الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 245الرجوع إلى "الثقافة"

من حديث الكتب ، مذكرات دجاجة

Share

الدكتور إسحق موسي الحسيني صاحب هذه المذكرات ، أديب فلسطيني مبدع ؟ تولى الدكتور طه حسين بك تقديمه إلي قراء العربية بكلمة طيبة نوه فيها بإحسانه ، وأثني على أدبه وفضله ، وتوقع له مستقبلا في الأدب عظيما .

هذه المذكرات وضعها الدكتور الحسيني على لسان دجاجة ، وأرسلها في ثوب قصة ، وهي من غير شك تستحق أن توضع في ميزان النقد .

أول ما أراء فيها انها ليست بقصة على وجه التحديد ، ولم تأت بوحي من الفن القصص مطلقا ؛ وإنما هي عرض عام لآراء الدكتور في السياسة والدين ، وفي الاجتماع والآخلاق ؛ وهي فلسفة الحياة الإنسانية كما يراها ، وهي تشخيص لأدواء اجتمع الحاضر ، ودواء لما به من علات . والقصة الكاملة قد تعرض لجميع هذه المشكلات ، ولكنها تدور حتما حول محور فتي لا تستقيم بدونه ، وهو منها كالعمود الفقاري من الحسد ، ذلك ما يسمونه بالعقدة الفنية ومذكرات الدكتور الحسيني خالية من العقدة بالأسف ،

ولولا ذلك لكانت آية من آيات القصص الرمزي .

سيعجب القارئ إذا قلت إن الوحدة العربية قد بحثت في هذه المذكرات على لسان تلك الدجاجة بحثا لم تظفر بمثله إلى اليوم . وسيزداد عجب القارئ إذا قلت إن مشكلة فلسطين قد اثيرت هي ايضا في هذه المذكرات ؟ ولعل في هذه الإشارة ما يكفي ، وفي التلميح ما يغني عن التصريح

والمؤلف من دعاة النهضة النسائية ، فقد رأيناه يفكر في اسلحة تتقي بها الدجاجات خطر النشرد والأيم والبؤس عند فقد الذكور ؛ وسمعناه ينادي بوجوب إعداد الآم لتكون مدرسة

والأم مدرسة إذا أعددتها       اعددت شعبا طيب الأعراق

ثم إنه يبحث الفقر من وجوه عدة ، ويراه العدو

الألد للإنسان . ومن الفقر والآثرة تنشأ الآحقاد بين الناس ، وتقوم الحروب بين الأمم .

وهو يري الالتجاء إلي القوة عند أي خلاف من علائم الضعف ، ويعتقد ان الحق يعلو على القوة بالتفاهم وحسن الإقناع ؛ وهو لذلك مقتنع بأن السلم في العالم ممكنة إذ خلصت النبات واتجهت القلوب إلي الحق . ويري ان الاستعمار مما يشين الإنسانية في العصر الحديث ، وانه صائر إلي الزوال حتما .

وقد ارتفع المؤلف للذروة في تحليله لعاطفة الحب ، وتشريحه لعاطفه الأمومة ، وفي عرضه لكثير من الغرائر البشرية . وكان موقفا إلي ابعد حدود التوفيق في سخريته بضعف الإنسان وجبروته وكبريائه ، مع حقارة شأنه وهوانه على الله .

ويبدو أن المؤلف كان ينتقي ألفاظه بعناية . ولكنه كان ينسي أحيانا أنه من أمة الدجاج ، فيصف الديك بأنه زير نساء ؛ " والنساء " لا تعنى غير الأناث من ذرية ادم وحواء ما كان ضره لو قال زير دجاجات ، فيكون قد استحدث شيئا في اللغة ؟

هذه نظرة عاجلة في هذا الكتاب القيم ، وعسى أن تتاح لي فرصة لتحليل مراميه ، أو ينظر فيه اعلام النقد ويكتبوا فيه ؛ فهو بالنقد التحليلي جدير والله  المستعان

اشترك في نشرتنا البريدية