فى شبابنا يقظة أدبية وثابة، ولهفة على التأليف فى الأدب خصوصاً فى القصص والشعر، وما من يوم يمضى دون أن يحمل إلى البريد قصة أو ديواناً يطلب منى صاحبه أن أقدمه للقراء! ومهما يقل بعض الناس فى شأن هذه اللهفة، فإنها لا شك بشرى طيبة لعلها تصل بأصحابها إلى نهضة أدبية قويمة متى وجدت المدد والبخور والعطف والتشجيع
وهذه باقة من نتاج الشباب فى القصص والشعر نضعها بين يدى القراء الكرام، وإن فيها من طيب الشذا ما ينعش النفس ويغمر الإحساس والشعور، وهل الشباب إلا إحساس وشعور!
فى سبيل الخلافة
قصة تاريخية مسرحية، وضعها الأديبان: إبراهيم حسن جعفر وعبد الغفار الجنبيهى، وموضوع القصة موضوع تاريخى يتصل بالصدر الأول للإسلام. ذلك العصر العظيم بأبطاله، الزاهى بتراثه، الفخور برجاله، والقصة جميلة فى تسلسل حوارها، وانسجام أسلوبها، وتحرى الصواب فى سرد حوادثها، فغاية الفن فيها التهذيب والتزويق، لا الكذب والتزوير، فأنت إذ تراها قصة أدبية قوامها الحوار والتمثيل، فأنت تجدها فى الوقت نفسه قطعة رائعة من التاريخ لها كل مميزات الكتابة التاريخية، وإنها لتبشر بمستقبل لمؤلفيها فى الأدب، وتدل على استعداد للقصة
قبل الانتحار
وهذه قصة بقلم الأديب خليل منصور الرحيمى، وقد قدمها إلى القراء الأستاذ الكبير إبراهيم عبد القادر المازنى وقال فى تقديمها: هذه قصة منتزعة من صميم الحياة، فلا تقليد ولا محاكاة ولا تمصير ولا شىء إلا صورة نفس مصرية على قدر ما وسع صاحبها أن يتقصى جوانبها، ويغوص فى أعماقها، ويلم بألوانها، ولقد أجاد بحق، وليس فيه من العيوب إلا ما لا بد منه ولا معدى عنه فى سن الشباب، والزمن والتجربة علاج كاف مضمون!
والقصة فى موضوعها هى قصة المؤلف فى الحياة، وما لاقاه فيها من حوادث، ومأثر على نفسه من مؤثرات. والناس جميعاً متشابهون فيما يقاسمون من صروف الدهر، وعنت الأيام، ولكن القليل فيهم هو الذى ينتفع بالتجربة، ويتدبر العواقب، ويستخلص النهج الذى يجب أن يسلكه هو وأمثاله. والأديب حينما يقدم لك صورة من نفسه، فإنه فى الواقع يقدم لك صورة من الحياة، ولكن بعد أن يقربها لعقلك وإدراكك، ومن ثم تكون اللذة والإفادة. فلعل الذين يطالعون هذه القصة يجدون فيها كما وجدت صورة رائعة تمثلت فى حياة نفس مصرية
فى غرفة التحقيق
وهذه قصة كسابقتها، هى صورة من حياة مؤلفها الأديب محمود محمد علوان، ولكنها حافلة بتعدد الشخصيات وكثرة المناظر؛ وكأنى بها قطعة صادقة من الحياة الواقعية، أراد صاحبها أن يتحرى فيها الصدق والإخلاص فبلغ غايته ووفق إلى ما أراد.
