الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 295الرجوع إلى "الرسالة"

من برجنا العاجى

Share

هل ينتظر اللغة العربية والأدب العربى الحديث فى مصر مستقبل سعيد؟ لقد بدرت البوادر بشروع بعض الأجانب فى الإقبال على تعلم اللغة العربية والاهتمام بمعرفة كتاب مصر البارزين. من رأيى أن الحياة لن تدب فى هذه اللغة وهذا الأدب إلا إذا ظفر بقراء كثيرين من هذا العنصر النشط المثقف. وإنى لأتخيل اليوم الذى يتم فيه ضم أجانب مصر  أو أغلبهم إلى حظيرة قرائنا فى لغتنا. هؤلاء الأجانب الذين  يعدون القراءة غذاء ذهنياً له ضرورته فى حياتهم اليومية، شأنه فى ذلك شأن الحاجات الأولية؛ هؤلاء الآلاف القليلة من الأجانب الذين استطاعوا أن يكفوا لرواج حوانيت الكتب الأجنبية التى لا يخلو منها شارع كبير فى أى مدينة  كبيرة من مدن هذه الدولة العربية اللغة؛ هؤلاء النفر الذين استطاعوا أن ينشئوا لأنفسهم صحفاً ومجلات بلغاتهم المختلفة وأن يضمنوا لها حياة وازدهاراً. ترى ما الذى يحدث لو أن هؤلاء فهموا أخيراً أن استقلال مصر وسيادتها معناه  سيادة لغتها وآدابها وفنونها على الأقل فوق أرضها وفى حدود بلادها وأن الخير والكياسة والمصلحة تقضى عليهم أن يكفوا عن تجاهل لغة الدولة وأن يعيشوا بيننا كما يعيش                                                        كل أجنبى فى دولة محترمة، يعنى بتعليم لغتها والاطلاع على أدبها ومسايرة الحياة الذهنية والاجتماعية فيها؟ لا ريب عندى، لو وقع ذلك الحدث، فى أن أدبنا سيتغير ويتطور فى مثل لمح البصر تطورات تثير الدهشة والعجب. ليس فقط  لأن نتاج فكرنا سيرتفع شأنه فى السوق، بل لأنه سيرتفع  فى ذاته من حيث الصنف والقيمة. فإن القارئ الجيد يخلق  الكاتب الجيد، و (الزبون) المحترم يوجد الحانوت (المحترم). لكن... كيف نحمل الأجانب على ارتياد (حانوتنا) الفكرى وأكثرهم قد استقرت فى نفسه بغير علة فكرة  الاستخفاف بلغتنا؟ ما هى الوسائل التى ينبغى أن نتخذها لنزع هذه الفكرة عنه وترغيبهم فى بضاعتنا؟ هذا سؤال                                                 مطروح على القراء المثقفين.

اشترك في نشرتنا البريدية