ليعذرنى الأستاذ الحكيم صاحب البرج العاجىى؛ فما اتخذت عنوان خواطرى (برج بابل) تقليدا ومحاكاة... وإنما اتخذته تحديا ومباراة!
وأخشى أن ينقلب البرجان أحياناً حصنين... ولكنهما سوف لا يتقاذفان بالرصاص والقنابل...
وقى الله الإنسانية شرهما، فتلك أبعد عن طبيعتنا السمحة الوديعة المسالمة... بل سيتراشقان إن تراشقا بسهام من أغصان الزيتون... وأخشى أن تزعجه ثرثرة برجنا، فتقطع عليه هدوءه وعزلته وتفكيره وأبحاثه الفلكية أيضاً! ناهيك بثرثرتنا نحن النساء.
ومن يدرى؟ فلعله يهجره فراراً من جيرتنا المزعجة! وحسناً يفعل! فلسوف تحتله المرأة... فهو من العاج... والعاج حلية لطيفة ثمينة محببة إلى قلب المرأة، والتحلى حاسة سادسة لها... كأنك تتحدى المرأة وتمعن فى عدائك المعروف بالتزامك حصنك العاجى، معذرة، بل برجك!
وكأنك أردت أن تخدع بنت حواء بأنه برج حقاً، حسبك من استشراف نجوم الأرض ونجوم السماء ونجوم السينما!. ولكن عاجك يا رسول البرج غنيمة تغرى ولا تخدع فهو قلعة فى زى برج!
لم تحدثنا أيها الفلكى الراهب من برجك العاجى منذ أقمت بنيانه حتى الآن عن نجوم الليل السابحة فى تيه قصى بعيد، ولا عن عين السماء الفضية، ولا عن الزهرة فى موكبها الفخم الجليل... وكأنك عدوها أيضاً!
وإنما بلغ أسماعنا من شاهق برجك كلامٌ لا يتصل بالفلك ولا بالنجوم ولا بالأبراج!... ولو كان برج حمام لأقنعت نفسىى بأنه حمى أمان وسلام! ولكنه برج من عاج. وهو كأشجار زرقاء اليمامة!. (الاسكندرية)

