الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 646الرجوع إلى "الثقافة"

من الأدب الغربي :, الزوجة المثال، في رأى سمرست موم

Share

جون : إنني مدرك تماما أني أسأت معاملتك . إن لى زوجة صالحة محبة مخلصة . . كرست حياتها لإسعادي وتربية ابنى . . زوجة لست أهلا لها . . ولو كان عندي ذرة من الذوق لما عاملتها بمثل ما عاملتها به . ليس لدى ما أدافع به عن نفسى .

مسز كالفر : هل تريدين الطلاق منه يا كونستانس ؟ كونستانس : لقد كان جون دائما خير أب . وإنى لا أشعر بحقد نحوه .

مارثا : ما يحيرني هو أنك لم تفعلي شيئا عندما اكتشفت أن جون يخونك مع أعز صديقاتك إليك .

كونستانس : أفقول لك الحق ؟ إن خيانته لي ليست من شأني . مارثا : ليست من شأنك ؟ ألست زوجته ؟ كونستانس : لقد كنا جون وأنا سعداء الحظ إلى أقصي حد وكان زواجنا مثاليا . مارتا : كيف تقولين هذا ؟

كونستانس : لقد ظللنا خمس سنوات يعبد كلانا الآخر وهذه مدة طويلة بالنسبة لحالات الزواج الأخرى . . ودام شهر العسل خمس سنوات ، وإذا بالحظ يقدم لنا أكبر خدمة ، وهي أن كلا مناك كف عن حب الآخر فجأة وفي نفس الوقت

جون : إني اعترض على هذا يا يا كونستانس ، فإني لم أكف عن تكريس حياتي لك . كونستانس : لم أقل هذا يا عزيزي . . فانا أيضا لم أكف عن تكريس حياتي لك ... لقد اشتركنا في شتي أنواع النكبات وأحب كل مصاحبة الآخر وضحكنا على نفس النكات وقلقنا لنفس المتاعب . . لقد ربطتنا مودة صادقة . . ولكني

أسألك وأريد منك أن تصدقني الإجابة : أكنت تحبني في السنوات العشر الأخيرة ؟ جون : أتتوقعين من رجل متزوج من خمسة عشر عاما أن . . كونستانس : إنني لا أطلب أعذارا يا عزيزى . . إنني أسألك سؤالا فحسب .

جون : إنني أحب الجلوس إليك أكثر من الجلوس إلى شخص آخر .. ولم أمل إلى شخص مثلما ملت إليك . . إنك أجمل امرأة وأيت وسأظل أقول هذا حتى تبلغين المائة كونستانس : ولكن هل يخفق قلبك ويدق سريعا عندما تسمع وقع أقدامي على السلم .. وهل عندما أدخل الغرفة تهب سريعا لكي تضمني إلي صدرك ؟ إنني لم ألاحظ ذلك .

جون : أنا لست أحمق حتى أفعل هذا .. كونستانس : أعتقد أنك قد أجبت الآن على سؤالى . . إنك لم تعد تحبني كما اني لم أعد أحيك . جون : لم تصرحي لي بذلك من قبل . كونستانس : لا ينبغي أن تخبر الزوجة زوجها ولا الزوج زوجته بكل شئ . جون: ومتى اكتشفت ذلك ؟

كونستانس : في ليلة ما ، كنا نرقص فلاحظت أن خطواتنا ليست منتظمة كما كانت في الماضي ، وذلك لأن عقلي كان يفكر في الثوب الذي كانت تلبسه امرأة بجوارنا . . ثم نظرت إليك فوجدتك تنظر إلى ساقي تلك المرأة وتعجب لجمالهما . فأدركت فجأة أنك لحسن الحظ قد بدأت تكف عن حبي في الوقت الذي بدأت فيه أكف عن حبك .

جون : لم أدرك ذلك أبدا . كونستانس : أجل . . فالرجل يظن أنه من الطبيعي جدا أن يكف عن حب امرأة ولا يظن أن باستطاعة المرأة أن تكف عن حبه بنفس السهولة . . أغاضب أنت يا عزيزى ؟

جون : كلا ولكنى ذهلت . لقد استغفلتني طوال هذه الفترة . . وكنت أظن أن شعورك نحوى كما هو لم يتغير . . وقد ساءني أن وجدت نفسى مخطئا.

كونستاني : كن منطقيا يا جون . أكان يسرك لو كنت مازلت متيمة بك أضايقك بحبى بينما ليس لديك ما تمنحه إياي سوى الصداقة والعطف ! . . ليس هناك ما هو أثقل على النفس من أن يحبك شخص لا تحبه .

جون : إنك لم تكوني في وقت من الأوقات ثقيلة على نفسى يا كونستانس .

كونستانس : ذلك لحسن طالعنا . لقد حبتنا الآلهة بعطفها . . ولن أنسي أبدا الخمس سنوات السعيدة التى قضيناها معا في ظلال الحب ، وساظل شاكرة لك ذلك دائما . لا لأنك أحببتنى ولكن لأنك بثثت في قلبي الحب . . لقد كان حبنا كلمية الكلمات المتقاطعة . أدركنا الكلمة الأخيرة في نفس اللحظة . . ولهذا كانت حياتنا سعيدة . وكان زواجنا مثاليا .

مارثا : ألم تهتمي إذا عندما علمت أن جون يخونك مع ماري لويز ؟

كونستانس : إن الإيمان ضعيف والطبيعة الإنسانية ناقصة . إنني أعترف أني تأثرت في بادىء الأمر . فما فكرت وجدت أن من الحماقة أن أوم جسون لأنه أعطى امرأة أخرى ما لا تقع له عندي . وبما أني مشغوفة بجون ، فإني أتمنى أن ينال دائما السعادة بطرقه الخاصة . . وبحسن الحظ وجدت أنه يخونني مع أعز صديقة لي استطيع دائما أن أقابلها وأشرف عليها ..

إن ماري لويز ليست من الذكاء بحيث تستطيع أن تستولي على قلب جون .. وما دمت محتفظة بقلبه فلا يضيرني

أن يمنحها حواسه .. لو سألتنى يا جون عمن اختاره كي تخونني معه لما اخترت لك سوى ماري لويز .

مارثا : ألن تطلقيه إذا ؟ كونستانس : أأطلقه فأفقد منزلا مريحا وحصة كبيرة من المال ، ورجلا استند إليه ، لأنه خانني ؟ إنني لن أسىء بذلك إلا إلى نفسى .

إن الزوجة هي امرأة اشتهاها رجل في وقت ما فعقد عليها . فما لم يعد يشتهيها تمسكت به كي يصرف عليها مستندة في ذلك إلى ورقة قانونية .

لقد منحني جون المأوى والطعام والنقود والكساء وسيارة ومركزا في المجتمع . . لماذا ؟ لأنه منذ خمسة عشر عاما كان يحبني وتعهد بذلك . أليس من النذالة أن استغل كرمه وأطلب منه ما لا يحب .

لقد دفع ثمنا طائلا لشيء لم يعد يرغب فيه . . والرغبة في الشئ عارضة تذهب وتجيء دون أن ندري لها سرا . . والشئ الذي أوقن به هو أنها عندما تولى فإنها تولى إلي الأبد . .

(من مسرحية الزوجة المثالية )

اشترك في نشرتنا البريدية