١ - إيفانهو : هى أبدع رواية أخرجها " سير والترسكوت " وقد كتبت ونشرت عام ١٨١٩ فكانت مفاجأة للناس . وقد هجر فيها الكاتب اسكتلندة إلى انجلترا . وحاول أن يصور فيها صورة للقرن الثانى عشر . كما حاول أن يرسم للناس صورة للرجل نصف الأسطوري " ريكاردوس قلب الأسد " وقد أعانه على هذا إلمامه بآداب عصر الفروسية ، وقد خرجت روايته هذه على أبدع ما تكون رواية تصور القرون الوسطى ، وتهز مشاعر المؤرخين والجماهير
والنسخة الأصلية للرواية محفوظة اليوم بقصر ( أبو تسفورد ) الذى كان يقيم فيه الكاتب .
وهي تقص قصة " سير ويلفرد " فارس إيفانهو ، ذلك الفارس الكسونى الشاب ، الذى جمع بين الولاء والشجاعة والجمال ، والذى حرمه أبوه من الميراث من أجل حبه لفتاه اسمها ( روينا ) كان أبوه وصيا عليها . وكذلك لخدمته فى صفوف ملك نورماندي .
وكان هذا الفارس ذا حظوة عند الملك " ريكاردوس قلب الأسد " وقد ذاع صيته فى الحرب الصليبية فى فلسطين ثم تزيى فى زى الحجاج العائدين من تلك البلاد . لكى يستطيع أن يمتع ناظريه برؤية ( روينا ) .
ثم انضم هذا الفارس ، متسميا باسم ( دسديشارو ) - وهى كلمة إسبانية معناها ( المحروم من الميراث ) - إلى جماعة من الضاربين بالسيف . وجرح فى إحدي المبارزات ، فكان يرعاه واحد من أصحابه هو أحد أثرياء اليهود ،
واسمه ( إسحق ) وابنته ( ربكا ) وكانت هذه تتولى تطبيبه والعناية به ، وقد شغفها حب هذا الفارس المقدام النبيل .
أما ( روينا ) فقد سباها ( دي براسى ) وكانت قد سبت قلبه . ثم اعتقلها فى حصن ( تور كويلستون ) . فلما خرجت من معتقلها تزوجها ( إيفانهو ) وذلك بمسعى الملك " ريكاردوس " . وكانت الفتاة ( ربيكا ) أحب شخوص روايات ( سبر والتر سكوت ) إليه . وأعزها عنده على الرغم من تصويره للادى ( روينا ) فى صورة من الجمال النموذجى ، ومن الاعتزاز بالنفس ، ومن الملاحة والظرف .
وكانت ( ربيكا ) سخية كريمة بقدر ما كان أبوها شحيحا جشعا ، وعلى الرغم من أن حبها لإيفانهو كان حبا لا يدانيه حب ، فقد كانت واثقة أن زواجها به كان أمرا محالا .
وكانت تغدق المال على ( بوا جلبر ) أحد جماعة " فرسان المعبد " ليسعى سعيه فى إطلاق سراح ( روينا ) من سجنها .
وقد هزئت تلك الفتاة الكريمة ( ربيكا ) بحب ذلك الفارس المفتون ( بوا جلير ) وأقسمت لتلقين بنفسها من أعلى منارة البرج إن لم يرجع عن غيه
ثم أخذ هذا الفارس الغيظ بناصية الفتاة ، وقدمها إلى الهيئة القضائية للفرسان متهما إياها بتهمة السحر ، متخذا من ديانتها ، ومن مهارتها فى الطب ، ومما أوتيت من قسامة ووسامة أسبابا للاتهام ، ولكن قضاتها برأوا ساحتها وأخلوا سبيلها .
ويصف ( سكوت ) الملك ( ريكاردوس قلب الأسد ) ، وقد عاد من حروبه بفلسطين فى اللحظة التى كانت مؤامرة أخيه لخلعه قد بلغت الذروة ، فدخل ( قلب الأسد ) حلقة المبارزة متخفيا فى زى الفارس الأسود ، وأبدى من ضروب البطولة ما ابدى ، ثم نجا من القتل بواسطة جماعة الفارس الأسطورى ( روبن هود ) ، ثم ضيق الحصار على حصن ( تور كويلستون ) .
والرواية ملأى بمختلف الشخوص . ففيها اللوردات وزوجاتهم ، وفيها الفرسان ، وفيها ( فرسان المعبد ) ، وفيها القسيسون والرهبان ، وفيها المسجونون والسجانون ، وفيها صور بارعة ، صور فيها ( سير والتر سكوت ) النورمانديين ، والسكسونيين ، فأجاد الوصف ، وأبدع فى التصوير .
