... جاء في كلمتكم عن " الموسم المسرحى الأول " أن معهد التمثيل - بعد أن استرد وجوده منذ خمسة أعوام - قام بتخريج طوائف من النقاد والممثلين المتخصصين ، لم يجدوا لهم متنفسا يحققون فيه عمليا ما تلقنوه نظريا ، حتى فكر ولاة الأمور - لظروف خاصة - في تطعيم المسرح بثياب جديد ودم جديد وثقافة جديدة ، فكانت فرقة المسرح المصري الحديث .
وأود - بهذه المناسبة - أن أشير إلى أنه في الوقت الذي اتسع فيه صدر فرقة المسرح الحديث - على حداثتها - لجميع خريحي قسم التمثيل ، فقد ضاقت جميع الوزارات والإدارات الحكومية عن استيعاب خريجي قسم النقد رغم ضآلة عددهم . وقد كان من الممكن - بل ومن المعقول - استغلال ثقاقتهم الفنية في الوظائف الملائمة لهم كالإذاعة أو الرقابة السينمائية أو إدارة المطبوعات أو مصلحة الدعاية والإرشاد الاجتماعي . . أو ...أو ومن المحاولات التى بذلت لاستغلال هؤلاء الخريخين استغلالا صحيحا ما حاولته مراقبة النشاط الاجتماعي بوزارة المعارف ، إذ كتبت إلي الوزارة طالبة الموافقة على تعيين عدد من هؤلاء في بعض وظائفها الفنية ، وقد قطعت المكاتبات شوطا بعيدا حتى وصلت إلي قلم المستخدمين بتلك الوزارة فرقدت رقدة طويلة لم تصح منها بعد ، ويبدو أنه ستنقضي عدة سنين حتى يفكر أولو الأمر في إيقاظها .
ولا أدري لماذا لا تستغل هذه الفئة المثقفة ثقافة فنية صحيحة بشهادة الجميع ؟ أو ليس هؤلاء ، أحق بالوظائف الفنية في الدولة من غيرهم ؟ وحل يجوز أن تفتتح المعاهد فيقبل عليها صفوة شبابنا يجاهدون ويجدون وعند تخرجهم لا يستغلون الاستغلال المقصود من إنشاء تلك المعاهد ؟ أخيرا . علي من نلقي اللوم ؟ أعلى عميد هذا المعهد الذي قصر اهتمامه على خريجي قسم التمثيل دون النقد ؟ أم على المسئولين في وزارة المعارف الذين تغاضوا عما هو بين أيديهم ؟ .
إننا إذ نهيب بمعالي وزير المعارف ، وهو الوزير الناقد الفنان الذي يعرف عن هذا المعهد الفنى الكثير - إذ نهيب بمعالية أن يهتم بأمر هذه الفئة المغبوثة ، نحب أن نذكر انهم يطلبون القدير المعنوى فقط ، ومع ذلك فهم قليلو الأمل - فاذا يكون الحال لو طالبوا بالتقدير المادي الذي يمنح لغير المختصين بغير حساب ؟ .

