يسرني أن ألفت أنظار قراء الثقافة في المقال الذى نشرته تحت عنوان ) رسائل من الغرب ( في الرسالة الخامسة في عدد ٦٦٠ يوم ٢٠ أغس شهر ٨ بإمضاء مستعار باسم أبي مروان . فقد اندفع ذلك الكاتب الكريم بدافع الغيرة والغضب مما ترتكبه فرنسا العجوز في وطنه الغرب من صنوف الصف وضروب الاضطهاد إلي أن ذكر منها محاولة فرنسا إحياء اللغة البربرية غير الحية وغير المكتوبة ، متخذة ذلك وسيلة لتنصير البربر وفصلهم عن إخوانهم العرب ، وإني بعد شكره على إخلاصه لوطنه وطلب السماح منه أود أن انبه بأن اللغة البربرية حية ومستعملة بالحروف العربية في التأليف والتدوين ، وقد فسر إليها بربر السوس الأقصى القرآن الكريم ، وترجموا إليها من العربية مؤلفات دينية وتاريخية وأدبية ، ومن ضمن تلك المؤلفات " كتاب خليل في الفقه المالكى " هو الذى لا يزالون يقتلونه حفظا بلسانهم ، وكتب في الدعوات والأذكار والمدائح النبوية ، ولهم بها مدونات في الأدب القوى ، منها قصيدة في قصة المعراج ، وقصيدة في غزوة بدر ، وقصيدة في قصة يوسف وزليخا ، وقصيدة ) حمد ( في غصة شاب بكى حتي غرق في دموعه فساخ في الأرض حتي نزل الجحيم واجتمع بأهلها ثم رجع إلى الدنيا ، وصار يحدث أهلها بأحاديث كلها وعظ وتخويف من هول ما رأى ولا تزال أبجديتهم التي يكتبون بها قبل الفتح الإسلامي باقية عند قبائل الطوارق الملتمين الضاربين فى الصحراء الكبرى والمجاورين للسودان الغربى ) ويسمونها تغنق ( وقد رسمها محمد الهلالى المبلى الجزائري في كتابه الذي أسماه ) تاريخ الجزائر ( القديم والحديث ، وعثمان الكمال التونسي في كتابه ) موجز تاريخ الجزائر العام ( ، والأستاذ إبراهيم الزاهرى الجزائرى فى مقال له نشره فى مقتطف سنة ١٩٣٠ م ، وقد ذكرها أحد المستشرقين الذين اشتركوا في تأليف دائرة المعارف الإسلامية في حرف ) ب (
في مادة بربر ، وكل هذه المؤلفات موجودة في دار الكتب المصرية فى قسم التاريخ . وأظن أن في هذا إقناعا للأخ الكريم أبي مروان ، على أن حياة لغة البربر وكتابتها لا يحول امر نسا العجوز تنصير البرير ولا فصلهم عن إخوانهم العرب ، فهم كغيرهم من إخوانهم غير العرب ، مثل إيران وأفضان وأدونيسيا ، فلم يطمع الأجنبي في تنصيرهم باستعمال لغتهم والتدوين بها .

