)

نعم البستهم نعم ال

وظلال الغصون منها الرطاب (١)

كم لدبهم للهوهم من كعاب

وعجوز شبية بالكعاب(٢)

ختدريس إذا تراخي مداها

لبست جدة على الأحقاب ( ٦ )

بنت كرم تدبرها ذات كرم

موقد النــــــحر منبر الأعناب ( ١ )

در صهباء ، قد حكي در بيضا

عروب كدمية المحراب ( ٢ )

تحمل الكأس والحلي فتبدو

فتنة الناظرين والشراب

يا لها ساقيا تدير نداء

مستطابا ينال من مستطاب

لذة الطعم في يدي لذة المأ

ثم تدعو الهوي دعا مجاب

ومزاج الشراب أن حاولوا المز

ج رضاب يا طيب ذات الرضاب ( ٣ )

من جوار كأنهن جوار

يتسلسلن من مياه عذاب ( ٤ )

لابسات من الشفوف لبوسا

كالهواء الرقيق أو كالسراب ( ٥ )

ومن الجوهر المضيء سناه

شعلا يلتهبن أي التـهاب

يتخايلن باهترزار غصون

ناعملت وبارتجاج روابي ( ١ )

ناهدات مطرقات يماله

منك رتقائهن بالعتاب ( ٢ )

لو نري القوم بينهن لأجير

ت صرائها ولم تقل باكتساب (٢ )

عن أناس لا يرتضون عبيدا

وهم في مراتب الأرباب

حالهم حال من له دارت الأف

الاك واستوسقت على الأقطاب ( ٤ )

وكذلك الدنيا الذتية قدرا

تتـــــصدي لألآم الخطاب ( ٥ )

لم أكن دون مالكي هذه الأء

لاك لو اتصف الزمان المحابي

اشترك في نشرتنا البريدية