نشرت مجلة الثقافة بعددها الرقيم ٦٩٧ الصادر في أول يناير سنة ١٩٥١ مقالا نقدت فيه كتابا ترجمته عن الإنجليزية ونشرته في سنة ١٩٤٧ بعنوان "قصة الحضارة الفارسية" ، وقد استقر كاتب المقال وراء كلمة "قارئ" وأخذ يجرعني في قول معسول ولفظ بديع كل ما شاء أن يجرعنى إياه من سم قاتل نقيع ... وكأنما أراد الإيجاز والإعجاز فجعل عيوب الترجمة أقساما ، أسمى كل قسم منها باسمه ، دون أن يورد الأمثلة التي تؤيد دعواه ، أو يسوق البراهين التي تسند قضاياه . . وكأنما شاء ايضا أن يوهم قراءه بأنه صادق واتق ، فوعد في نهاية المقال بأنه سيتبع مقاله بمقال لاحق يفصل فيه عيوب الكتاب التي أجلها تفصيلا أوفي ، وانه سيضرب من الأمثلة ما فيه الكفاية للتدليل على ما ذهب إليه .
. . وقد انتظرت أسبوعا حتى صدر اليوم العدد ٦٢٨ من الثقافة ، فلم أجد فيه المقال الموعود ، ولا التفصيل المنشود ، ووجدت في مكانه إعلانا عريضا من إدارة الثقافة تستنكر فيه محاولات بعض الذين استدلوا باب النقد فيها " للاضرار بحضرات المؤلفين ونقص أقدارهم مدفوعين بدوافع شخصية خالصة .
فهل لي أن افهم من امتناع المجلة من نشر البقية الباقية من مقال حضرة "القارئ اللبيب" أنها اعتبرني في عداد هؤلاء الضحايا من الكتاب الذين ابتلوا بانتقاص القدر وضياع الأجر ومنها تراث أصحاب النفوس السامية المريضة !

