الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 293 الرجوع إلى "الرسالة"

من برجنا العاجي

Share

يقع لي أحيانا أن أهبط محلا عاما فيتقدم إلى شخص لا أعرفه ، يحيبنى بحية رقيقة ويقول : " احد قرائك المعجبين ثم يمضى دون ان يزيد . ويحدث لى داما فى كل عيد أن افض البريد فأجد بطاقات الثمنيات ورسائل التهانى كانها باقات الورد من قراء كرام لم تبصرهم عينى ولم بروتى إلا فكرة تعيش فى سياج السطور على ادييم الصفحات

هنا معنى الاتصال الروحى ، أرفع الوان الاتصال ، وأسمى أنواع المشاعر . وإنى لملؤنى العجب حينا ، ويداخلني الزهو أحيانا إذ أجد فى الشرق مثل هؤلاء القراء !

لكن مهلا . فم العجب ؟ ألسنا القائلين إن الشرق هو قلب " الروحانية " النابض ؟

إنما المدهش حقا هو ان نرى قراء الغرب يبعثون كل صباح ملايين الرسائل إلى كتابهم المحبوبين ! نعم اين هذا الاتصال الروحى من ذاك إذا قلنا إن الفرق فى عدد القراء وانتشار الأمية أو التعليم لكذبتنا النسب والارقام ، ولتبين لنا آخر الأمر ان الشرق متخلف فى هذا المضمار على كل حال .

إن عيب الشرق هو " الكل " . والقارئ الشرق على وجه عام رخو المزاج فاقد النشاط . إنه يطالع وتتار نفسه ويتفتح قلبه ، ثم لا يلبث ان يتثاءب وياقى الكتاب وينسى المؤلف ويخمد فيه الجذوة . ثم هو بعد ذلك كثير الإهمال قليل إلا كتراث . فأبن القوة الداخلية التى تدفعه إلى طلب الاتصال بذلك الروح الذى أنس إليه ؟

إنه " يستهلك " مادة الكتاب مثلما يستهلك مادة الطعام دون أن يلقي بالا إلى الطاهى الذى أعده لمائدته . وهكذا ينكشف الأمر عن هذه النتيجة العجيبة :

إن روحانية الشرق قد هبط بها " كل النفس " إلى المادية ، وإن مادية الغرب قد ارتفع مها " تيفظ

النفس " إلى الروحانية !

اشترك في نشرتنا البريدية