الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 597الرجوع إلى "الثقافة"

من الأعماق .

Share

نعم أنا أهواه بعيدا ودانيا

وأشكو بما يشكو وما كنت شاكيا

وأرضي بما يرضيه جذلان باسما

وحسبي رضا روحي ، وما كنت راضيا

ألا إن آلامي أحالت مدامعي

عطورا من الأزهار تنعش ما بيا

تغربت عن نفس فلما لقيته

عرفت به نفس فكان شفائيا

على البعد لا أسلو ولا أنا ثائر

ولو كان من أرعهء قد بات ساليا

وفي القرب أحيا مستعزا بحاكم

من النور يحلو في الدباجي سمائيا

أنا الطائر الشادي بما شاء حسنه

ولست بغير الحسن - ما عشت - شاديا

نعم أنا أهواه وهل من ملامة

على الطير أن يهوى القطوف دوانيا ؟

مررت على دار الحبيب عشية

يسابق شوقي خاطري وخياليا

سعيت إليها شارد الفكر هائما

أما كنت أدري : أي داع دعائيا

دعاني إليها الحب والحب آمر

إذا شاء لينه القلوب صواغيا

فما راعني إلا ظلام خيم

وعهدي بها دارا تجيب تدائيا

ألا أيها الدار التي خف أهلها

إلى أين أمضي والظلام أماميا ؟

خبا الضوء في قلبي فغامت بشاشتي

وأقفر في عيني ما كان زاهيا

لقد رحل الأحباب وانقض سامري

فهل ترجع الأيام ما مر ثانيا ؟

عفاء على الدنيا إذا حال حالها

وردد فيها الطب شكواه باكيا !

وقفت بها ابكي وقد كان مدمعي

عصيا وصبري في الشدائد كافيا

دموع تهاوت في المحاجر عزة

ومرت بأهدابي تفيض معانيا

دموع من الأعماق يبعثها الجوى  

لآلئ من قلبي تهد كيانيا !

لي الله من باك يطالعه النوى

نعيم أحال الأفقي أغير داجيا!

عجبت لقلبي قد أثارته ليلة

فكيف إذا طال الفراق لياليا

وكيف إذا اشتطت به حرقة الأسى

وجاء عصي الدمع أحمر قانيا

ألا رب يوم بجمع الشمل صافيا

أراه فيأسو باللقاء جراحيا

فقد تبسم الأقدار بعد عبوسها

وقد تسعد الأيام من بات شاكيا

نعم يارفيق الروح يا غاية المنى

لقد أيقظت عيناك من كان غافيا

فأنت الذي ألهمتني الشعر سلسلا

ولولاك ضاق اللفظ بالشعر جافيا

تركت شبابي في يديك وديعة . .

وكم خانني جدي ، فكن أنت وافيا

شهدت من الدنيا ثلاثين حجة .

وها هي ذي مرت ، فلم أدر ما هيا

حياة شجاني اليأس فيها ومن يعش

بلا أمل ، يلق المنايا . أمانيا

فلما التقينا أيقظ الحب غفوتي

وجدد آمالي ووشى رجائيا

وهأنذا أمضي وحبك رائدي

وإلهامك العلوي يذكي جنانيا

فجد لي بومض من سناك لعله

إذا مسني غي الحياة هدانيا

اشترك في نشرتنا البريدية