في أعماق كل نفس يكمن إنسان الغابة الأول مكبلا بالتقاليد والعقل والدين ، وكما تقدمت الحضارة أحكمت وثاقه وأسلمت قياده . وفي هذه المقطوعة صورة صادقة له بين الأغلال
على من النور الإلهى رونـــق أكاد به فوق الحياة أحـــلق
ولى من ضياء العرف والدين والنهى نجوم باحناء الجوانح تأنق
ولكن فى أعماق نفسى غيـــــــــاهباً تكاد على قلبى المحنق تطبق
وفى سترها المسدول يكمن ضيغم شئيم بأوهاق الحضارة موثق
به نهم للحم والدم صاغر وفيه اندفاع للسخاتم موبق
أذلته آلاف القرون وكبلت غرائزه فأستن فى القيد يفهق
تسكن فى عطفى من عهد آدم فلسنا على طول المدى نتفرق
طغى ما طغى حتى استمرت قيوده فأسلس كرها ً وهو غضبان محنق
سجين بأعماق الجواح مفرد ولكنه في سورة الفنك فيلق
يلوح له الماضي السحيق فينتشي ويوهنه الغل الوثيق فيطرق
ويغدو طليقا في الكري بيد أنه يحيط به من حاجز الصحو خندق
إذ ما طواه الليل جن جنونه وأوشك بالتفريع والهجر ينطق
وزمجر مسعورا فنشي زئيره بثغري حديث شاعري منمق
وبا ربما يطغي فينهز نهزة تكاد لها أصفاده تتمزق
ولولا قيود الدين والعرف والنهي لأضحت به الدنيا نقص وتشرق

