( هذا شاعر كبير من شعراء الكويت ، قضى ما يزيد على عشرين عاما فى اندونيسيا ، ومرت به ظروف كثيرة اضطرته إلى الانقطاع عن أهله فى الكويت بسبب الحرب العالمية الثانية ، ثم شاء القدر أن يلتئم العقد من جديد ، فعاد إلى وطنه الكويت ، بعث إلى يقول : " . وترانى سيدى العزيز فى هذه الأيام أعيش فى جو من الشعر ؛ لا أدرى ماهو ! . . وفى رأسى شعر وفى قلمى شعر وأمام عينى طيوف وأحلام . . فى روحى أشجان وأحزان وأفراح ومتناقضات . . جسد محطم وروح عدم ، وقلب خافق وشعر منير مظلم ! . . لجة تصطدم بها الأنوار والظلمات ، ولا أدرى على أى صخرة أرتطم ، أو على أى جنة أخرج النغم . " أهدى إلى هذه القصيدة ، وبالتالى أهديها لصفحات الثقافة الغراء ) ) أ . ط س (
مذ كنت أيام النوى أرعى الهوى
جمرا تأجح فى فؤادى ملهبا
مذ كنت أسكب من دموعى أكؤسا
تغلى يفور بها الأسى متصببا
مذ كنت فى جاوا أراقب أفقى ال
معجزون غيما اثلعته وغيمها
فإذا بأقمار السماء تفك لى
دربا إلى الوطن للفضل لاحبا
وإذا بانوار تروح وتفتدى
بين الغيوم بها تراقصت الربا
وإذا بمعجزة الزمان تطير بى
وبنى فوق السحب تلتهم الغبا
وإذا بأمواج الخليج تلوح لى
كالحور تزخر بالنشيد المجتبى
وإذا الأحبة فى الربوع تهللت
أرواحهم أنسا مشيرا مطربا
فتعانقت أرواحنا وترتمت
قبل التفور بما أهلج وألهبا
فلكم سكبت من الدموع سخينها
مذ جفت البشرى تسير بها الصبا
يوم كأن به الدرارى عومت
عزيانة الأنوار فى خلل الصبا
فكفرت بالشيطان وانسلخ الهوى
عن جلده صرفا وغرد واسطى
وغدا الهوى فى الروح شعلة عابد
لله عن طهر النقى لن يذهبا
أواه يا أدب الكريم ترفقا
قلمى يغنيك الهوى متأدبا
وعساك عن لومى تغض بصيرة ال
روح العظيم لما بشعرى شوبا
أملى لديك رسالة عذرية
أرنى بها خطى إذا ماغيبا

