(١) الكوكو
أيها الوافد الطروب ! ها قد سمعت !
إننى أسمعك فأبتهج
أيها الكوكو ! هل لى أن أسميك طائرا
أم صوتا يهيم ؟
عندما أستلقى على العشب
أسمع نداءك المزدوج
وكأنه ينتقل من تل إلى تل
متدانيا قصيا .
لوادى النور والزهر غناؤك
ولكنك تعهد إلى نفسى حديث الساعات الحالمة .
أهلا أهلا ! على الرحب يا حبيب الربيع !
وحتى الآن لا أحسك طائرا ، بل شبحا لا يرى
أحسك صوتا ، أحسك سرا ؛
ذلك الذى كنت أصغى له أيام حداثتى ،
ذلك النداء الذى جعلنى أنظر متلفتا بكل سبيل
إلى العشب والشجر والسماء .
ولكم جبت فى الغابات والسهول الخضر ألتمسك ،
ولكنك ظللت أملا ، ظللت رغبة ،
تتوق لها النفس ولا ترى .
وما زلت أستطيع أن أصغى إليك ،
أستلقى على السهل وأصغى
إلى أن أستعيد ذلك العهد الذهبى
أيها الطائر الميمون ! ها هى الأرض التى تحط فوقها
تلوح وكأنها مكان أثيرى مسحور
خليق بأن يكون لك وكرا .
(٢) النرجس المائى
كنت أهيم وحيدا كغمامة تسبح عاليا فوق الوديان والتلال
وفجأة ، إلى جانب البحيرة تحت الشجر ،
رأيت حشدا ، رأيت جمامة من النرجس الذهبى
ترف وترقص فى النسيم .
ممتدة كالنجوم التى تضىء وتتلألأ فى المجرة
قد انتثرت إلى حافة الخليج فى خط ماله من نهاية .
عشرة آلاف رأيتها فى لمحة ، تنفض رءوسها فى رقص
مفعم بالحياة .
لقد رقصت إلى جوارها الأمواج ولكنها بزت الموج
الطروب ،
ولم يكن لشاعر إلا أن يمتلىء بهجة
فى مثل تلك الصحبة المرحة .
وجعلت أحدق وأحدق ، ولكنى لم أكد أدرك
أى ثروة قد حملها ذلك المنظر إلى نفسى ،
وعندما أستلقى على الفراش ذاهلا أو متأملا ،
كم من مرة يعود فيبرق أمام تلك العين الداخلية التى
هى نسبة الوحدة ،
وعندئذ يفيض قلبى بالسرور ، وأرقص مع النرجس المائى .

