. . وبعد فقد أتممت قراءة الجزء السادس من العقد وقلبي مفعم بالشكر لما قمتم به من الخدمة للأدب العربي .
وليسمح لي الأستاذ بأن أكتب إليه بما ظهر لي من الأخطاء الجغرافية في صلب الكتاب وما يجب أن يعلق على بعض النصوص الواردة فيه .
فقد ورد في ج ٤ ص ٤٠٤ فالتفوا بالجازر ( بالجيم ) وصحيحها بالخازر ( بالخاء ) كما في الطبري في حوادث سنة ٦٦ وكذا في ياقوت .
وفي ج ٦ ص ١٤٨ رطب مشان . والصحيح رطب المشان كما في ص ٢٩٧ وكذا في ياقوت .
وفي صفحة ٢٥٣ ورد كلمة الاقساساد التي لم تذكرها المعاجم البدائية ، والذي أراه أنها أفشار وهذه ، وان لم تذكرها المعاجم أيضا إلا أنها موجودة في فارس كما قيل لى . وفي صفحة ٣٦٨ ذكر قول لابن مسعود في الشراب حتى
كثرت الروايات به عنه وشهرت وأذيعت ، واتبعه عليه عامة التابعين من الكوفيين وجعلوه أعظم حججهم ، وقال في ذلك شاعرهم :
من ذا يحرم ماء المزن خالطه
في جوف خابية ماء العناقيد
إني لأ كره تشديد الرواة لنا
فيه ويعجبني قول ابن مسعود
دون أن تشيروا إلى ابن مسعود المقصود في الشراب وشربه عند أهل الكوفة . والحقيقة أن ابن مسعود هذا كما في أسد الغابة ج ٣ ص ٩٥ هو عامر بن مسعود بن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي الذي ولى الكوفة بعد موت يزيد بن معاوية باتفاق من أهلها عليه ، ولما وليهم خطيبهم فقال في الخطبة : إن لكل قوم أشربة ولدت فاطلبوها في مظانها ، وعليكم بما يحل ويحمد واكسروا شرابكم بالماء . فقال شاعر :
من ذا يحرم ماء المزن خالطه
في قعر خابية ماء العناقيد
إني لأكره تشديد الرواة لنا
فيها ويعجبني قول ابن مسعود
ثم يقول المؤلف : وكثير من الناس يظنون أنه أراد ابن مسعود صاحب النبي صلى الله عليه وسلم . الخ .
وفي صفحة ٤٣٧ ورد ما يأتي : قالوا : كانت في أبي عمرو ضرار بن عمرو ثلاثة من المحال : كان كوفياً معتزلاً ، وكان من بني عبد الله بن غطفان ويرى رأي الشعوبية . ومحال أن يكون عربي شعوبياً ، ومات وهو ابن سبعين سنة . وهي عبارة مغلوطة وناقصة . وقد راجعت ما وقع بيدى من الطبعات لهذا الكتاب فوجدت العبارات واحدة متفقة على ما فيها من الغلط والنقص . ولكني أرغب أن تشيروا إلى ما ورد في جمهرة ابن حزم في صفحة ٢٣٧ حول أبي عمرو هذا حيث يقول : ومنهم ( أى من بني عطفان ) ضرار بن عمرو المتكلم أحد شيوخ المعنزلة ، وكانت فيه ثلاثة أعاجيب : كان معتزلاً كوفيا ، وكان عربياً شعوبياً ، وزوج ابنته من علج أسلم وكان يختلف إليه ، ومات وله تسعون سنة بالدمامل
وأختم كتابي هذا بتكرار الشكر لكم ودم سيدي .

