الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 259الرجوع إلى "الثقافة"

من الشعر المنثور :

Share

(١) الكوكو

أيها الوافد الطروب ! ها قد سمعت !

إننى أسمعك فأبتهج

أيها الكوكو ! هل لى أن أسميك طائرا

أم صوتا يهيم ؟

عندما أستلقى على العشب

أسمع نداءك المزدوج

وكأنه ينتقل من تل إلى تل

متدانيا قصيا .

لوادى النور والزهر غناؤك

ولكنك تعهد إلى نفسى حديث الساعات الحالمة .

أهلا أهلا ! على الرحب يا حبيب الربيع !

وحتى الآن لا أحسك طائرا ، بل شبحا لا يرى

أحسك صوتا ، أحسك سرا ؛

ذلك الذى كنت أصغى له أيام حداثتى ،

ذلك النداء الذى جعلنى أنظر متلفتا بكل سبيل

إلى العشب والشجر والسماء .

ولكم جبت فى الغابات والسهول الخضر ألتمسك ،

ولكنك ظللت أملا ، ظللت رغبة ،

تتوق لها النفس ولا ترى .

وما زلت أستطيع أن أصغى إليك ،

أستلقى على السهل وأصغى

إلى أن أستعيد ذلك العهد الذهبى

أيها الطائر الميمون ! ها هى الأرض التى تحط فوقها

تلوح وكأنها مكان أثيرى مسحور

خليق بأن يكون لك وكرا .

(٢) النرجس المائى

كنت أهيم وحيدا كغمامة تسبح عاليا فوق الوديان والتلال

وفجأة ، إلى جانب البحيرة تحت الشجر ،

رأيت حشدا ، رأيت جمامة من النرجس الذهبى

ترف وترقص فى النسيم .

ممتدة كالنجوم التى تضىء وتتلألأ فى المجرة

قد انتثرت إلى حافة الخليج فى خط ماله من نهاية .

عشرة آلاف رأيتها فى لمحة ، تنفض رءوسها فى رقص

مفعم بالحياة .

لقد رقصت إلى جوارها الأمواج ولكنها بزت الموج

الطروب ،

ولم يكن لشاعر إلا أن يمتلىء بهجة

فى مثل تلك الصحبة المرحة .

وجعلت أحدق وأحدق ، ولكنى لم أكد أدرك

أى ثروة قد حملها ذلك المنظر إلى نفسى ،

وعندما أستلقى على الفراش ذاهلا أو متأملا ،

كم من مرة يعود فيبرق أمام تلك العين الداخلية التى

هى نسبة الوحدة ،

وعندئذ يفيض قلبى بالسرور ، وأرقص مع النرجس المائى .

اشترك في نشرتنا البريدية