الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 679 الرجوع إلى "الثقافة"

من بريد الثقافة, حول مقال حزب الاحرار البريطانى

Share

حضرة المحترم الأستاذ محمد الشرقاوي : بعد التحية ، فإني أشكر لكم اهتمامكم بمقالي عن حزب الأحرار البريطاني  (الثقافة ٦٧٣) كما أقدر نقدكم لعدم تعرضى لبعض النقط المتعلقة بالموضوع والتي ترونها في حاجة إلي الإيضاح أو التعليق .

أما من جهة نشأة الحزيين القديمين ( الهويج ) و ( التوري ) ، فإن السبب في عدم التعرض لهما يرجع أولا إلى أن الغرض من مقالي لم يكن سوي محاولة عرض الأسباب التي عملت على إضعاف الحزب تدريجيا ، ولم يكن لحزبي التوري والهويج صلة بذلك ؛ وثانيا لأن كثيرا من كتب الاقتصاد السياسي والكتب التي تعالج تاريخ الأحزاب البريطانية ( وأذكر بعضها هنا )"١" تتفق علي أن " حزب الأحرار " ليس مطلقا اسماً آخر لحزب الهويج ؛ لأن حزب الهويج كان يتألف من كبار الملاك والتجار ، أي من طبقة أرستقراطية ، في حين أن حزب الأحرار الذي لم يتكون سوي بعد الانقلاب البرلماني في سنة ١٨٣٢ ودخول عناصر أخري في ميدان السياسة ، كان هذا الحزب يتكون من أقلية من حزب الهويج علاوة علي اكثرية من المتطرفين الذين عارضوا الهويج ، ومن الصناع وأتباع الفيلسوف بنتام ، ومن المنشقين على المعتقدات الدينية والطبقة المتوسطة على العموم . أما عن مسألة غدر لويد جورج بزعيمه أسكويث فإنني

لا اعتقد مطلقا أن ذلك التصرف كان في سبيل مصلحة الدولة ، وعلى ذلك فالمشكلة ليست شبيهة بمشكلة بروتس المعروفة ، ولكنها مسألة فردية بحتة ، أي تضحية بالصديق وبالحزب السياسي معاً لتحقيق رغبة شخصية خاصة ، ويدلنا التاريخ على أن لويد جورج نفسه قد فطن إلي خطئه وحاول الاتحاد مرة اخري مع  asquith بعد انسحاب المحافظين في سنة ١٩٢٢ ، ولكن أنصار الحزب لم يعودوا يتقون به . وأصبح عمل لويد جورج بعد ذلك مقصورا على الاحتفاظ بتزعم معارضة قليلة الشأن في مجلس العموم خصوصا بين سنتي ١٩٣٥،١٩٣١

والسبب الذي دفعني إلي عدم مناقشة النقطة الأخيرة هي أنها لا تتصل مباشرة بموضوع مقالي السابق إلا أنني سأحاول الاحابة عليها هنا بإيجاز . إن هناك فعلاف فكرة سائدة عن أن انجلترا لا تميل إلي تعدد الأحزاب كما في فرنسا ومصر وأنها تفضل الاحتفاظ بحزبين فقط . وهنا نقطتان تحتاجان إلى الإيضاح : الأولى هي ان وجود حزبين فقط لا يكشف لنا عن سر اضمحلال حزب الأحرار بالذات دون أي حزب ناشئ منافس له كحزب العمال أو الحزب الاشتراكي .

وثانيهما ، أن وجود حزبين أساسيين فقط في انجلترا لم يكن في بادئ الأمر مسألة اختيار ، وإنما نشأ نتيجة لموقف سياسي معين ، وهو انقسام السياسيين بخصوص التصرف بإزاء الملكية أثناء وعقب الثورة الإنجليزية الأهلية في عام ١٦٨٨ إلى قسمين : قسم يعتمد الملكية وهم المحافظون ، وآخر يعارضها ولا يوافق على تولي شارل الثاني مقاليد الحكم وهم الهويج .

وأصبح " عرفا "  أن يختار الملك حكومته من الحزب الأقوي في البرلمان من بين هذين الحزيين الذين أصبح من " المعتاد " وجودهما في البرلمان الإنجليزي ولكم شكري واحترامي .

اشترك في نشرتنا البريدية