كان في الماضي ملاك فاتن
يأسر القيد بطرف أحور
فإذا صادف صيدا نافرا
مشرق الظلمة كالبدر المنير
أين منه مقلة الظبي الغرير
جاءه يوسف في قيد الأسير
رسمت الواحه كف الربيع
صاغها الحسن من النوع الرفيع
فأتت في ذلة العبد المطع
سار في روض بهيج ناضر
خطرت في ظله غانية
صوب الطرف لها عن كثب
جلست تمسح عنه عرقا
فهوت إصبعها - عن خطأ
فحيا النور بها في سرعة
كان مثل الدر يعلو وجنتيه
غير مقصود - بيمني مقلتيه
هكذا إصبعها تجني عليه !
وأتى المرآة يرنو وجهه فإذا منظره لا يسحر
عينه العمياء في شرع الهوي سبة شنعاء لا تغتفر
فمضي يصرخ من أعماقه :
ويح نفسي إنستي محتقر
وراء صانع ذو خبرة يصنع المقلة من لوح الزجاج
قال : عندي مقلة ساحرة أنت محتاج لها كل احتياج
هي لو تدري علاج ناجع أي غر ليس يرضي بالعلاج ؟
بعد أن كان دميم المنظر
ويك إن القبيح لم يستتر
وينادي الناس هل من مخبر ؟
ركب العين فزانت وجهه
غير أن الشك قد قال له :
فمضي يسأل من مقلته
ورأي في سيره ذا فاقة
فأتى يسأله مستفسرا
أتري فرقا جليا واضحا
معدما يطلب رغد المحسنين
بعد أن أعطاه في رفق ولين
بين عيني يري الناظرين ؟
قال : بمن مقلتيك اتخذت
من زجاج يجتليه من رنا
قال : كيف استطعت أن تعرفها ؟
قال : هذا كان عندي هينا
جعلت منك سخيا محسنا
إنني أبصرت فيها رحمة

