حضرة رئيس تحرير الثقافة الغراء . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ، فقد سرنى هذا القرار الجرىء فى افتتاحية العدد ) ٦٥٠ ( من الثقافة ، وهو ) ازماع بدء عهد جديد للثقافة . قوامه البحوث المستفيضة المستوفاة فكرة وموضوعا ووداعا للقارىء المتراخى . .
وهو رأى صائب فى ذاته وفى جرأته ؛ فالوعى ) العقلى ( قد نبه وعمق إلى حد التطلع إلى ما وراء المنظور . ولم تعد نظرته تطفو على ) سطح ( الأشياء . تلك ظاهرة تراها فى كل مكان ، حتى كادت عدواها تسرى إلى أنصاف المثقفين . إن لم تكن قد سرت فعلا إلى صفوف العامة .
حضرة الأستاذ المحترم زكى نجيب محمود تحية واحتراما : وبعد ، فلقد أرضتنى وأعجبتنى كلمتكم التى نشرت فى طليعة
العدد بشأن اتجاه المجلة إلى نشر البحوث الأدبية الشافية في الآداب والفنون ، وخاصة فى الموضوعات الأدبية الرائعة القيمة ، ذلك لأن الآداب المصرية - كما تعلمون - فقيرة إلى تلك البحوث ، وهى فى أمس الحاجة للاراء الأدبية الناقدة لمختلف المؤلفات المشهورة العالمية ، تلك الآراء التى تبين خصائصها ودقائقها والمقدرة الفنية التى بذلها الكتاب فيها . وتلك المقدرة المفصلة هى التى تعرف القارئ بالمؤلف تعريفا حسنا . واتجاه المجلة إلى هذا المنهج اتجاه سليم ينطبق تمام الانطباق على اسمها . فالمقالات القصيرة رخيصة الآن فى سوق الأدب المصرى المكتظ بها ، وهى لا تشفى غليلا ولا تجدى فتيلا فى تثقيف الأذهان وتنوير العقول .
وأرجو بعد ذلك أن تتكرموا بنقد المؤلفات الروائية المشهورة كما تفعلون بنشركم لتحليل فاوست " وكذلك أدوار تطور النقد الأدبى بالتفصيل ، والمهم النقد الأوربى
وإننى إذ أبعث تحيتى للكتاب الذين اشتركوا فى إخراج العدد ) ٦٥٠ ( للموضوعات القيمة التى طرقوها ، أحيى فيكم هذا الاتجاه إلى نشر البحوث القيمة ، وفقكم الله إلى ما فيه ارتقاء الأدب وعلو الثقافة .
) رأس التين - إسكندرية (
