الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 628الرجوع إلى "الثقافة"

من بريد الثفافة, ازمة الشعر ؛

Share

جاءنتنا رسالة من الشاعر محمد عثمان محمد تعقيبا علي مقال الأستاذ غائب طعمة فرمان في العدد ٦٢٤ من الثقافة عن أزمة الشعر ، ونحن نقتطف منها الفقرات التالية :

كان اميل زولا ، هي ما روي ، يكره الشعر . ويرجع سبب ذلك على أن صدمة نفسية اعترته في شبابه ، أيام كان يعمل بإحدي دور النشر في باريس فقد جاء إلى الدار ذات يوم الشاعر الفرنسي المعروف الفريد دي موسيه ، وفي يده ديوان شعر مخطوط بريد نشره فإذا صاحب الدار يقول للشاعر : إذا جئتني يا صاحب بديوان شعر فثق أنه مرفوض ، أما إذا جئت برواية فثق أني أرحب بنشرها ومنذ ذلك الحين أخذ اميل زولا يتفرغ لكتابة الرواية . وطلق الشعر خلافا لا رجعة فيه .

وكثير من شعرائنا المجيدين في العصر الحديث تحولوا من النظم إلى النثر حين اضطرتهم الحاجة وضرورات العيش، لأنهم وجدوا في النثر الباب مفتوحا على مصراعيه المال

والشهرة . ووجدوه في النظم مغلقا في وجوههم " فهل طغيان المادية سبب من أسباب احتضار الشعر في العصر الحديث ؟ وهل يراكم الهموم وشواغل العيش وجسامة المسئوليات سبب في كماده ؟ .

ومن الملاحظ أن الناس في هذا العصر انصرفوا عن القراءات الدسمة العميقة إلى المطالعات السهلة العابرة . والموضوع موضوع عام خطير . . والإنسان لا يدري هل يلقي تبعة هذه الأزمة على الشعراء أم على القراء أم عليهما معا ؟ والثقافة ترحب بآراء قرائها في هذا الميدان

إلي الإستاذ محمد عبد الغني حسن :

( ١ ) أورد صاحب الموازنة بيت سحيم :

ذا شق برد شق بالبرد يرقع

                  شواليك حتى كلنا غير لابس

هكذا

إذا شق برد شق بالبرد . مثله

البيت

وهذه الرواية هندي جميلة مقبولة . . لأن مثل هذه المعاينة الماجنة . لا تترك البراقع تحجب نضارة الوجوه فتقوت اللذة ولضعف المتعة ويحد من شرارة المجون . . وما أراهم إلا يشفقون الثياب لينكشف ما حجب عن الأبصار من مفاتن الأجسام

) ب ( وقد أورد أيضا صاحب الوساطة قوله :

فما زال يردي طيبا من ثيابها

               إلى الحول حتى أنهج البرد باليا

هكذا

فما زال بردى طيبا من ردائها

إلي الحول

                                         البيت

ويذكرني هذا بعيب النقاد لكثير في مثل هذا المعنى . إذ يقول في أردان عزة التي تطفح بالشفا . .

وما روضة بالحزن طيبة الغرمي

                   يحج الشذا حوذاتها ومرارها

بأطيب من أردان عزة موهنا

             وقد أوقدت بالمتدل الرطب نارها

فقصر عن قول أمير شعراء الجاهلية امرئ القيس ، إذ يقول :

ألم تر اني كلما جئت طارقا

                وجدت بها طيبا وإن لم تطيب

فقال امرؤ القيس : وجدت بها طيبا وإن لم تطيب . . وكثير . . جعل طيب عرفها مستمدا من البخور المتصاعد من المندل المحترق .

اشترك في نشرتنا البريدية