أرجو أن تسمح لي بالتعقيبات الآتية على ما ذكرته عني في " دردشة " العدد الماضي من " الثقافة " .
١ - لك رأي في المعايير الخلقية والجمالية ، ولي رأي، وعندك - كما هو ظاهر من كلمتك - أن رأي موضع للسخرية لا يكفي فيه مجرد التفنيد برأي آخر ، فماذا يغضبك يا سيدي أن نشرت لك رأيك الصواب في الناس ، والحق أولى له أن يتبع ؟ .
٢ - قررت أني في " ندوة الخميس " قد لخصت فأسأت تلخيصا ، وجعلت لنفسي وأنا الواحد من جماعة خمس هذا الحديث ، فكسبت لنفسي من حيث خسر الآخرون .
( ١ ) وإساءة التلخيص لا تكون إلا بانتحال لما لم يحدث ، أو بحذف مما حدث ، أو بذكر ما حدث مكتوبا شائها - وان أكتفي هنا بالدفاع عن أمانة تلخيصي ، بما قاله لي جميع من لقيتهم في الخميس التالي من حضرات المشاهدين ، بل سأضيف إلى ذلك أنك في كلمتك لا تشكو من انتحال ، ولا تشكو من كذب ؛ وإذا فموضع الإساءة الذي سددت ثغرته هو أنى حذفت بعض ما قلته . فلم أذكر عنك بينين المتنبي قلتهما استشهادا ، ولم أذكر نسبة مئوية من الأوربيين لا تفهم فاجنر ، وأن الآباء في أوربا لا يزالون يتدخلون في شئون بناتهم (وهذه الأخيرة لا أذكر أنك قلتها ، على أنه إذا صح ذلك فأين يكون موضع الشكوي من الأخلاق الغربية ؟ ) .
وأنا أسألك : هل تتغير صورة رأيك بإضافة هذه التفصيلات ؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك فأين تكون الإساءة التى زلت فيها فاستحققت منك تأنبي وتأديبي ؟ .
( ب ) وأما أني جعلت لنفسي وأنا الواحد من جماعة خمس هذا الحديث ، فلست أدري كيف كنت لأنقلب
على هذه الظاهرة بغير انتحال أقوال لناس ، ولو فعلت لاستحققت منك تأدبيا آخر على إساءة أخرى .
(حـ) فإنا كنت قد كسبت لنفسي من حيث خسر الآخرون فإنما كان الكسب وكانت الخسارة نتيجة لما وقع - على أن فكرة الكسب والخسارة هذه فكرة غريبة حين يكون الأمر حديثا في ندوة عن رأى معين .
٣ - لوكان اعترافي بأنني لم استشر القائلين في نشر أقوالهم وأني لذلك لم أذكر من أسمائهم إلا الأحرف الأولى ، هو علامة على بعض المدنية التى أدافع عنها ، فإن كشفك عن بعض الأسماء هو كذلك علامة على بعض المدنية التي تدافع عنها .
حين ذكرت لي في سياق الحديث أن سبعين أو ثمانين في المائة من الغربيين لا يحبون فاجنر، أجبتك بأن " فاجنر" إذا لا يكون ممثلا المدنية الحاضرة ، ولم أقل إن الغربيين هم الذين يكونون بذلك غير متمدنين
* - قلت في نهاية الكلمة غامزا : " إن المدنية الحاضرة أكثرها الجميل ، ولكنها قد تشقي اكبر الشقاء ببعض من يترجمون عنها " .
وأنا أوافقك على الشطرين جميعا .
٦ - أما حديث العورات المكشوفة التي يثب أصحابها على الناس ويوثب على أصحابها من الناس ، فانا أترك الحكم فيه لأصحاب الأفلام الأدبية جميعا ، ليقولوا إن كانت تجوز كتابته على هذا النحو أو لا تجوز
٧ - وبقيت يا سيدي هذه السياسة العجيبة التي جئت مبشرا بها ، سياسة الصفع ؟ فالمدنية الصحيحة في رأيك - تسود ، إذا فرج الغيظ عن نفسه بصفع من أثار فيه الغيظ ؟ وفاتك أن الصافع قد يصبح مصفوعا في مثل اللمح بالبصر . وتفضل يأسيدي بقبول فائق احترامي .

