الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 646الرجوع إلى "الثقافة"

من الأدب الهندى :, من هدية المحبين، لطاغور

Share

مساء الأمس في البستان ، قدمت إليك رحيق شبابي . . فرفعت الكأس إلى شفتيك ، وأغمضت عينيك ، وابتسمت حينما أزحت عنك الحجاب . فانساب علي شعرك . . ومال إلي صدري وجهك العذب الهادىء .

مساء الأمس عندما غمر نور القمر العالم . . فأسلمه إلى أحلامه ، واليوم تسيرين في ندي الفجر الساكن ... إلى معبد الله متزرة بالبياض ، وفي يدك سلة ملأى بالأزاهير .

أما أنا . . فقد انتحبت جانبا في الظل تحت الشجرة متطأطئ الرأس في سكون الفجر عند الطريق الموحش إلى المعبد . .

هناك مكان لك أنت وحدك بين عيدان الأرز . . إن قاربى مزدحم ، وقد ثقلت حمولته . . فكيف لي أن أردك ؟ . جسدك الصغير نحيل ينتفض . . وفي طرف عينيك ابتسامة مشرقة . . ولون ثوبك في لون السحاب .

سوف يهبط الرجل طرقا مختلفة . . وسوف تجلسين طويلا في ركن من قاربي ، وفي نهاية الرحلة لن يلح عليك أحد بالبقاء . . إلى أين أنت ذاهبة . ؟ وفي أى مأوى تريدين اختزان أرزك ؟ .

لن أسألك . . ولكن مني طويت القلاع ، ورسوت بقاربي ، فسوف أجلس في السماء ، وأعجب . إلي أين أنت ذاهبة ؟ وفي أي مأوى تريدين اختزان أرزك ؟ .

إنها قريبة مني ... قرب الزهرة الجبلية من الأرض . إنها عذبة عذوبة النوم للمتعبين . وحبي لها هو حياتي التي تتدفق في سرعتها تدفق النهر في فيضان الخريف . . وهو يحمل الطمي الخصيب .

لقد غدت أغنياتي وحبي شيئا واحدا ، كهمهمة نهير يغني بكل تياراته وأمواجه .

خلتها تجلس بجانب رأسي تمسح شعري في رقة بأناملها ، فتنطلق الأنغام منها . فنظرت إلى وجهها وحبست الدمع ... فانفجر عذاب كلام مكظوم ...

فجلست ورأيت بريق الطريق الناصع من نافذتي ، وقد العكس عليه وهج كعالم من الصمت يحترق . وحرت في هذه اللحظة إن كانت قد رأت حلما يماثل حلمي .

جاءتني رسالة من أيام شبابي التي ذهبت تقول : " إني أنتظرك في أيام مايو الذي لم يولد ، حيث البسمات تضج الدموع والساعات تردد الأغاني التي لم تنشد " .

وهي نقول : " أقبل إلي عبر الأثر البالي للعمر خلال أبواب الموت . . فإن الأحلام تتلاشي والآمال تتحقق ، والفاكهة المقطوفة تفسد .

ولكني أنا الحقيقة الخالدة ، وسوف نلتقي مرة ثانية ومرة أخري في رحلتك إبان الحياة من شاطئ إلى شاطئ . حينما أذهب وحيدا في الليل إلي موعد حبي . . لا تغني الأطيار ، ولا تسير الرياح . .

والمنازل على جانبي الطريق تظل ساكنة . . إنها وقع خطواتي التي يعلو صوتها عند كل خطوة ، فأخجل وحينما أجلس في شرفتي واستمع إلى خطاها . لا تحدث أوراق الشجر صوتا ، ويسكن الماء في النهر كالسيف على ركبتي حارس قد نام . .

إنه قلبى الذي يدق بشدة . . ولست أدري كيف أهدئ منه .

وعندما تأتي حبيبتي ، وتجلس إلي جانبي . وعندما يختلج جسدي . . أحس بالليل القائم . . وتطفئ الريح القنديل ، وتحجب السحب النجوم . إنها الجوهرة في صدري هي التي تشع وتبعث نورا . . لست أدري كيف أخفها ؟ .

اشترك في نشرتنا البريدية