صدر القصة سرد لتاريخ المؤلف وصلته بالحياة وبالناس وهو فى كنف والده أيام الدراسة، وهى إلى هذا الحد قصة عادية أشباهها
فى الحياة كثير. ولكن المؤلف بعد ذلك يقص حياته فى العمل بسكرتارية التحقيقات بنيابة دمنهور، وهو فى هذه المرحلة لا يحفل بشخصه، ولكنه يهتم بتصوير ما يصادفه من الحوادث العجيبة، والشخصيات الغريبة، والوقائع التى تبكى وتضحك مما يتصل بأعمال النيابة فى الضبط والمعاينة والتحقيق، ولا شك أن المؤلف قد تأثر كثيراً بالأستاذ الحكيم فى يوميات نائب فى الأرياف وإن كان بينهما البون الشاسع فى سرد الوقائع، وترتيب الحوادث، والوضع الفنى للقصة
وأسلوب الكاتب أسلوب سهل قريب إلى النفس، يدل على طبع موهوب وإن كان لا يخلو من هفوات لا يسلم منها الناشئ
القصتان
وهما قصتان من صميم الحياة المصرية، إحداهما بعنوان (ثورة) والأخرى بعنوان (الرضيع) وضعهما مؤلفهما الأديب عبد الحفيظ أبو السعود دعاية للفضيلة، وانتصاراً للأخلاق الكريمة التى عصفت بها روح العصر، وطغت عليها مدنية زائفة كلها الأذى والشر والتبذل والفساد لنفوس الشباب، وقلب الأوضاع الثابتة، والتقاليد المرعية
والمؤلف الفاضل بارع فى السرْد القصصى، وحبك الوقائع حتى ليسير بالقارئ فى تسلسل وانسجام، فلا نبو ولا شذوذ ولا اقتضاب، ولكنها طبيعة الحياة، واطراد الحوادث. وأسلوبه قوى سليم، ولكن يكثر فيه الترادف والتعابير الضخمة التى لا تلائم روح القصة. إن من الواجب على الكاتب أن يجيد الربط بين المعنى وبين لبوسه من الألفاظ والتعابير، وأن يكون أسلوبه ملائماً لمواقع الكلام. وتلك ناحية يستطيع المؤلف أن يخلص منها فى يسر وسهولة، حتى يتم له الاتصال بنفس القارئ فى يسر وسهولة.
نجوى المنى
جملة طيبة من المقطوعات الشعرية، نظمها الأديب الشاعر عبد الله حسين رزق فى موضوعات تتصل بنفسه، فهى آلام وآمال وعواطف وأحاسيس اعتلجت فى نفس الشاعر فجلاها للناس فى أسلوب مشرق صادق، وترجم عنها بالأداء أحسن ترجمه. وإذا كان ما يخرج من القلب يصل إلى القلب كما يقول الجاحظ فلا شك أن الشاعر الأديب قد استطاع ان يصل إلى قلب قارئه.
أما الملكة الشعرية والأداة الشعرية فأنهما كما يقول الأستاذ خليل شيبوب فى مقدمة الديوان - قد استقامتا للناظم، وليس عليه إلا أن يتعهدهما حتى يستكملهما، وما كثير من المعانى التى يتلمسها، ويمر بها دون أن يستوفيها إلا ومضات ذهنية لا تزال تموج بها ميعه الصبا، ولعلها تنجلي عن شمس الضحى فى النهار المشرق.
ألحان الفجر
وتلك مقطوعات أخرى نظم عقدها الشاعر محمد المصرى محمود، وهى قطع من عواطف المؤلف فى الوطنية، وشعوره نحو الجمال وتقديره للعاملين من أبناء الوطن فى السياسة والعلم والأدب.
وألحان الفجر باكورة تدل على استعداد صاحبها للشعر وتنبئ عن ملكة لا بدل لها من المران والتدريب حتى تنمو وتنضج. وإنك لتطالع فيه كثيراً من الأبيات المفردة، والمقطوعات التى تفيض بالعاطفة القوية والإحساس الشريف.
شرح منهج التعليم الإلزامى
ذلك هو جاد الجندى المجهول يؤديه لأمته ووطنه لا يرجو عليه جزاءاً من أحد إلا أداء مهمته وإشباع رغبته واطمئنان نفسه وضميره
والجندى المجهول فى مصر هو ذلك المعلم الإلزامى القابع فيك صميم الريف يهذب النفوس ويهيئ العقول ويشحذ المواهب فى النشء ويعدهم لفهم الحياة ومزاولة العيش. والمعلم الإلزامى لا شك يجد كثيراً من الصعوبة والمشقة فى تقويم أطفال كزغب القطا حمر الحواصل. ولقد يعنيه اختيار الطريقة الملائمة لإدراكهم فى الشرح وربما يتنكب القصد. ولقد فزع الأديب عبد المؤمن محمد النقاش فى جماعة من إخوانه الذين يزاولون التعليم فى المدارس الإلزامية لتسهيل ذلك العمل لأبناء طائفته فقاموا بشرح منهج التعليم الإلزامى لجميع الفرق فى الأخلاق والدين والتربية الوطنية والمحادثة والإنشاء والإملاء والمحفوظات والصحة والتعليم المنزلى والأشياء والتاريخ والجغرافيا على ما هو مقرر فى تلك المدارس
وقد زينوا الشرح بالخرائط والرسوم لتبسيط الفكرة وتوضيح الرأى، وزادهم تمكنا فى الشرح مزاولتهم التدريس فى تلك المدارس، فجاء عملهم كاملاً يقوم على العلم والعمل، نافعاً ينير الطريق لإخوانهم ويسد نقصاً هداهم الله إلى تمامه ووفقهم إلى كماله.