ح وقد أجاد ( سكوت ) كل الإجادة فى وصفه لرضى الملك السكسونى عن الزواج بين ولده ( إيفانهو ) وبين الفتاة ( روينا ) ، وكانت آية الرضا أن حضر بنفسه حفل الزفاف ، وكان الساعى فى التوفيق بين الوالد وولده هو - كما قدمنا - الملك ( قلب الأسد )
وجمع ( سكوت ) فى هذا الحفل كل الكبراء النورمانديين ، وكذلك كل عظماء السكسونبين ، وكان هذا الجمع بين عظماء الأمتين عربونا على الصفاء والوئام بين الشعبين . .
٢ - " الخطوبة " للكاتب الشاعر الإيطالى مانزوتى : ( ١٧٨٥-١٨٧٣ ) قصة حدثت حوادثها فى ميلانو فى القرن السابع عشر ، ثم بعثها من مرقدها ( الساندرو مانزونى ) فى عامى ١٨٢٥-١٨٢٦ ، ثم نشرها فى باريس عام ١٨٢٧ ، وهى القصة التى لم يؤلف مؤلفها قصة أحسن منها ، وقد كان فيها الكفاية لأن تجعل منه قصاصا ذائع الصيت فى أوربا بأجمعها ، وذلك لأن هذا الكاتب قد عاش عيشة سداها ولحمتها الطهر والنبل ، وكان أسلوبه فى الكتابة أسلوبا يمتزج بالروح امتزاج الخمر بالماء ، وكان كاتبا مقلا ولكن كل كلمة كتبها كان مصدرها القلب ، وكانت تدل على أن الكاتب هو الرجل الحق
وقد بدأ ( ما تزونى ) حياته شكاكا مرتابا . ثم تزوج من سيدة تدين بالمذهب البروتستانتى فارجعته إلى حظيرة
الدين وأصبح كلاهما كاثوليكيا . وكان اتحادهما اتحاد قلب واتحاد عقيدة . وقد صور ( ماتزونى ) فى قصته التى نحن بصددها صورة كاملة للحياة الإيطالية . وقد أجري هو حوادث القصة فيد الأرض التى تحيط بمدينة ميلانو . وأدار حبكة الرواية على فلاح متواضع القدر اسمه ( رنزو ) وعلى خطيبة ذلك الفلاح واسمها ( لوسيا ) وهى عذراء القرية التى كانت محط أنظار ( دون روديريو ) وهو زعيم عصابة من الخارجين على القوانين .
وكما صور الكاتب فى روايته حياة هذا البارون الأمن ورجاله . صور كذلك حياة القسيسين والرهبان كما كان يمثلها قسيس القرية ( أبونديو ) ذلك الخوار الجبان . وكما كان يمثلها الراهب الشجاع ( كريستو فورد ) والكاردينال ( بوروميو ) الرضى الخلق ، الكريم الشيم .
وكذلك قد صور الكاتب الوباء المجتاح بكل ما أحاط به من ذعر وهلع ، ومن رعب وفزع . كما كان يحس به ذلك العاشق وهو يجوب أنحاء المدينة الكبرى ، مدينة ميلانو ، باحثا عن حبيبته فى أرجائها وفى المحجر الصحي . وقد صور أيضا فى تلك القصة تلك العصابة العاتية ، عصابة ( موناتى ) وهى تلك العصابة التى كانت تتولى دفن المونى .
كما صور أيضا الأثر الطيب للكنيسة فى إعادة النظام ووقف الفوضى . وفى إنزال العقاب بالأشقياء المجرمين . وفى إنزال السكينة والطمأنينة على قلوب أولئك الذين تخلقوا بالأخلاق الفاضلة .
وكأن تلك القصة قد اشترك فى الإيحاء بها ( بوكاشيو ) و ( ديفو ) و ( والتر سكوت ) . وكأنما قد رسم صورها الشاعري المصور ( سالفانور روزا ١٦١٥ - ١٦٧٣) .
والروح الدينية فى القصة روح خالصة لا مغالاة فيها . ولا تجرى أبدا مجرى التعصب
وقد نالت القصة إعجاب دوائر الأدب ونواديه فى أوربا . وسرعان ما نقلت إلى كل اللغات الحديثة . وقد تكون هذه القصة هى القصة الوحيدة التى يعرفها ويلم بحوادثها القراء الأجانب الذين يقرءون ، القصة الإيطالية . . عن الإنجليزية
