الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 606الرجوع إلى "الثقافة"

من بريد الثقافة، تبيان حقيقة

Share

أخى الأديب الكبير الأستاذ محمد عبد الغنى حسن المحترم سلام الله عليك ورحمته . وبعد فأتقدم إليك بوافر الشكر وجزيل الثناء لما تضمنته كلمتك الرائعة من النظرات الصادقة الفائقة . والآراء السديدة الصائبة حول كتبى ( سكينة بنت الحسين ) المنشورة فى عدد - ٥٩٩ - من الثقافة الغراء . وقد دهشت لاهتمامك الكبير ، وعنايتك العجيبة بهذا الأثر الضئيل إلا أن طبعك الكريم ، ونفسك المهذبة ، وفضلك الواسع ، وأدبك الجم الرفيع أبى عليك أن تبخس الناس أشياءهم مهما كانت قيمتها ووزنها . والحق أن الفضل لا يعرفه إلا ذووه . ولا يقدره حق قدره إلا الفضلاء . من أمثالك النجباء الذين يزخر بهم وطن الكنانة وتشع بأنوارهم الساطعة جنبات النيل المبارك

أخى الكريم : لقد كان لتعليقاتك الأدبية الثمينة ، وإرشاداتك المفيدة القيمة . ونصائحك الجليلة المهمة أكبر الأثر فى نفسى وقد ساءنى بالوقت نفسه ما تركته الأخطاء المطبعية البارزة فى الآيتين الكريمتين فى نفسك من الألم المحض مع شديد الأسف . ولو علم الأخ الفاضل ما عليه المطابع العراقية والنجفية منها خاصة ، من إهمال عمالها وعدم اهتمام بثقل المسئولية لعذر الناشر ولما استنكر ما لاحظته من الخطأ الفاحش ؛ هذا ولو علم أيضا الحقيقة الراهنة ووقف على جلية الأمر وكيفية طبع الكتيب لما وصمنى فى آخر كلمته البليغة بتلك الوصمة الشنيعة من جراء ذلك الخطأ المطبعى المخل فى نص الآيتين الكريمتين .

أما حقيقة الواقع يا سيدى الأستاذ ؛ فإن هذه المجموعة من المقالات كنت نشرتها فى إحدى المجلات ، ولاحظت ما لاحظت حضرتك من الخطأ المعيب الواقع فى الآية رقم ٣٣ من سورة الأحزاب وقمت بتصحيحها بعد نشرها ، وبعد زمن التمس منى صديقى الفاضل صاحب سلسلة حديث الشهر أن

آذن له بطبعها فأذنت له وأخذ المسئولية على نفسه بعد أن لفت نظره إلى تدارك الخطأ الواقع ، ولكن يظهر أنه بالرغم من حرصه الشديد على سلامة الكتاب من التشويه والخطأ الفاضح لم يستطع تحقيق ما أراده . بالنظر لتمرد عمال المطبعة وإخلالهم بالواجب .

أما الآية رقم ( ٦ ) من سورة الحجرات التى جاء فيها حرف ( لئلا ) بدل ( أن ) فقد استدل بها حضرة الناشر فى حاشية ( ص ٥٣ ) من الكتاب ، وكل ذلك لم يكن من تقصيرى حتى يقال بأنى أتيت بقرآن من عندى أو قمت بتحريفها كما وصمنى الأستاذ الجليل والعياذ بالله من شر ذلك ،

ولا أدرى كيف تسرع الأستاذ بهذا الحكم المجحف وهو الثبت الخريت ، والكتاب بين يديه ينطق باسم ناشره فى أول صفحة منه ( غيرى جنى وأنا المعذب فيكم . ) مع أن الكتاب ضم بين دفتيه جملة من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة فلم يقع فيها من الخطأ ما وقع فى هاتين الآيتين الكريمتين . وهذا ما يؤيد ويبرر موقف الناشر من عمال المطابع وإهمالهم الذى نشاهد أثره فى مطبوعات الغرب والشرق .

ولا أنكر على الأستاذ المحترم أن إيراد آيات القرآن الكريم محرفة عن مواضعها ظاهرة خطرة أشد الخطر . وإنى أكرر شكرى العظيم لشدة غيرته الإسلامية ، وإخلاصه العميق الصادق لنصرة كرائم القرآن والذود عن قدسيتها السامية ، وأرجو أن يوقن حضرته بأنى مازلت والحمد لله أسير فى موكب المصلحين المدافعين عن الكرائم القرآنية . وأخيرا أسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أتباع القرآن وأنصاره وحلفائه . ومن حماة شريعته الغراء الخالدة . إنه بالإجابة جدير

( بغداد )

اشترك في نشرتنا البريدية